أعلن الجيش السوداني، الجمعة، تصديه لهجوم شنته "قوات الدعم السريع" عبر محورين على مدينة الفاشر مركز ولاية شمال دارفور غربي السودان.
ومنذ منتصف أبريل/ نيسان 2023 يخوض الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" حربًا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء نحو 15 مليونًا، بحسب الأمم المتحدة والسلطات المحلية.
وفي إطار هذه الحرب، تفرض "قوات الدعم السريع" حصارًا على الفاشر منذ مايو/ أيار 2024، رغم التحذيرات الدولية من خطورة المعارك باعتبار أن المدينة هي مركز العمليات الإنسانية لولايات دارفور الخمسة.
هجوم للدعم السريع على الفاشر
وقال الجيش السوداني: إن "الفرقة السادسة مشاة، بالتعاون مع القوة المشتركة (للحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام) والقوات المساندة، تمكنت من صدّ هجوم عنيف شنّته مليشيا الدعم السريع، على مدينة الفاشر من محورين؛ الشمالي والشمالي الشرقي، منذ ساعات الصباح عبر المشاة والمركبات القتالية والمصفّحات".
وأضاف في بيان: "كبّدت قواتنا العدو خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، إذ قُدّر عدد المركبات المهاجمة بنحو 50 مركبة قتالية، تم تدمير 10 مركبات منها، والاستيلاء على مركبتين بكامل عتادها".
وأشار الجيش السوداني إلى مقتل عشرات العناصر من الدعم السريع وإصابة آخرين، ولاذ من تبقى منهم بالفرار في اتجاهات متفرقة.
وفي هذا الإطار، أفاد مراسل التلفزيون العربي، عمر المغربي، من مدينة أم درمان، بأن الهجوم الأخير على مدينة الفاشر يُعد الهجوم رقم 261 الذي تنفذه قوات الدعم السريع منذ أكثر من عام ونصف، إلى جانب الحصار الكامل الذي تفرضه على المدينة.
وأوضح أن الهجوم انطلق من ثلاثة محاور، أبرزها المحور الجنوبي، الذي يُعد من أكثر جبهات القتال نشاطًا في الفاشر، نظرًا للهجمات المتكررة عليه، والتي استمرت على مدار أربعة أيام متتالية حتى الآن.
وأضاف أن المحور الجنوبي يشهد محاولات متواصلة من قوات الدعم السريع للتوغل، نظرًا لقربه من موقع الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش السوداني.
كما أشار إلى أن قوات الجيش السوداني تمكنت من صد الهجوم القادم من المحورين الشمالي والشمالي الغربي.
ونقل عن مصادر للتلفزيون العربي أن الاشتباكات التي وقعت اليوم أعقبها قصف مدفعي متبادل، حيث أطلقت قوات الدعم السريع عدة قذائف باتجاه أحياء الفاشر، لا سيما محيط الفرقة السادسة مشاة، وأحياء الدرجة الأولى، وأبو شوك ونيفاشا.
وفي المقابل، ردت قوات الجيش السوداني من داخل الفرقة السادسة مشاة بقصف مدفعي استهدف تحركات الدعم السريع في المحاور الثلاثة: الجنوبي، والشمالي، والشمالي الغربي، حسب مصادر التلفزيون العربي.
مقتل زعيم قبلي بهجوم شمال كردفان
في غضون ذلك، أعلنت السلطات السودانية مقتل زعيم إحدى القبائل وأعيان بها، الجمعة، إثر هجوم في ولاية شمال كردفان جنوبي البلاد.
وبينما اتهمت السلطات "قوات الدعم السريع" بالوقوف وراء الهجوم الذي شنته طائرة مسيرة وفق إعلام محلي، نفت تلك القوات مسؤوليتها عنه، واتهمت في المقابل الجيش السوداني بتنفيذه.
وقال مجلس السيادة السوداني (أعلى سلطة بالبلاد) في بيان، إنه "ينعي ببالغ الحزن والأسى أمير قبيلة المجانين سليمان جمعة جابر سهل".
⭕️ مجلس السيادة ينعي أمير قبيلة المجانين بورتسودان ١٧-١٠-٢٠٢٥م pic.twitter.com/BNdC0RQkGt
— مجلس السيادة الإنتقالي - السودان (@TSC_SUDAN) October 17, 2025
وأضاف أن "سهل، استشهد اليوم، مع عدد من أعيان القبيلة، إثر هجوم شنته قوات الدعم السريع خلال اجتماع للإدارة الأهلية بمنطقة المزروب، في شمال كردفان".
بدورها، نعت حكومة ولاية شمال كردفان "شهداء الإدارة الأهلية لقبيلة المجانين" وعلى رأسهم زعيمها سهل.
ووصفت الهجوم بأنه "واحد من الأحداث المؤلمة التي تكتب فصولها مليشيا الدعم السريع".
وبشأن تفاصيل الهجوم، قالت وسائل إعلام محلية خاصة، بينها صحيفتا "سودان تربيون" و"التغيير"، إن طائرة مسيرة قصفت اجتماعًا لقيادات الإدارة الأهلية بمنطقة المزروب، ما أسفر عن مقتل زعيم القبيلة وعدد من شيوخها وعُمدها.
وأوضحت أن العدد الإجمالي للضحايا بلغ 16 قتيلًا و5 مصابين، فيما لم يصدر إعلان رسمي عن هذه الأرقام حتى الساعة.
من جانبها، نفت "قوات الدعم السريع" عبر بيان مسؤوليتها عن القصف، واتهمت الجيش السوداني بـ"تنفيذه واستهداف قيادات محلية بالمنطقة".