أعلنت شبكة أطباء السودان الخميس مقتل 9 أشخاص جراء هجوم بطائرات مسيرة نفذته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية المتحالفة معها، على روضة أطفال ومرافق مدنية في مدينة كالوقي في ولاية جنوب كردفان.
وتشهد كردفان منذ أسابيع معارك مكثفة بعدما أحكمت قوات الدعم قبضتها على إقليم دارفور المجاور. وهذه المنطقة غنية بالنفط والأراضي الزراعية، وتربط الخرطوم بغرب السودان.
وأدت الحرب في السودان التي دخلت عامها الثالث إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليونًا داخل البلاد وخارجها، متسببة بما تعده الأمم المتحدة "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".
قتلى في هجمات للدعم السريع جنوب كردفان
وقالت الشبكة: إن "الهجوم نفذ بواسطة مسيرات انتحارية على منطقة مكتظة بالسكان داخل المدينة، وأسفر عن إصابة 7 آخرين"، واعتبرته استهدافًا متعمدًا يشكل انتهاكًا خطيراً للقانون الدولي الإنساني، واستمرارًا لضرب المدنيين والمرافق الحيوية.
من جهته، أفاد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك بأن تقارير وردت عن ولاية شمال كردفان وسط السودان تشير إلى عمليات قتل انتقامي، واعتقالات تعسفية واختطاف وعنف جنسي وتجنيد قسري.
وأكد تورك أن مكتب المفوض وثق مقتل 269 مدنيًا جراء غارات جوية وقصف مدفعي وإعدامات ميدانية، محذرًا من موجة فظائع جديدة مع تصاعد القتال في المنطقة.
بدورها، أكدت منظمات الإغاثة الدولية أن قوات الدعم السريع السودانية تحتجز سكان مدينة الفاشر في دارفور بشكل منهجي، وتطالب بفدية عالية لإطلاق سراحهم، فيما يقتل أو يضرب من لا يستطيع الدفع.
وفي سياق متصل، أفاد شهود عيان لمنظمات الإغاثة بأن آلاف المحتجزين يتعرضون للعنف والاعتداءات ويحتجزون في قرى ومبان مكتظة وسط انقطاع الاتصالات.
وبعدما أعلنت قوات الدعم السريع الاثنين "تحرير" مدينة بابنوسة الغنية بالنفط في غرب كردفان، والتي تعتبر آخر معاقل الجيش في الولاية، نفى الأخير ذلك الثلاثاء، قائلا إن وحداته صدّت هجومًا لقوات الدعم.
استمرار الحرب يعني المزيد من "الفظائع والانتهاكات"
وفي هذا السياق، قال سيد محمد عبد الله المتحدث باسم نقابة أطباء السودان إن استمرار الحرب يعني المزيد من الفظائع والانتهاكات.
وفي حديث للتلفزيون العربي من أوتاوا، أوضح أن أكثر من 11 مليون شخص نزحوا من منازلهم داخل السودان، فيما غادر نحو ثلاثة ملايين إلى دول مجاورة وغيرها.
وأضاف أن عدد الأطفال القتلى منذ بداية الحرب يُقدّر بأكثر من 25 ألفًا، مشيرًا إلى وصول 800 طفل بلا ذويهم إلى معسكر طويلة، بينما تمكنت اليونيسف من حصر أكثر من 400 طفل وتسليم 10% فقط منهم لعائلاتهم، وهو ما يعكس حجم المأساة.
وأوضح أن ما بين 200 إلى 300 ألف شخص ما زالوا داخل الفاشر في ظروف مجهولة، وسط تقارير عن قتل جماعي واغتصابات.
واختتم بالقول: "ما لم يتحرك العالم والضمير الإنساني لوقف هذه الحرب وإجبار الأطراف المتقاتلة على وقف القتال، أو على الأقل إلزامهم بهدنة إنسانية، فلن تتمكن الفرق الطبية وفرق العون الإنساني من الوصول إلى المدنيين الذين يعانون من سوء تغذية حاد".