أعلن الجيش اليمني، اليوم السبت، تنفيذ هجوم على "أهداف عسكرية حيوية" في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.
وقال المتحدث العسكري باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي، نشره عبر حسابه على منصة "إكس" "قواتنا المسلحة تنفذ عملية هجوم على أهداف عسكرية حيوية مشروعة في صنعاء"، دون أن يوضح طبيعة الأهداف أو نتائج الهجوم.
كما أعلن الجيش اليمني، السبت، إحباط هجمات شنها الحوثيون على عدة جبهات في محافظة تعز جنوب غربي البلاد، بعد مواجهات عنيفة.
وضمن هذا السياق، قال الصحفي والخبير بالشأن اليمني أنور العنسي إن الهجمات، سواء نفذتها طائرات حربية ومسيرات يمنية أو سعودية، تتركز بشكل أساسي على محافظة تعز، التي تعد حاليًا بؤرة الصراع الأكثر سخونة.
دلالات استهداف مران في حرب اليمن
وأضاف العنسي في حديث إلى التلفزيون العربي من الاستديو، أن استهداف مران للمرة الثانية أو الثالثة خلال الأسبوع الجاري يحمل دلالة مهمة، موضحًا أن مران كانت الشرارة الأولى التي انطلقت منها جماعة الحوثي في تمردها على الدولة اليمنية عام 2004، وخاضت بعدها 6 حروب مع نظام الرئيس الراحل علي عبد الله صالح.
وأشار إلى أن المنطقة لا تزال تحمل رمزية دينية ومذهبية وأسرية واجتماعية.
ورأى العنسي أن اليمن دخل مرحلة "كسر العظم" بين الحوثيين وخصومهم اليمنيين، سواء كانوا الجيش أو التشكيلات العسكرية أو المقاومة الشعبية أو المدنيين، متوقعًا أن يفاجأ الحوثيون بحجم هذه العمليات.
وأوضح أن الحوثيين يمتلكون صواريخ باليستية بعيدة ومتوسطة المدى، إضافة إلى طائرات مسيرة، مشيرًا إلى أنه لا يمكن معرفة حجم ترسانتهم بشكل دقيق بعد الضربات والحملات التي تعرضوا لها من الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنهم لا يزالون يمتلكون عددًا كبيرًا منها.
وقال العنسي إنه إذا صح دخول سلاح الجو السعودي في هذه المعركة، فإن ذلك يؤكد التقارير التي تتحدث عن تخطيط السعودية لشن حملة جوية واسعة قد تستمر أسابيع أو حتى أشهر، بهدف القضاء على القدرات العسكرية للحوثيين.
وأضاف أن الهدف الأساسي خلال الأيام أو حتى الساعات المقبلة يتمثل في دعم القوات اليمنية لإخراج الحوثيين من جزيرة ميون عند مضيق باب المندب، واستعادة مدن الساحل الغربي اليمني.
"تجاوز الخطوط الحمراء"
وأشار العنسي إلى أن الحرب تتواصل في جميع المحافظات المحاذية للمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لافتًا إلى الحديث عن نحو 50 جبهة في محافظة تعز وحدها، ومئات خطوط التماس، سواء داخل تعز أو في محافظات أخرى.
وأوضح أن الحوثيين يستعدون لهجوم كبير على مأرب، لكن موجات المقاتلين التي يدفعون بها نحو المحافظة "تبتلعها خطوط الجبهة"، وفق تعبيره.
واعتبر أن الجماعة حولت تركيزها من مأرب، التي ينظر إليها كهدف إستراتيجي لتأمين مصادر الطاقة التي تحتاج إليها، نحو مضيق باب المندب، بدعم وتحريض ومشاركة الحرس الثوري الإيراني في توجيه الحرب في هذه المناطق.
وقال العنسي إن الحوثيين تجاوزوا جميع الخطوط الحمراء، وفي مقدمتها محاولة التأثير في مضيق باب المندب والملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر، فضلًا عن الوصول إلى الأماكن المقدسة في مكة والمدينة.
وختم العنسي بالقول إن خيارات السلام والتفاوض والحوار أو العودة إلى نقطة الصفر في هذا الصراع باتت تبدو مستحيلة.