حرب باردة بين برلين وواشنطن.. لماذا أصبح ميرتس في مرمى هجمات ترمب؟ محدث 06 مايو 2026
شارك القصة
ترمب يهاجم المستشار الألماني بعد الإشادة بموقفه من حرب إيران- غيتي
ترمب يهاجم المستشار الألماني بعد الإشادة بموقفه من حرب إيران- غيتي
الخط
من حرب إيران إلى قواعد ألمانيا، دخلت العلاقة بين ترمب وميرتس مرحلة توتر مفتوح، تعكس صعود الانعزالية الأميركية وسعي أوروبا إلى استقلال أمني أوسع.
لم يكن الخلاف الذي انفجر بين المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب مجرد سجال عابر على خلفية الحرب على إيران. فقد تحوّلت انتقادات ميرتس لغياب الاستراتيجية الأميركية إلى نقطة صدام كشفت عمق التوتر في العلاقة بين واشنطن وبرلين، وربما بين الولايات المتحدة وأوروبا كلها. ففي لحظة بدت فيها إدارة ترمب أكثر انخراطًا في حرب مفتوحة على إيران، وأكثر مطالبة لحلفائها بالاصطفاف خلفها، بدا الموقف الألماني حذرًا وقلقًا، لا من أهداف الحرب وحدها، وإنما من غياب خطة واضحة للخروج منها. وهنا، تحوّل ميرتس من زعيم غربي حاول في البداية إظهار التقاطع مع واشنطن، إلى هدف مباشر لهجمات الرئيس الأميركي، وصولًا إلى التلويح بتقليص القوات الأميركية في ألمانيا.
لم يكن ترمب آنذاك في أفضل أحواله، خصوصًا في علاقته بحلفائه عبر الأطلسي.
فقد رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الانخراط في الحرب، وذهب أبعد من ذلك بإعلانه، في الثالث من أبريل/ نيسان، رفض حكومته استخدام القواعد العسكرية البريطانية في قبرص ضد إيران.
آنذاك، لم يتمكن الرئيس الأميركي من كبح غضبه. قال لصحيفة "ذي صن" البريطانية:
"لم أتخيّل قط أن أرى ذلك يحصل. لم أتصوّر أن تتصرّف المملكة المتحدة هكذا".
وفي اليوم نفسه، التقى ترمب بالمستشار الألماني. بدا راضيًا عن موقف ضيفه القادم من برلين في ثالث زيارة له إلى البيت الأبيض، لكن ذلك لم يمنعه من مهاجمة ستارمر مجددًا، قائلًا إنه "ليس ونستون تشرشل"، في تعبير واضح عن خيبة أمله من الحليف الأوثق لواشنطن منذ الحرب العالمية الثانية.
ميرتس وترمب الغاضب من ستارمر وسانشيز
لم يكن ستارمر الوحيد الذي رفض استخدام واشنطن قواعدها في بلاده آنذاك. فقد اتخذ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز موقفًا مشابهًا، ما دفع ترمب إلى وصف إسبانيا بأنها "سيئة جدًا"، مهددًا بقطع العلاقات التجارية معها، قائلًا:
"إسبانيا كانت سيئة للغاية... سنقطع كل التجارة مع إسبانيا.. لا نريد أن تكون لدينا أي علاقة بإسبانيا".
لكنّ الوضع كان مختلفًا إزاء ألمانيا.
فقد زار ميرتس البيت الأبيض، وأعلن دعمه للأهداف الأميركية والإسرائيلية من الحرب، وقال إنه وترمب "على الموجة نفسها في ما يتصل بالتخلص من هذا النظام الرهيب في طهران".
وأعرب عن أمله في أن "يتخذ الجيشان الإسرائيلي والأميركي الخطوات الصحيحة لإنهاء هذا الوضع، وأن تشكَّل بالفعل حكومة جديدة تعيد البلاد إلى مسار السلام والحرية".
في المقابل، دعا ميرتس إلى إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، نظرًا إلى تداعياتها على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط والغاز، غير أن ترمب طمأنه بأن الأسعار ستنخفض في نهاية المطاف.
ميرتس كان أول زعيم غربي يزور البيت الأبيض بعد بدء الحرب على إيران - غيتي
ماذا يريد ترمب أكثر من ميرتس أو سواه؟
يرى منتقدو الرئيس الأميركي أن زعماء العالم يواجهون مشكلات كبيرة في التعامل معه، فهو يقول الشيء ونقيضه، ويسعى إلى حشدهم لدعم مواقف معيّنة، ثم يتراجع هو عنها لاحقًا، كما حصل مع هدف إسقاط النظام الإيراني.
ميرتس لم يتغيّر.. ترمب فعل
بالنسبة إلى المستشار الألماني، الذي كان يؤيدإسقاط النظام الإيراني، فإنه لم يغيّر عمليًا موقفه من الحرب نفسها حتى ينقلب عليه ترمب لاحقًا ويصب جام غضبه عليه، وصولًا إلى قرار البدء بسحب القوات الأميركية من ألمانيا، في إجراء بدا أقرب إلى رسالة سياسية عقابية منه إلى خطوة مؤسسية مرتبطة باستراتيجيات أمنية واضحة.
فمنذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب، كان ميرتس يكرر نداءاته إلى جعلها سريعة، ويحذر من تداعياتها على الاقتصاد والأمن الدوليين. في المقابل، خضعت أهداف ترمب نفسه من الحرب لتبدلات مستمرة، ما جعل المسافة بين موقفي الرجلين تتسع تدريجيًا، إلى أن وصلت إلى التصادم وخرجت إلى العلن بصورة فجّة، تشبه الطريقة التي ظهرت فيها الخلافات بين ترمب ورئيس الوزراء البريطاني.
يرى ميرتس أن واشنطن تخوض حرب إيران من دون استراتيجية خروج واضحة - غيتي
في السابع والعشرين من أبريل، زار المستشار الألماني إحدى المدارس في مدينة مارسبرغ غربي البلاد، وعندما سُئل عن الحرب على إيران، أجاب بما لا يسرّ الرئيس الأميركي.
ميرتس: إيران أذلّت الأميركيين
قال ميرتس إن الأميركيين يفتقرون إلى الاستراتيجية في حربهم على إيران، ولم يكتف بذلك، فربطها بالحروب الأميركية على أفغانستان والعراق، قائلًا:
"من الواضح أنه لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائمًا في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، وإنما عليك أيضًا أن تخرج مجددًا. لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جدًا في أفغانستان طوال 20 عامًا. ورأيناه في العراق".
لم يكن هذا وحده ما استفز الرئيس الأميركي، خصوصًا أن ترمب كثيرًا ما ألقى باللوم على سابقيه من الرؤساء في الحروب السابقة.
فما أثار غضبه أكثر كان حديث ميرتس عن إذلال الإيرانيين للأميركيين، وقوله إنه لا يرى "أي مخرج استراتيجي سيختاره الأميركيون، خصوصًا أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة".
وأضاف المستشار الألماني:
"أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى الحرس الثوري".
كانت تلك القطرة التي أفاضت الكأس.
ترمب هاجم المستشار الألماني بعد انتقاده إدارة الحرب على إيران - غيتي
في اليوم التالي لتصريحات ميرتس، ردّ ترمب بغضب على منصته "تروث سوشال"، قائلًا:
"المستشار الألماني فريدريش ميرتس يظن أن لا بأس في أن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا. إنه لا يعرف ما يتحدث عنه".
لم يتوقف غضب ترمب عند ذلك. ففي 29 أبريل، قال إن بلاده تدرس خفض عدد قواتها في ألمانيا، وإن القرار سيُتخذ خلال فترة قصيرة.
وبعد ذلك بيوم واحد، عاد الرئيس الأميركي إلى مهاجمة المستشار الألماني، داعيًا إياه إلى التركيز على إنهاء حرب أوكرانيا، بدلًا من "التدخل" في شأن إيران.
وقال في تدوينة على منصة تروث سوشال:
"يتعيّن على مستشار ألمانيا أن يمضي مزيدًا من الوقت في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وإصلاح بلده المتهالك، خصوصًا في مجالي الهجرة والطاقة.
وأشار أيضًا إلى أنه يتعيّن على ميرتس أن يمضي "وقتًا أقل في التدخل لدى أولئك الذين يعملون على التخلص من التهديد النووي الإيراني، مما يجعل العالم، بما في ذلك ألمانيا، مكانًا أكثر أمنًا".
وفي الأول من مايو/ أيار، وسّع ترمب قوس تهديداته بخفض عدد القوات الأميركية في أوروبا. فبعد تهديده بتقليصها في ألمانيا، قال إنه قد يسحب قوات من إيطاليا وإسبانيا بسبب معارضتهما للحرب.
وقال إن إيطاليا لم تقدم "أي مساعدة لنا"، في حين "كانت إسبانيا مريعة، مريعة للغاية".
القوات الأميركية في ألمانيا منذ 1945
لا يُعد الوجود العسكري الأميركي في أوروبا حاسمًا وحده في ضمان أمن دولها، غير المهددة حتى الآن بشكل مباشر، إلا أن أهميته تبقى رمزية واستراتيجية، خصوصًا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وانكشاف اعتماد أوروبا الطويل على "الحماية الأميركية" منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945.
القوات الأميركية في ألمانيا تعود إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية غيتي
وحتى ديسمبر/ كانون الأول 2025، بلغ عدد القوات الأميركية في إيطاليا 12 ألفًا و662 جنديًا، وفي إسبانيا 3 آلاف و814 جنديًا.
أما في ألمانيا، فبلغ العدد 36 ألفًا و436 جنديًا، وهي أعداد قليلة جدًا مقارنة بما كانت عليه في ذروة الحرب الباردة مع المعسكر الاشتراكي.
ويعود وجود القوات الأميركية في ألمانيا إلى الأعوام ما بين 1945 و1949، التي شهدت الاحتلال المشترك للبلاد من قوات دول الحلفاء، أي الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وبريطانيا وفرنسا، بعدما تمركز ملايين الجنود في الأراضي الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية، وقبيل تقسيمها إلى دولتين: غربية وشرقية.
وجرى تنظيم وضع هذه القوات عام 1949 بموجب اتفاق وقّعته جمهورية ألمانيا الغربية، تحت الاحتلال، وسمح لفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة بالاحتفاظ بقوات "محتلة" في البلاد، والحفاظ على السيطرة الكاملة على نزع سلاح ألمانيا الغربية.
في المقابل، خضعت ألمانيا الشرقية لسيطرة الاتحاد السوفييتي.
برلين ترى أن تقليص الوجود الأميركي كان متوقعًا في ظل تحولات واشنطن - غيتي
وبعد انتهاء الاحتلال الغربي لألمانيا الغربية رسميًا عام 1955، استُبدل الاتفاق بآخر جديد مع شركاء ألمانيا في حلف شمال الأطلسي، وُقّع عام 1954، وسمح لثماني دول من الحلف، بينها الولايات المتحدة، بوجود عسكري دائم في ألمانيا. وما زالت شروط ذلك الاتفاق فعالة وتنظم وجود قوات الناتو هناك حتى اليوم.
من 200 ألف جندي أميركي إلى 36 ألفًا
بموجب الاتفاق، احتفظت الولايات المتحدة ودول الناتو الأخرى بنحو 400 ألف جندي في ألمانيا الغربية حتى نهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفييتي مطلع تسعينيات القرن الماضي، وكان نحو نصف هؤلاء من الأميركيين.
وبعد ذلك، بدأت الأعداد بالانخفاض تدريجيًا، إلى أن وصل عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا إلى ما يزيد قليلًا على 36 ألفًا. ويرتفع الرقم إلى نحو 50 ألفًا عند احتساب الموظفين المدنيين والإداريين في القواعد العسكرية الأميركية.
وأثير موضوع الوجود العسكري الأميركي في ألمانيا خلال ولايتي الرئيس دونالد ترمب، الذي هدّد بتقليصه أكثر من مرة من دون أن ينفذ تهديداته.
القوات الأميركية في ألمانيا.. من إرث الاحتلال إلى ورقة الضغط
لكن الأمور تبدو آخذة في التغيّر منذ التراشق الكلامي بين ترمب وميرتس على خلفية الحرب على إيران. فقد أعلن البنتاغون قبل أيام أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أمر بسحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا خلال عام، ما يمثل قرابة 15% من القوات الأميركية المتمركزة هناك.
وتوقّع المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل "إتمام عملية الانسحاب خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة"، لكنه ربط ذلك بما قال إنها "مراجعة شاملة لوضع القوات التابعة للوزارة في أوروبا، مع إدراك متطلبات المنطقة والظروف على الأرض".
لم يفاجئ القرار برلين. فقد قال وزير دفاعها بوريس بيستوريوس إنه كان "متوقعًا"، داعيًا أوروبا إلى بذل مزيد من الجهود لتعزيز أمنها.
برلين لواشنطن: ليست حربنا
تتشارك ألمانيا مع بقية الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي رفض أي مشاركة للحلف في الحرب على إيران.
وترى برلين أن الناتو "تحالف للدفاع عن أراضي" أعضائه فقط، وهو ما أغضب ترمب، الذي حذّر الحلف الشهر الماضي من "مستقبل سيئ للغاية" إذا لم يساهم في فتح مضيق هرمز.
آنذاك، ردّ وزير الدفاع الألماني على تحذير ترمب بنبرة ساخرة، قائلًا:
"ماذا يتوقع دونالد ترمب من إرسال فرقاطتين أوروبيتين إلى مضيق هرمز؟ هل يتوقع أن تحقق ما لا تستطيع البحرية الأميركية القوية فعله بمفردها؟.. هذه ليست حربنا، ولم نبدأها".
وكان الوزير نفسه قد حذّر الولايات المتحدة وإسرائيل، في اليوم الخامس من حربهما على إيران، من أن "القوة العسكرية وحدها" والتصرفات الأحادية لن تؤدي إلى حل النزاعات، واصفًا ذلك بأنه أقرب إلى "الوهم".
أما المستشار ميرتس، فقال في الثامن عشر من أبريل إن بلاده كانت لتنصح الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم شن الحرب على إيران.
وأوضح أن واشنطن "لم تستشر" بلاده بشأن شن الحرب، وأن برلين كانت "لتنصح بعدم اتباع هذا المسار"، مشددًا على أنه "مهما استمرت هذه الحرب، لن يكون لنا دور فيها".
لم تكن تلك المرة الأولى التي يشكك فيها ميرتس في وجود استراتيجية لدى الإدارة الأميركية في الحرب على إيران
في الثامن والعشرين من أبريل، قال المستشار الألماني:
"لدي شكوك جدية حيال ما إذا كانت هناك استراتيجية، وما إذا كانت هذه الاستراتيجية تُنفذ بنجاح".
واستبعد ميرتس، في ندوة نظمتها صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ"، أن تؤدي الحرب على إيران إلى تغيير نظامها.
وتساءل في تلك الندوة: "هل تغيير النظام فعلًا هو الهدف؟"، قبل أن يجيب بنفسه: "إذا كان هذا هو الهدف، فلا أعتقد أنكم ستحققونه. في معظم الأحيان، انتهى أمر كهذا بشكل سيئ"، مستشهدًا بالحرب في أفغانستان.
أوروبا في مواجهة الانعزالية الأميركية
لا تبدو الانتقادات الألمانية للحرب على إيران السبب الوحيد والحاسم في قرار ترمب البدء بسحب آلاف الجنود من ألمانيا. فثمة أسباب أعمق تتعلق بالاستراتيجيات الكبرى، لا بالتفاصيل والأحداث السياسية الطارئة التي تنقسم حولها الآراء داخل ما يُسمّى المعسكر الغربي.
ومن هذه الأسباب النزعة الانعزالية للرئيس ترمب، التي أصبحت أكثر خشونة ووضوحًا في ولايته الثانية، مع تنامي شعور تيار "أميركا أولًا" بأن العلاقات مع أوروبا أصبحت عبئًا على الولايات المتحدة، وأن على واشنطن التخفف من مسؤوليات فرضتها حقبة الحرب الباردة، واستمرت في تحملها رغم انتهاء كثير من أسبابها.
مواقف ترمب من أوكرانيا وغرينلاند عمّقت مخاوف أوروبا من الانعزالية الأميركية - غيتي
ويُعد الموقف من أوكرانيا مؤشرًا مهمًا إلى توجه هذا التيار داخل الولايات المتحدة، بعدما أدى إلى اتساع فجوة الخلافات بين واشنطن وبقية المعسكر الغربي على نحو غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية.
وتفاقمت الأمور بعد دعوات الرئيس الأميركي إلى احتلال جزيرة غرينلاند الدنماركية أو الاستيلاء عليها، حتى لو عبر استئجارها، إلى جانب الرسوم الجمركية والتهديد بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي، ما دفع ألمانيا، صاحبة الاقتصاد الأقوى في أوروبا، إلى الشعور بأنها مستهدفة مباشرة من التحول الأميركي الجديد.
علاقات برسم التفكك على جانبي الأطلسي
كان لافتًا، في يناير/ كانون الثاني الماضي، تحذير نائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل من أن العلاقة مع واشنطن "بصدد التفكك"، وأن أوروبا تمر بمرحلة تُثار فيها "تساؤلات حول ثوابتها".
وقال كلينغبايل، الذي يشغل أيضًا حقيبة المالية، خلال خطاب في المؤسسة الألمانية للأبحاث الاقتصادية في برلين، إن "التحالف عبر الأطلسي يشهد تحولًا أعمق بكثير مما كنا نرغب في الاعتراف به حتى الآن".
واستعرض كلينغبايل التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا، معتبرًا أنه انتهاك للقانون الدولي "ينبغي أن يُقرع لنا جرس الإنذار". وذكر أيضًا تهديدات ترمب لكولومبيا والمكسيك وكوبا، إضافة إلى غرينلاند.
ورأى أنه في هذه المرحلة من "التقلبات التاريخية"، صار كل ما كانت أوروبا تعدّه من الثوابت القابلة للاعتماد موضع شك.
ألمانيا تدعو إلى استقلال أمني أوروبي أوسع عن الولايات المتحدة - غيتي
وكانت الإدارة الأميركية قد نشرت في ديسمبر/ كانون الأول "استراتيجية الأمن القومي" الجديدة، وتوقعت فيها ما سمّته "محوًا حضاريًا" في أوروبا، ودعت إلى مكافحة "الهجرة الجماعية"، وإلى ما سمّته "تنمية المقاومة" داخل أوروبا، وتعهّدت بعدم حصول أي توسيع إضافي لحلف شمال الأطلسي.
وردًا على ذلك، قال المستشار الألماني إن الوثيقة الأميركية "تعزز" نظرته إلى واقع الحال، وهي "أننا في أوروبا عمومًا، ومن ثم في ألمانيا، ينبغي أن نصبح أكثر استقلالًا عن الولايات المتحدة، من حيث السياسة والأمن".
هكذا، لم تعد أزمة ميرتس وترمب مجرد خلاف على توصيف الحرب على إيران، أو على حدود مشاركة الناتو فيها. إنها تبدو حلقة جديدة في صراع أوسع على معنى العلاقة بين ضفتي الأطلسي:
هل تبقى أوروبا تحت المظلة الأميركية مهما تبدلت سياسات واشنطن، أم إن اندفاعة ترمب الثانية تسرّع انتقال ألمانيا، ومعها القارة الأوروبية، من موقع الحليف القلق إلى موقع الباحث عن استقلال أمني وسياسي طال انتظاره؟