الأحد 14 يونيو / يونيو 2026
Close

حرب الشرق الأوسط تعيد رسم السياحة.. ركود في دول وازدهار أخرى

حرب الشرق الأوسط تعيد رسم السياحة.. ركود في دول وازدهار أخرى

شارك القصة

انتعشت وجهات السفر الأوروبية في ظل الحرب في الشرق الأوسط- غيتي
انتعشت وجهات السفر الأوروبية في ظل الحرب في الشرق الأوسط- غيتي
انتعشت وجهات السفر الأوروبية في ظل الحرب في الشرق الأوسط- غيتي
الخط
تأثرت السياحة العالمية بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط التي شهدت ركودًا سياحيًا كما حصل في بعض وجهات آسيا فيما توجه السياح لوجهات أكثر أمنًا.

أعادت الحرب في الشرق الأوسط رسم خارطة السياحة العالمية هذا الصيف؛ إذ غيرت الهواجس الأمنية بوصلة العطلات بعيدًا عن مناطق النزاع، وهو ما أنعش أسواقًا بديلة شهدت إقبالًا قياسيًا مثل إسبانيا والمغرب، بينما تضررت وجهات أخرى كان أبرزها تايلاند. 

وقد تسبب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/ شباط الماضي في شللٍ شبه تام للتدفقات السياحية نحو المنطقة، وبدت هذه الضربة أكثر قسوة على الأردن، الذي يواجه تراجعًا حادًا في أعداد زوار مدينته الأثرية "البتراء".

تأثر السياحة في تونس

كما ارتدّت تداعيات الحرب إلى خارج المنطقة، إذ شهدت جزيرة جربة، الوجهة السياحية الأولى في تونس، انطلاقة بطيئة هذا الموسم. وتراجعت الحجوزات في فندق "رويال غاردن بلاس" إلى نحو النصف في هذه الأيام، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس" عن  مديره عنان كمّون الذي قال قال: "كنا نتلقى 100 حجز، تراجع العدد اليوم إلى خمسين". 

شهدت جزيرة جربة، الوجهة السياحية الأولى في تونس، انطلاقة بطيئة هذا الموسم- غيتي
شهدت جزيرة جربة، الوجهة السياحية الأولى في تونس، انطلاقة بطيئة هذا الموسم- غيتي
شهدت جزيرة جربة، الوجهة السياحية الأولى في تونس، انطلاقة بطيئة هذا الموسم- غيتي

وطالت تداعيات الارتدادات الناجمة عن اضطراب الحركة في مطارات محورية في دول الخليج وارتفاع أسعار الكيروسين، دوًلا في جنوب شرق آسيا.

تراجع أعداد السياح في تايلاند

ففي تايلاند، سُجّل تراجع كبير في عدد السياح الوافدين من أوروبا في أبريل/ نيسان، بانخفاض نسبته 29% في عدد السياح الألمان و44% للإيطاليين، بحسب وزارة السياحة.

وخفّضت شركة السفر الأولى سياحيًا، الألمانية "توي" (TUI) في أبريل/ نيسان الأرباح المتوقّعة للفترة المالية المؤجّلة 2025/2026، بسبب الحرب على إيران التي تؤدي إلى "حذر متزايد" في أوساط الزبائن.

وتفيد تقديرات المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، الجهة المعنية برعاية مصالح الاستثمارات السياحية وتتبع مؤشراتها الاقتصادية، بأن القطاع يتجه نحو تحقيق قفزة نمو بنسبة 3.2% عالميًا خلال عام 2026. وتكشف هذه التوقعات عن تفوق لافت لقطاع السياحة مقارنة بمعدل نمو الاقتصاد العالمي الإجمالي، والذي لا تتجاوز التقديرات الرسمية لنموه نسبة 2.4%.

وجهات "أكثر أمنًا"

وقد تعود هذه التطوّرات بالنفع على أوروبا. ويتوقّع المجلس أن ترتفع نفقات الزوار الدوليين في المنطقة بنسبة 7,1% سنة 2026، "مع تفضيل السياح وجهات قريبة منهم في ظلّ انعدام اليقين الجيوسياسي والاضطرابات التي تعصف بمناطق أخرى". 

وبحسب المجلس، تعد إيطاليا ثم إسبانيا من أكبر المستفيدين من هذه التغيّرات. 

ونقلت "فرانس برس" عن الأستاذ المحاضر في الاقتصاد في كلّية التجارة "IE" في إسباني، رافييل بامبيون أولمديو، أن الحرب "تحدث تغييرات في التدفّقات السياحية الدولية وتوجّه جزءًا من الطلب نحو مقاصد ينظر إليها على أنّها أكثر أمنًا". 

سُجّل تراجع كبير في عدد السياح الوافدين من أوروبا إلى تايلاند- غيتي
سُجّل تراجع كبير في عدد السياح الوافدين من أوروبا إلى تايلاند- غيتي
سُجّل تراجع كبير في عدد السياح الوافدين من أوروبا إلى تايلاند- غيتي

وأضاف أن "مسافرين أوروبيين كثرًا يتردّدون في السفر إلى الشرق الأوسط وشرق المتوسط أو وجهات قريبة من الخليج باتوا يتوجّهون نحو إسبانيا أو البرتغال". 

ولفت بيدرو أزنار عالم الاقتصاد في كلّية التجارة الإسبانية "Esade" بدوره إلى أن الحرب قد تؤثّر على "خيارات بعض العائلات أو تفضي إلى تكييفات في مصاريف أخرى"، معتبرًا أن بلده إسبانيا يستفيد من "دوره كبديل". 

المغرب يستفيد من الأزمة

كذلك تعد المغرب من البلدان الأخرى المستفيدة من تغيّر مشاريع السفر.  وأكّد زكريا ملياني المسؤول عن إدارة "باليما ريزيدنس" لتأجير الشقق لفترات قصيرة في الرباط تبدّل الأحوال.

وقال لوكالة فرانس برس: "نبدأ الموسم عادة في منتصف مايو/ أيار لكنه بدأ هذه السنة فور انتهاء رمضان (أي بعيد اندلاع الحرب في أواخر شباط/فبراير)"، مشيرًا إلى أن مسافرين كانوا ينوون تمضية عطلهم في لبنان أو عمان أو الإمارات أو بلدان في جنوب شرق آسيا مع محطّة لهم في الخليج "اختاروا المغرب في نهاية المطاف".

وأوردت وزيرة السياحة المغربية فاطمة الزهراء عمور لفرانس برس أن "السياحة المغربية تسجّل في هذه المرحلة أداء يتماشى وتوقّعاتنا الأولية مع نموّ بنسبة 5% حتّى أواخر أبريل/ نيسان 2026، وذلك بالرغم من انعدام اليقين على الصعيد الجيوسياسي". 

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب