ارتفعت أسعار معدن التنغستن 500% بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل بعدوان على إيران، قبل أن تتسع لتطال دولًا عدة في المنطقة.
وتُعد هذه المادة، المعروفة أيضًا باسم "وولفرام"، الركيزة الأساسية للذخائر التقليدية المتطورة، وتستمد أهميتها من خصائص فيزيائية فريدة تجعلها تتفوق على نظيراتها من المعادن.
ما أهمية التنغستن؟
وتكتسب هذه المادة قيمتها من كونها عنصرًا كيميائيًا يمتلك خصائص فيزيائية نادرة عند مقارنته بعناصر أخرى.
وهذه الخصائص تشمل: درجة انصهاره العالية التي تعادل ضعف درجة الفولاذ، وصلابته العالية، بالإضافة إلى كثافته المرتفعة نسبيًا.
والتنغستن، معدن محدود ولا يمكن إعادة تكريره بكثرة مقارنة بالمعادن الأخرى. كما أن الطلب عليه يرتبط بعاملين أساسيين، هما: الاستهلاك، وسلاسل الإمداد.
وترتبط زيادة أسعار التنغستن بالحرب التي يشهدها الشرق الأوسط، حيث ازداد الطلب عليه نتيجة كثرة الاستهلاك.
معـــــــدن التنغـــــــــــــستن نــــــــزيف أميركي في قبضة الصين#اقتصاد_كم pic.twitter.com/ORpVZL9Ae4
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 8, 2026
وقال الباحث في الهندسة الكهربائية أنس الكركي، إن الحرب استنزفت كميات كبيرة من الذخائر والأسلحة، موضحًا أن معدن التنغستن يدخل في تكوين الشظايا التي تزوّد بها الرؤوس الحربية للطائرات المسيّرة.
وأضاف الكركي في حديثه للتلفزيون العربي، أن المعدن يدخل أيضًا في تكوين الرؤوس الحربية للصواريخ، وهيكل الصاروخ نفسه، لأن صلابته عالية جدًا ويمتلك القدرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة جدًا.
وأشار إلى أنه يستخدم أيضًا في أنظمة توجيه الصواريخ، بما في ذلك الصواريخ الذكية، لكونه يوفر ثباتًا ميكانيكيًا للصواريخ أثناء تحليقها.
هيمنة الصين
وحاليًا، باتت الصين تمتلك ورقة ضغط جيوسياسية في ظل استنزاف واشنطن للكثير من مخزوناتها من الذخائر التي تعتمد على التنغستن في صناعتها.
وتسيطر بكين فعليًا على إنتاج التنغستن في العالم، حيث تنتج نحو 85% من الإنتاج العالمي، ويليها فيتنام بنسبة أقل من 5%، وبعد ذلك تحل روسيا وكندا وإسبانيا.
كما أن الصين لديها مخزون غير مستخرج من المادة المهمة يعادل أكثر من نصف المخزون العالمي. وقد ركزت منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي على استخراج المعادن بحسب الكركي، وطوّرت منظوماتها وبناها التحتية للتعدين والتكرير.
ولفت الكركي إلى أنه عندما يجري تعدين التنغستن يجب تكريره، لكنه أوضح أن طرق تكريره تستنزف كميات كبيرة من الطاقة مقارنة بمعادن أخرى.
وبعد عملية التكرير، يجري تهيئة المعدن على هيئة سبائك جاهزة للتصدير أو للاستخدام الصناعي أو على شكل مساحيق. وهذه العمليات تتطلب تكنولوجيا وخبرة طويلة -لا سيما في التعدين والتكرير- لا يمكن اكتسابها أو نقلها بسرعة.
وبحسب تقرير سابق للمفوضية الأوروبية، فإن التنغستن من أكثر المعادن عرضة لمخاطر الإمداد، وذلك بسبب تركز الإنتاج في دول محددة.
ودفع ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى رفع ميزانيات إعادة التدوير بنسبة 15%، لمحاولة تقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.
وكانت الولايات المتحدة قد اعتمدت على حرية التجارة التي كانت قائمة في ذلك الوقت لاستيراد التنغستن خصوصًا من الصين. لكنها ستواجه الآن مشكلة عميقة عند إعادة التصنيع لعدم وجود أي معدن شبيه به وبخصائصه يمكن استبداله به.