أفادت منصات أوروبية متخصصة في بيع السيارات عبر الإنترنت، بأن الارتفاع الحاد في أسعار البنزين على خلفية الحرب على إيران أدى إلى زيادة ملحوظة في الإقبال على السيارات الكهربائية المستعملة في مختلف أنحاء أوروبا، في إشارة مبكرة إلى أن ضغوط تكاليف الوقود تدفع المستهلكين بعيدًا عن محركات الاحتراق الداخلي.
وقال تيرجي دالجرين، محلل في منصة السيارات المستعملة النرويجية "فين.نو"، إن سوق السيارات الكهربائية المستعملة يشهد حاليًا ازدهارًا كبيرًا، موضحًا أن هذه الفئة تفوقت مؤخرًا على سيارات الديزل لتصبح الأكثر مبيعًا من حيث نوع الوقود على الموقع.
تداعيات الحرب في الشرق الأوسط
وكانت الحرب في الشرق الأوسط قد عطّلت مسار شحن حيوي عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما انعكس مباشرة على أسعار الوقود.
ووفقًا لبيانات المفوضية الأوروبية، ارتفع متوسط سعر البنزين في دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 12% ليصل إلى 1.84 يورو (نحو 2.12 دولار) للتر الواحد خلال الفترة بين 23 فبراير و16 مارس.
من جانبها، أوضحت شركة "أراميس أوتو" الفرنسية لبيع السيارات المستعملة عبر الإنترنت أن حصتها من مبيعات السيارات الكهربائية تضاعفت تقريبًا، إذ ارتفعت من 6.5% في الأسبوع الذي بدأ في 16 فبراير إلى 12.7% في الأسبوع الذي بدأ في 9 مارس.
وفي الفترة نفسها، تراجعت حصة السيارات العاملة بالبنزين لدى "أراميس أوتو" إلى 28% من إجمالي المبيعات مقارنة بـ34% سابقًا، بينما انخفضت سيارات الديزل إلى 10% من 14%.
ويرجّح محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وأوروبا سيدفع المزيد من مشتري السيارات الجديدة إلى تفضيل السيارات الكهربائية والهجينة.
هل تنتهي الحرب بدخول السيارات الكهربائية عصرها الذهبي؟
وفي هذا السياق، بدأت شركات تصنيع السيارات الكهربائية بالفعل تسليط الضوء على تكاليف البنزين في حملاتها التسويقية.
ففي فرنسا، نشرت شركة "إم جي" المملوكة لمجموعة "سايك" الصينية إعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل رسائل من قبيل: "ربما حان الوقت لإعادة التفكير في طريقة قيادتك".
ويبدو أن المستهلكين استجابوا لهذا التوجه، إذ أعلنت منصة "أوليكس" التي تتخذ من أمستردام مقرًا لها، عن قفزات كبيرة في استفسارات العملاء بشأن السيارات الكهربائية عبر منصاتها، بزيادة بلغت 50% في فرنسا، و40% في رومانيا، و54% في البرتغال، و39% في بولندا، مع تسارع النمو أسبوعًا بعد آخر في جميع الأسواق.
كما اتسع نطاق سوق السيارات الكهربائية المستعملة في أوروبا، مدعومًا بتوافر مجموعة أوسع من الطرازات وانتشار شهادات سلامة البطاريات، الأمر الذي ساعد في تبديد مخاوف المشترين وعزز المبيعات حتى قبل اندلاع الحرب.