السبت 6 كانون الأول / ديسمبر 2025

حرب السودان وسقوط الفاشر.. هل ينعكس الصراع على دول إفريقية أخرى؟

حرب السودان وسقوط الفاشر.. هل ينعكس الصراع على دول إفريقية أخرى؟

شارك القصة

ارتفاع في أعداد النازحين جراء تصاعد الحرب في السودان
ارتفاع في أعداد النازحين جراء تصاعد الحرب في السودان - غيتي/ أرشيفية
الخط
تطالب الحكومة السودانية المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، فيما تتردد الأصوات في مجلس الأمن محملة الدعم السريع مسؤولية ما يحدث في الفاشر.

تتسع رقعة القتال في ميدان سوداني متسارع النيران حول الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان، مع حشود جديدة لقوات الدعم السريع في كردفان.

ويقابل هذا ارتفاع في أعداد النازحين من بارا إلى الأُبَيِّض، حيث يدفع المدنيون فاتورة حرب العسكر، فارين من نيران متقاطعة.

وتكشف شهادات الأطباء عن تهجير قسري مع تحول المناطق الآمنة إلى ممرات موت معلن على وقع الإهمال الدولي للملف السوداني الذي يزداد تأزيمًا.

وتطالب الحكومة السودانية المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، فيما تتردد الأصوات في مجلس الأمن محملة قوات الدعم السريع مسؤولية ما يحدث في الفاشر، مع التذكير بالقرار رقم 2736، والمطالبة بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار فورًا.

وتكررت بيانات الإدانة في أكثر من جغرافيا، من الأمم المتحدة إلى "هيومن رايتس ووتش" لكن بلا آليات تنفيذ واضحة، ليبقى سؤال الفاشر وما يليها معلقًا بين كلمات المنظمات الدولية، ووقائع الدم المندفعة على الأرض.

وارتفع صوت الكونغرس في الولايات المتحدة التي استضافت جولة من جولات التفاوض السودانية، محذرًا من فشل العالم في منع إبادة جديدة بدارفور.

ودعا بيان ستة من النواب إلى تحرك أميركي أكثر حزمًا، وعبر آليات ضاغطة تمتد إلى مسارات مختلفة بين الاقتصاد والسياسة وغيرها.

لكن رغم النبرة القلقة من واشنطن، إلا أن البيت الأبيض لم يعلن موقفًا عمليًا، فإنهاء الحرب وإيجاد حل للصراع في السودان لا يندرج ضمن أولويات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يصر على أنه صانع سلام في العالم كما تقول صحيفة "واشنطن بوست".

سقوط الفاشر "نقطة تحول جوهرية"

وفي هذا الإطار، يرى الكاتب الصحفي بابكر عيسى أن ما حدث في الفاشر سيكون نقطة تحول جوهرية في الصراع، مشيرًا إلى أن سقوط المدينة كان متوقعًا بسبب حصار المدينة لأكثر من عامين. وأن "مدينة الأُبيِّض وما حولها في مرمى النيران ولا يمكنها تحمل هذا العبء".

ويجزم عيسى بأن الولايات المتحدة لا ترى في ملف السودان أولوية، لافتًا إلى أن السودان يدفع ضريبة موقعه الإستراتيجي، وإطلالته على البحر الأحمر، الذي جعل منه مكانًا للمتاجرة بالمواقف السياسية.

ولا يأمل عيسى خيرًا في الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، مؤكدًا أن حل الأزمة السودانية تحتاج إلى رؤية وإرادة محليين، ومحذرًا من أن الحرب قد تهدد دول ليبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى وجنوب السودان.

صراع السودان قد يتحول إلى "حرب إفريقية"

أما رئيس تحرير مجلة أفريكا "بريفينغ" جوناثان أوفاي أنسا، فيتوقع أن تتسع الحرب في السودان إلى ما قد يسمى "حربًا إفريقية"، موضحًا أن سيطرة الدعم السريع على دارفور سيجعل منها مصدرًا لزعزعة الاستقرار في شرق إفريقيا، ويزيد من تدفقات اللاجئين والأسلحة عبر الحدود.

ومن لندن، يوضح أنسا في حديثه إلى التلفزيون العربي أن الاتحاد الإفريقي يحاول حث الدول لتنسيق الموقف، "لكن، حتى يحصل ذلك الكل يتعامل بطريقة أحادية"، مرجحًا عدم وجود خطة لدى الاتحاد لتأمين السلام في السودان.

وعن إمكانية التفات الولايات المتحدة للسودان، يقول أنسا إن الرئيس دونالد ترمب رجل أعمال، وقد "تدخل بين رواندا والكونغو لكون الأخيرة دولة غنية على عكس السودان، وتمتلك ثروة كبيرة، وهو أراد حصة من هذه الثروة ولذلك انخرط في السلام فيها".

الحل "لن يأتي من الولايات المتحدة"

ولا يعتقد رئيس منظمة السياسات الأميركية تجاه إفريقيا ملفن فوت من جهته أن الإدارة حاليًا تنظر لحل المسائل في إفريقيا، مشيرًا إلى أن بيان أعضاء من الكونغرس كان إيجابيًا ولكن ليس على مستوى الأفعال.

ويتوقع فوت من واشنطن أن الحلول لن تأتي من الولايات المتحدة وإنما قد تسهم فيها الأمم المتحدة ودول الجوار والدول العربية.

ويضيف فوت للتلفزيون العربي أن على الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية الضغط على الإدارة الأميركية، ودفعها إلى التدخل لإنهاء الصراع في السودان.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة