الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2026
Close

حريق منجم مشتعل منذ 62 عامًا.. سينتراليا مدينة أشباح على فوهة جحيم

حريق منجم مشتعل منذ 62 عامًا.. سينتراليا مدينة أشباح على فوهة جحيم محدث 17 تموز 2025

شارك القصة

حوّل الحريق سينتراليا إلى مدينة أشباح
حوّل الحريق سينتراليا إلى مدينة أشباح- ndtv.com
الخط
منذ 62 عامًا، يشتعل حريق تحت الأرض في مدينة سينتراليا بولاية بنسلفانيا، حوّلها إلى مدينة أشباح فوق فوهة جحيم. فكيف بدأ الحريق، ولماذا لا يزال مستمرًا حتى اليوم؟

تحت الأرض، يشتعل جحيم لا يُطفأ منذ 62 عامًا...

قبل قرن ونصف، كانت سينتراليا، الواقعة في ولاية بنسلفانيا، مدينة صغيرة نابضة بالحياة، تعجّ بالمتاجر والسكان، وتزدهر فيها صناعة التعدين.

لكنّ المشهد تغيّر بشكل دراماتيكي اليوم. فقد تحوّلت سينتراليا إلى مدينة أشباح، وباتت شوارعها مهجورة، واختفى معظم مبانيها، بينما يتصاعد الدخان من الطرق السريعة التي تخلّد رسومات الغرافيتي ذكرى مدينة كانت تعجّ بالحياة ذات يوم.

ما الذي حصل لمدينة سينتراليا؟

تأسّست سينتراليا عام 1866 فوق رواسب غنية بفحم الأنثراسايت، وشكّلت صناعة التعدين آنذاك قاطرة الاقتصاد المحلي، إذ وظّفت آلاف العمال.

وبحلول عام 1890، كانت المدينة تضم أكثر من 14 منجمًا للفحم، ويقطنها نحو 2700 شخص، معظمهم من عمّال المناجم وأسرهم. ورغم أن انهيار سوق الأسهم والكساد الكبير وجّها ضربة قوية لصناعة الفحم في سينتراليا، فإن المدينة صمدت لسنوات طويلة.

في المقابل، كانت سينتراليا تعاني من مكبّات نفايات غير منظّمة. وفي مايو/ أيار 1962، أراد مجلس المدينة معالجة الروائح الكريهة وانتشار الفئران، فقرّر تنظيف مكبّ النفايات الرئيسي، وهو عبارة عن حفرة منجم مهجورة تحوّلت إلى مكبّ قمامة.

وكتب ديفيد ديكوك في كتابه Fire Underground: The Ongoing Tragedy of the Centralia Mine Fire:

"قد يبدو هذا تاريخًا غير ذي صلة لبلدة صغيرة، باستثناء أمر واحد: كانت طريقة مجلس سينتراليا لتنظيف مكبّ النفايات هي إشعال النار فيه".

وقد أدى إشعال المكبّ إلى اندلاع حريق في طبقة الفحم الواقعة أسفل سينتراليا، ليمتدّ إلى أنفاق المناجم تحت شوارع المدينة، ويرفع من مستويات أول أكسيد الكربون.

اشتعل حريق سينتراليا على أعماق تصل إلى حوالي 90 مترًا
اشتعل حريق سينتراليا على أعماق تصل إلى حوالي 90 مترًا- غيتي

وامتدّ الحريق على أعماق تقارب 90 مترًا، لمسافة تبلغ نحو 13 كيلومترًا، وبمساحة تُقدّر بنحو 15 كيلومترًا مربعًا.

محاولات فاشلة لإخماد الحريق

منذ اندلاع الحريق، بُذلت محاولات عديدة لإخماده، لكنها جميعًا باءت بالفشل، بسبب كثرة أنفاق المناجم المهجورة، ما حال دون تحديد مصدر الحريق بدقة أو القدرة على عزله وإغلاقه.

وكتب غريغ والتر في مجلة بيبول عام 1981:

"حتى الموتى لا يرقدون بسلام. يُعتقد أنّ القبور في مقبرتي المدينة قد سقطت في هاوية النيران المستعرة تحتها".

ومع مرور الوقت، ازدادت حرارة الأرض تحت المدينة، وبلغت في بعض المواقع أكثر من 482 درجة مئوية. وراح الدخان يتصاعد من الحفر الأرضية والأقبية المليئة بالغازات.

وكتب ديكوك:

"كان هذا عالمًا لا يمكن لأي إنسان أن يعيش فيه، أكثر حرارة من كوكب عطارد، وغلافه الجوي سام مثل غلاف زحل. في قلب الحريق، تجاوزت درجات الحرارة بسهولة 1000 درجة فهرنهايت (نحو 540 درجة مئوية). وكانت الغازات القاتلة، مثل أول أكسيد الكربون، تتصاعد وتتسلّل بين تجاويف الصخور".

إخلاء سينتراليا

بحلول عام 1983، كان الوقت قد فات على إنقاذ سينتراليا، بعد إنفاق أكثر من 7 ملايين دولار لمحاولة إخماد الحريق دون جدوى، وآنذاك، خصّصت الحكومة الفيدرالية 42 مليون دولار لشراء البلدة، وهدم مبانيها، وإعادة توطين السكان.

لكن لم يرغب الجميع في المغادرة، لتتحوّل الدعاوى القضائية إلى أمر روتيني على مدى السنوات العشر التالية، حتى إن الصحيفة المحلية باتت تنشر أسبوعيًا لائحة بأسماء المغادرين.

وفي عام 1993، فعّلت ولاية بنسلفانيا قانون مصادرة الأملاك الخاصة بغرض النفع العام لإخراج من تبقّى من سكان سينتراليا، لكن سبعة منهم تمسّكوا بالبقاء بموجب أمر قضائي، مع منعهم من بيع ممتلكاتهم أو توريثها.

جحيم لا ينطفئ

يُصنَّف حريق سينتراليا على أنّه أسوأ حريق مناجم في تاريخ الولايات المتحدة، ومن بين الأكثر تدميرًا على الإطلاق.

وحتى اليوم، لا يزال الحريق مشتعلًا. ووفق إدارة حماية البيئة في الولاية، فقد يستمر لقرن آخر إن تُرك من دون تدخل.

وكما قال الجيولوجي ستيف جونز"إخماد حريق سينتراليا حلم مستحيل".

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي/ ترجمات