أعلنت قوات الدعم السريع، اليوم الخميس، موافقتها على مقترح لهدنة إنسانية في السودان قدمته الرباعية الدولية التي تضم مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة، في محاولة جديدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
وقالت قوات الدعم السريع، في بيان رسمي، إنّها "تلبيةً لتطلعات ومصالح الشعب السوداني، تؤكد موافقتها على الدخول في الهدنة الإنسانية المطروحة من قبل دول الرباعية، لضمان معالجة الآثار الإنسانية الكارثية الناجمة عن الحرب وتعزيز حماية المدنيين".
مقترح هدنة في السودان
وأضاف البيان أن الدعم السريع تتطلع إلى تطبيق الاتفاق والشروع في مناقشة ترتيبات وقف العدائيات تمهيدًا لعملية سلام شاملة.
وينصّ اقتراح الهدنة الذي طرحه الوسطاء على هدنة تمتد ثلاثة أشهر، بحسب ما أفاد مسؤول سعودي لوكالة فرانس برس الخميس.
وتتصاعد التطورات في السودان منذ أن استولت قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، وهي آخر المعاقل الرئيسية للجيش السوداني في الإقليم.
وكان الموفد الأميركي الخاص لإفريقيا، مسعد بولس، قد أعلن في وقت سابق من الأسبوع أن الرباعية الدولية قدمت مقترحًا جديدًا لوقف إطلاق النار، دون الكشف عن تفاصيله.
في المقابل، أعلن مجلس الأمن والدفاع السوداني برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان أنه ناقش المقترح الدولي، فيما أكد وزير الدفاع حسن كبرون عقب الاجتماع أن الجيش سيواصل القتال، قائلاً في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي "التجهيزات لمعركة الشعب السوداني متواصلة".
وخلال زيارة ميدانية صباح الخميس، توعّد البرهان بـ"الثأر للذين قُتلوا ونُكّل بهم في الفاشر والجنينة والجزيرة وكل المناطق التي هاجمها المتمردون"، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.
ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان، غير أن غالبية السودانيين البالغ عددهم 50 مليونًا يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.
استمرار القتال
وأفادت الأمم المتحدة بوقوع مجازر وعمليات اغتصاب ونهب ونزوح جماعي للسكان خلال سقوط المدينة، في حين تحدثت شهادات ومقاطع مصورة عن فظائع مروعة ارتُكبت هناك وسط انقطاع الاتصالات بشكل تام.
وكان أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان عزمه القضاء على "قوات الدعم السريع".
وتحدث البرهان، وهو أيضا قائد الجيش، أمام القيادة الجوالة (قيادة عسكرية) مساء الأربعاء، بحسب بيان لمجلس السيادة الخميس.
وقال البرهان: "سنمضي بقوة وعزيمة وإصرار لتحقيق النصر قريبا على المليشيا المتمردة والقضاء عليها".
ويعيش السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023 واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، إذ تسبب النزاع في مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 12 مليون شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة، التي وصفت الوضع بأنه من أكبر أزمتي النزوح والجوع على مستوى العالم.