وجّه جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارًا إلى سكان قرية يانوح في قضاء صور جنوب لبنان، لإخلاء أحد المنازل تمهيدًا لقصفه بزعم استهداف ما سمّاه "بنى تحتية عسكرية" تابعة لـ"حزب الله"، في انتهاك جديد لخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصّة "إكس، إنّ على سكان المبنى المُحدّد بالأحمر في الخريطة كما المباني المجاورة له، أن يخلوه فورًا والابتعاد لمسافة لا تقلّ عن ثلاثمة 300 متر.
ويأتي ذلك في ظل انتشار لعناصر الجيش اللبناني في المنطقة، إذ أنّ المبنى الذي يُهدّد جيش الاحتلال بقصفه هو المنزل ذاته الذي فتّشه الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" بناءً على طلب لجنة وقف الأعمال العدائية في لبنان "الميكانيزم".
وعقب الإنذار، دخل الجيش اللبناني مجددًا إلى البلدة، بطلب من لجنة "الميكانيزم" للكشف على المنزل الذي هدد العدو الإسرائيلي بقصفه.
ونفّذ الجيش اللبناني انتشارًا في محيط المنطقة المُهدّدة، فيما دخلت قوة منه إلى المنزل المستهدف من دون مرافقة قوات "اليونيفيل"، التي غادر عناصرها المنطقة بعد إعلان التهديد الإسرائيلي.
قاسم سلاحنا لن يُنزع
وتزامن الإنذار الإسرائيلي مع كلمة للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، أكد فيها أنّ سلاح المقاومة "لن يُنزع ولو أطبقت السماء على الأرض"، بحسب تعبيره، مؤكدًا أنّ الحرب الإسرائيلية إذا حصلت فلن تُحقّق أهدافها.
وأكد قاسم استعداد الحزب للتعاون مع الجيش لبسط سلطته على كل الأراضي اللبنانية، لكنّه اعتبر أنّ "الصيغة المطروحة لحصر السلاح هي صيغة أميركية إسرائيلية، تُريد فرض الاستسلام على لبنان".
وشدّد على أنّ الصيغة الحالية تعني "إعدام ورقة أساسية في يد لبنان، وهو ما لن يقبل به الحزب"، مؤكدًا استعداد "حزب الله" للقتال في حال فُرضت الحرب عليه.
ودعا قاسم الدولة إلى تأمين الحماية لمواطنيها وسيادتها لتوضع كل الملفات بعدها على طاولة الاستراتيجية الدفاعية.
وتستمرّ الاستهدافات الإسرائيلية رغم إعلان الجيش اللبناني إنهاء أكثر من 90 من مهمته جنوبي الليطاني، بتنظيف المنطقة من السلاح. وأيضًا رغم مشاركة المدني سيمون كرم في اجتماعات لجنة "الميكانيزم".
وربما هذا يُوضح تصريحات السفير الأميركي في بيروت ميشيل عيسى، الذي قال إنّ مسار التواصل منفصل عن استمرار توجيه ضربات إسرائيلية لـ"حزب الله".
مزاعم إسرائيلية غير صحيحة
وقبل الإنذار الإسرائيلي، وَثّقت مقاطع فيديو مشاهد توتّر بين مواطنين وعناصر من الجيش اللبناني وقوة "اليونيفيل" على خلفية تفتيش المنزل غير المأهول في بلدة يانوح، بناءً على طلب "الميكانيزم".
وأفادت مصادر لبنانية التلفزيون العربي بأنّ لجنة "الميكانيزم" استندت في طلبها إلى ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي بأنّ المنزل يحتوي على أسلحة، إلا أنّه لم يتم العثور على أي سلاح خلال العملية.
وأوضحت أنه بعد انتهاء عملية التفتيش، تلقّت اليونيفيل طلبًا بإعادة التفتيش، ما أثار غضب صاحب المنزل الذي حاول برفقة آخرين إبعاد العناصر بالقوة ومنعهم من الدخول مرة أخرى.
الجيش اللبناني عمد إلى تفتيش المنزل في بلدة يانوح وتبين خلوه من الأسلحة تفاصيل أوفى مع مراسل التلفزيون العربي رامز القاضي pic.twitter.com/mPER15MzuX
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) December 13, 2025
وفي السياق، أفاد مراسل التلفزيون العربي في بيروت رامز القاضي بأنّه من المفترض أن يشهد الأسبوع المقبل اجتماعًا بالعاصمة الفرنسية باريس لدعم الجيش اللبناني.
وأوضح مراسلنا أنّ الاجتماع سينعقد بحضور قائد الجيش اللبناني ونائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، ومُمثليْن عن فرنسا والسعودية.
كما ينعقد الأسبوع المقبل الاجتماع الثاني للجنة "الميكانيزم" بعد الاجتماع الأول الذي انعقد برئاسة السفير سيمون كرم.
ويبقى التساؤل الأكبر لدى السلطات في لبنان عمّا إذا كانت إسرائيل ستُوسّع ضرباتها إلى شمال الليطاني مع نهاية العام الجاري، وهو موعد المُهلة المُحددة لعملية حصر السلاح بيد الدولة.