اندلع حريق ضخم في قلب الشبكة الرقمية في مصر بمبنى سنترال رمسيس المركزي بحي الأزبكية وسط القاهرة، الذي يعد أحد أعمدة وأهمّ مراكز البنية التحتية الرقمية في البلاد.
استمر الحريق الذي نشب في المبنى الذي بُني عام 1927 ما يزيد على 12 ساعة، وأسفر عن مصرع 4 أشخاص وإصابة 27 آخرين وفق إحصاءات صادرة عن وزارة الصحة المصرية.
ووسط حالة طوارئ أعلنت وزارة الاتصالات المصرية أن الخدمات ستعود تدريجيًا خلال 24 ساعة بعد أن تم نقل الخدمات كافة إلى أكثر من سنترال ضمن شبكة المراكز البديلة وفق الإعلان الرسمي.
إرباك في المصارف وتوقف البورصة
حالة من الإرباك أصابت القطاع المصرفي في مصر، إثر الحريق الذي اندلع في مبنى سنترال رمسيس، وتسبب في تعطل أنظمة الدفع الإلكتروني وتطبيقات تحويل الأموال عبر الهواتف الذكية. ونتيجة لذلك، اضطر البنك المركزي إلى تمديد ساعات العمل اليومية ورفع الحد الأدنى لعمليات السحب.
أمّا البورصة المصرية، فتوقفت عن التداول للمرة الأولى منذ عام 2011، في مشهد عكس هشاشة البنية الرقمية وأثار مخاوف جدية بشأن استقرار السوق المالي.
مطار القاهرة الدولي أيضًا شهد شللاً مؤقتًا في حركة الملاحة الجوية، بعد تعطل أنظمة الاتصالات والربط الإلكتروني المسؤولة عن تشغيل الرحلات.
إجراءات السفر توقفت نحو سبع ساعات، وتأثرت 69 رحلة، قبل أن تُستأنف الأنظمة تدريجيًا عبر تحويل الخدمة إلى مراكز احتياطية، بحسب وزارة الطيران المدني. وهذا ما يُعيد طرح أسئلة ملحّة في الشارع المصري عن هشاشة البنية الرقمية، ومدى كفاءة إدارة الأزمات في البلاد.
"فشل ذريع"
وفي هذا السياق، تشير عضو مجلس النواب المصري مها عبد الناصر إلى أن تحقيقات وزارة الداخلية ستفضي لمعرفة سبب الحريق. وترى أن الأهم من معرفة السبب هو الإجراءات التي تُتخذ عند وقوع حريق لحماية الأرواح والخدمات الرئيسة.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من الساحل الشمالي، تلفت عبد الناصر إلى أن مصر تسير في خطة لرقمنة الخدمات، ورغم ذلك أسفر الحريق في سنترال رمسيس عن توقف عدد من القطاعات الحيوية بالإضافة إلى المحاكم ومنظومة دعم رغيف الخبز وأنظمة الدفع في المتاجر.
وتعتبر عبد الناصر أن الحكومة المصرية ووزارة الاتصالات تتحملان مسؤولية الشلل الذي لحق في القطاعات المتضررة.
ووصفت ما جرى بأنه "فشل ذريع" في ظل عدم توفر مراكز اتصالات بديلة لتأمين استمرار الخدمات الرقمية عند توقف المركز الرئيسي لأسباب طارئة.
قصور يمكن تداركه
من جهته، أشار المستشار الرائد السابق للرقمنة في البرنامج الإنمائي في الأمم المتحدة أحمد العطيفي إلى أن الخدمات الرقمية ستعود للعمل بشكل طبيعي بغضون 24 ساعة في مصر. ولفت إلى أن عددًا من الخدمات توقفت كتدبير احترازي وليس بسبب الحريق الذي اندلع في سنترال رمسيس، ومنها بورصة القاهرة، وذلك في ظل مخاوف من حدوث اختراقات.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من القاهرة، يرى العطيفي أن الحادث وقع في توقيت يسمح له بأن يكون إنذار جيد يتيح إعادة تنظيم الخطط ولاسيما خطة إعداد الدولة للحرب.
ويشير إلى خطة جرى إعدادها في وقت سابق تقضي بتجزئة سنترال رمسيس لأنه نقطة رئيسية في شبكة الاتصالات المصرية.
العطيفي يؤكد أن بعض الأنظمة في سنترال رمسيس قديمة ومتداعية، لكنه يرى أن الحادثة تكشف أن هناك قصورًا يمكن تداركها رغم أن استبدال الأنظمة القديمة المستخدمة في هذا السنترال يأخذ وقتًا.
نقطة انطلاق لإيجاد حلول
وفي قراءة للتداعيات الاقتصادية لحريق سنترال رمسيس، تشرح الخبيرة الاقتصادية ونائبة مدير بنك مصر السابقة سهر الدماطي أن بعض الخدمات المصرفية توقفت جزئيًا في بعض البنوك فيما استمر عمل الصرافات الآلية في غالبية المصارف التي تملك مميزات التعامل مع الأزمات بحيث جرى تحويل آلية عمل الخدمات من نظام إلى آخر بهدف الاستمرار في تقديم الخدمات بشكل طبيعي.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من القاهرة، ترى الدماطي أن هذا الحادث يحصل لأول مرة ويضع الاقتصاد الرقمي في وضع استثنائي، لكنه لن ينهي البنية الرقيمة في البلاد، بل سيمثل نقطة انطلاق لإيجاد حلول.