يواجه الاقتصاد الرقمي في إيران نكسة، بعد أكثر من خمسين يومًا من الانقطاع شبه الكامل عن الإنترنت، في تداعيات مرتبطة بالحرب انعكست بشكل مباشر على أنشطة الشركات والأفراد، وأدت إلى خسائر اقتصادية متسارعة وتراجع فرص العمل.
ففي أحد مستودعات شركات الأزياء، تتكدّس طلبات عالقة منذ ما قبل اندلاع الحرب، مع توقف شبه تام لعمليات التسويق الإلكتروني والبيع عبر الإنترنت.
ويؤكد عاملون في القطاع أن الاعتماد الكبير على منصات التواصل الاجتماعي في الترويج جعل من انقطاع الشبكة ضربة مباشرة لمصادر رزقهم، بعدما تراجع عدد الزوار إلى المواقع الإلكترونية بشكل حاد.
وتعمل العديد من الشركات اليوم بأقل من نصف طاقتها التشغيلية، في ظل تعطل أدوات أساسية مرتبطة بالتصميم والإنتاج والتسويق، ما فاقم التحديات التي تواجهها هذه المؤسسات، خاصة الصغيرة منها.
ولا تقتصر الخسائر على تراجع المبيعات، بل تمتد إلى تعطّل سلاسل العمل الرقمية بشكل كامل.
خسائر مالية ووظائف مهددة
وتُقدَّر الخسائر الناجمة عن انقطاع الإنترنت بما لا يقل عن مليار دولار منذ بداية الأزمة، فيما تصل الخسائر اليومية للقطاعات المرتبطة بالشبكة إلى نحو 80 مليون دولار، في ما يشبّه خبراء أثره بتدمير البنية التحتية الحيوية كالجسور ومحطات الطاقة.
ويأتي هذا التراجع في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني أساسًا من ضغوط التضخم والعقوبات وعدم الاستقرار، ما دفع العديد من الشركات إلى تقليص نفقاتها وتسريح جزء من موظفيها.
ويحذر مختصون من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى موجة بطالة واسعة، في ظل تقديرات رسمية تشير إلى احتمال فقدان نحو 10 ملايين شخص لوظائفهم.
ويراهن الإيرانيون على أن يكون انقطاع الإنترنت إجراءً مؤقتًا، غير أن استمرار الأزمة يهدد بتقويض أحد أبرز القطاعات التي شكّلت خلال السنوات الأخيرة متنفسًا اقتصاديًا، خاصة للمشاريع الصغيرة والناشئة، في ظل بيئة اقتصادية.
معقدة