تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مع تجدد التهديدات الإيرانية بالرد على أي هجمات أميركية جديدة، في وقت تحاول فيه طهران الموازنة بين إبقاء التصعيد الميداني خيارًا مفتوحًا والحفاظ على مسار دبلوماسي بشأن مستقبل المضيق.
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" اليوم الثلاثاء أن عدد سفن الشحن التي عبرت مضيق هرمز انخفض إلى 7 سفن الإثنين، مقابل 8 سفن في اليوم السابق.
إيران تحذر واشنطن
وجاء التراجع بعدما حذرت إيران من أن أي تصعيد أميركي جديد سيقابل برد، مشيرةً إلى أن البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج قد تكون معرضة للخطر، بما يشمل مصالح الولايات المتحدة في قطاعي النفط والغاز.
وقد لا تعكس الأرقام كامل حركة السفن، إذ يمكن لبعضها عبور مضيق هرمز بعد إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، وبالتالي لا تظهر ضمن بيانات التتبع.
وتأتي هذه التطورات بينما رفع "غولدمان ساكس" توقعاته لأسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط لشهر ديسمبر/ كانون الأول 2026 ولعام 2027، مع توقع استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط حتى العام المقبل.
باب المندب يتحرك
وفي الوقت الذي تراجعت فيه حركة السفن عبر هرمز، سجل مضيق باب المندب ارتفاعًا ملحوظًا في حركة الشحن.
وأظهرت بيانات "كبلر" عبور 29 سفينة لنقل السلع عبر باب المندب الإثنين، مقابل 17 سفينة في اليوم السابق.
ويعكس التباين بين المضيقين استمرار حساسية طرق الملاحة الإقليمية تجاه التطورات العسكرية والسياسية، في وقت تحاول فيه طهران الجمع بين إبقاء الرد العسكري مطروحًا وتثبيت ترتيبات دبلوماسية جديدة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح مراسل التلفزيون العربي في طهران ياسر مسعود أن السلطات الإيرانية تسعى إلى تثبيت معادلة تقوم على مواجهة أي تصعيد أميركي بخطوة مضادة، قد تكون بسقف أعلى.
وأشار إلى تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بشأن الرد على أي تصعيد جديد، ولا سيما إذا طال نقاطًا تعدها طهران إستراتيجية ومرتبطة بالطاقة وصادراتها النفطية.
وفي الوقت نفسه، لا ترغب إيران في إنهاء المسار الدبلوماسي، بل تحاول الجمع بين التلويح بالرد والحفاظ على قنوات التواصل الإقليمية.
مفاوضات بشأن مضيق هرمز
وبالتوازي مع لغة التصعيد، استقبلت طهران وفدًا قطريًا، بحسب ما أكده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بعد زيارات لوفدين من باكستان وعُمان خلال الأسبوع الماضي.
وقال مراسل التلفزيون العربي إن هذه الزيارات تناولت التصعيد بين طهران وواشنطن ومحاولات خفض التوتر، بما يعكس رغبة إيران في إبقاء المسار الدبلوماسي قائمًا.
وفي ملف مضيق هرمز تحديدًا، لا تزال الخارجية الإيرانية تؤكد أن المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات إدارة المضيق مستقبلًا وصلت إلى مراحلها النهائية.
وتسعى طهران إلى تثبيت ما يجري التوصل إليه ضمن المنظمات البحرية الدولية، وترى في اعتماد أي تفاهم إقليمي أو دولي بهذا الشكل مكسبًا دبلوماسيًا.