قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" فيليب لازاريني، اليوم الخميس، إن الوكالة تواجه ضغطًا سياسيًا هائلًا تترجمه الأزمةُ المالية التي تواجهها، مؤكدًا أن الوكالة أصبحت هدفًا منذ بداية حرب غزة.
وأشار لازاريني في مقابلة خاصة مع التلفزيون العربي من استديوهات لوسيل، إلى حملة إسرائيلية على "الأونروا"، ترتبط برغبة في القضاء على أي نقاشٍ يتعلق بعودة اللاجئين الفلسطينيين.
وكالة الأونروا تواجه تحديات متعددة
وأوضح أن الجميع رأى خلال السنتين الماضيتين أن المنشآت لم تُستهدف فحسب، بل تم تدميرها بالكامل، وأن الموظفين قُتلوا أيضًا، إضافةً إلى وجود حملة من المعلومات الخاطئة والمضللة حول الوكالة في أوروبا والولايات المتحدة، تبنَّتها عدد من الجهات.
ولفت إلى أن كل ذلك أثر أيضًا على عدد من التشريعات التي اعتمدها الكنيست الإسرائيلي ضد الأونروا.
وأكد لازاريني أن المثير للاهتمام أن من صاغ هذه القرارات فسّر دوافعه بوضوح، بأنه يريد إنهاء عمل الوكالة التي تعمل مع اللاجئين الفلسطينيين، وإزالة حالة اللجوء عن الفلسطينيين.
صمود الأونروا أمام الضغوط ونقص التمويل
وحول كيفية صمود الأونروا أمام الضغوطات ونقص التمويل، قال لازاريني إن الوكالة تواجه تحديات متعددة، مضيفًا: "قلنا منذ البداية، منذ اندلاع هذه الحرب، إنه خلف الخدمات الإنسانية التي نقدمها للاجئين الفلسطينيين، سنواصل أيضًا رفع صوتنا للفت الانتباه من المجتمع الدولي إلى كافة الجرائم والانتهاكات بحق القانون الإنساني الدولي التي تُرتكب اليوم".
وأضاف أن التحديات هائلة، وأن الوكالة تحت ضغط سياسي وتشريعي، ما تُرجم في أزمة مالية هائلة تعاني منها.
وأشار إلى أنه في العام الماضي اضطرت الوكالة لاتخاذ إجراءات تقشفية، مضيفًا: "ومنذ حوالي أسبوعين، اضطررت إلى اتخاذ قرار صعب جدًا بتقليص عملنا في لبنان والأردن وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، وتقليص الخدمات بنسبة 20% بسبب الأزمة المالية غير المسبوقة التي نواجهها".
وعن تعويض النقص في التمويل، أوضح لازاريني أن الدول الأعضاء جددت تفويض الوكالة، وهو ما سيؤدي إلى استمرار تقديم المساعدة حتى إيجاد حل سياسي مستدام للفلسطينيين.
تأمين الخدمات الأساسية
وكشف أن الوكالة مطالبة بتأمين خدمات مثل التعليم والرعاية الصحية العامة للاجئين الفلسطينيين، "لكننا لا نملك الأدوات الضريبية التي تمتلكها الحكومات، ونعتمد كليًا على المساهمات الطوعية من الدول الأعضاء. أنا أنادي وأناشد الدول: تأكدوا من أنكم تساهمون بشكل أكبر، إلى جانب الدعم السياسي الذي تعبرون عنه وتؤمنون به للوكالة".
وفي سياق التواصل مع الدول المعنية بتأمين التمويل، قال لازاريني: "أتواصل بشكل مستمر مع دول في أوروبا والمنطقة، وزيارتي إلى الدوحة تركز على الدعم السياسي والمالي للوكالة، وهو أمر بالغ الأهمية. أي دولة تدعم الوكالة يجب أن تدرك خطورة الأزمة الحالية".
وعن ملف لجنة إدارة قطاع غزة، أوضح لازاريني أنه بالرغم من مقتل العديد من العاملين، استمرت الوكالة في تقديم خدماتها، بما فيها الخدمات الصحية والتعليمية.
وشدد على أن "التخلي عن الأونروا اليوم، في غياب مؤسسات فلسطينية فعالة، سيخلق فجوة كبيرة للغاية بسبب غياب هذه الوكالة. فرسالتي لأعضاء مجلس السلام: خذوا هذه المنظمة بعين الاعتبار كقيمة مضافة، ولا تتركوا الأزمة تؤدي إلى إنهائها إلا بعد وجود سلطة فلسطينية فعالة".
الوضع في الضفة الغربية
وأوضح لازاريني أن هناك "حربًا صامتة" في الضفة الغربية المحتلة، حيث "نرى العنف الاستيطاني يتواصل دون أي اهتمام، مع إفلات كامل من العقاب".
وأشار إلى توسع المستوطنات خلال السنتين الماضيتين، وحملة النزوح الأكبر للمواطنين منذ عام 1967.
كما أشار إلى الاعتداءات الواسعة التي طالت مقرات الأونروا في القدس الشرقية مؤخرًا، بما في ذلك إحراقها من قبل السلطات الإسرائيلية، مؤكدًا أن هذه الأفعال كانت محاولة لتجاوز "القانون الدولي".