مع تواصل القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في السودان في ظل هدنات متتالية هشة، يواجه السودانيون وغيرهم من المقيمين في هذا البلد ممن يعتمدون على البرامج الإنسانية التي ترعاها الأمم المتحدة، خطرًا حقيقيًا قد يهدّد بقاءهم على قيد الحياة عقب اضطرار المنظمة الأممية لتعليق بعض خدماتها بسبب الاشتباكات المسلحة.
وشدّد أكسل بيشوب، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالسودان في بيان على أن التعليق القسري لبعض البرامج الإنسانية الأممية في السودان يهدّد وضع من يعتمدون عليها من أجل البقاء على قيد الحياة.
وضع إنساني خطر في السودان
وأوضح أن الوضع الأمني السائد في السودان "أجبر المفوضية على إيقاف معظم أنشطتها المنقذة للحياة مؤقتًا في العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور وشمال كردفان"، بعدما بات العمل في هذه المدن "خطرًا للغاية".
وأشار إلى أن "نقص الكهرباء والوقود، إضافة إلى ضعف الاتصالات" يحد من القدرة على التواصل الفعال مع اللاجئين والمواطنين الذين هم بحاجة للمساعدات الإنسانية.
#جيبوتي تلعب دور رئيسيا في عمليات الإجلاء من #السودان.. تعرفوا إلى القواعد العسكرية بها pic.twitter.com/8V72yISi3E
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 25, 2023
وركز البيان أيضًا على الوضع في دارفور، حيث لا يزال الوضع الإنساني في "غاية الخطورة".
وبحسب بيشوب فإنه جرى إحراق عدد من المواقع التي تستضيف نازحين وسويت بالأرض، فيما تعرضت منازل المدنيين والمباني الإنسانية للرصاص.
ويعد إقليم دارفور واحدًا من أكثر المناطق تضررًا من العنف، حتى قبل اندلاع الاشتباكات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
خشية من موجات نزوح جديدة
وتخشى الأمم المتحدة من أن الأعمال العدائية "قد تغذي التوترات العرقية والطائفية الموجودة مسبقًا، وتزيد من عرقلة الوصول إلى الموارد وتؤدي إلى مزيد من النزوح".
وأعلن كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مساء أمس الخميس، موافقتهما على تمديد الهدنة الإنسانية لمدة 72 ساعة إضافية بناء على مساع أميركية سعودية.
لكن الاشتباكات ما تزال متواصلة، وسط مناشدات من الهلال الأحمر السوداني لضمان سلامة العاملين في القطاع الإنساني لتسهيل تقديم الخدمات في ظل تقطع السبل بكثير من الأهالي والنازحين الفارين من الخرطوم.
ووفقًا لـ "نقابة أطباء السودان"، فقد ارتفاع عدد القتلى المدنيين إلى 387 شخصًا منذ بدء الاشتباكات في البلاد.
وأضافت النقابة أن 68% من المستشفيات المتاخمة لمناطق الاشتباكات متوقفة عن الخدمة.
وأمام كل ذلك، تستمر موجات نزوح كبيرة في المدن السودانية بحثًا عن ملجأ آمن تتوافر فيه أبسط مقومات الحياة.
ولم يقتصر الأمر على النزوح داخليًا، إذ بدأت حركة لجوء كبيرة باتجاه مصر وليبيا وجنوب السودان وأخرى كثيفة باتجاه تشاد.