يشيّع "حزب الله" اللبناني، اليوم الأحد، أمينه العام السابق حسن نصر الله، بعد قرابة خمسة أشهر على استشهاده بغارات إسرائيلية مدمّرة على ضاحية بيروت الجنوبية، في مراسم حاشدة بحضور محلي وخارجي.
واستشهد نصر الله عن 64 عامًا، بضربة إسرائيلية استخدمت فيها أطنان من المتفجرات على مقرّه في منطقة حارة حريك، الواقعة بالضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب، في 27 سبتمبر/ أيلول 2024.
وتبدأ مراسم التشييع التي يتوقع أن تشلّ البلاد مع تدفق مناصري حزب الله إلى بيروت من مناطق عدة، عند الساعة الأولى ظهرًا بالتوقيت المحلي في مدينة كميل شمعون الرياضية في جنوب بيروت، وبعدها يسير المشيّعون نحو موقع الدفن المستحدث لنصر الله في قطعة أرض تقع بين الطريقين المؤديين إلى المطار.
حشد جماهيري ضخم
ويشكّل التشييع أول حدث جماهيري لحزب الله، منذ المواجهة المفتوحة بين الحزب وإسرائيل التي انتهت بوقف لإطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
ودعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم مناصريه إلى "مشاركة واسعة" في المراسم، قائلًا: "نريد تحويل هذا التشييع إلى مظهر تأييد وتأكيد على الخط والمنهج ونحن مرفوعو الرأس".
ودُفن نصرالله بعد انتشال جثته "وديعة" في مكان لم يعلن عنه، في انتظار إمكان تنظيم تشييع حافل له، فيما كانت الحرب على أشدّها.
لكن بالأمس، بينت تقارير صحافية لبنانية، أنه دفن مؤقتًا بجوار نجله هادي، الذي استشهد عام 1994 خلال معارك مع إسرائيل في جنوب لبنان.
وسيشيّع مع نصر الله القيادي البارز في الحزب هاشم صفي الدين الذي استشهد بضربة إسرائيلية في الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول في ضاحية بيروت الجنوبية. وقال قاسم إن مراسم تشييع صفي الدين ستحصل على أنه "أمين عام"، كونه كان انتُخب لخلافة نصرالله قبل اغتياله.
ومن المقرّر دفن صفي الدين الإثنين في مسقط رأسه في بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان.
مشاركة "محور المقاومة"
وعلقت صور عملاقة لنصرالله وصفي الدين على الجدران الخارجية للمدينة الرياضية، وأضيفت آلاف المقاعد في المكان، فيما بدأ توافد الآلاف إلى الاستاد الرياضي الضخم منذ ساعات الفجر الأولى.
ودعا حزب الله المسؤولين اللبنانيين إلى الحضور. وأعلنت اللجنة المنظمة مشاركة شخصيات رسمية لبنانية.
وأحصت اللجنة العليا لمراسم التشييع مشاركة "نحو 79 دولة من مختلف أنحاء العالم، بين مشاركات شعبية ورسمية". وأفاد المنظمون عن حضور شخصيات رفيعة المستوى من إيران ودول أخرى.
وأكدت طهران مشاركتها على "مستوى رفيع"، ويتوقع أن يحضر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، فيما يُتوقع حضور ممثلين عن الفصائل العراقية الموالية لإيران، وحلفاء حزب الله ضمن "محور المقاومة" الذي تقوده طهران، كما حضر وفد كبير من جماعة "أنصار الله" الحوثيين من اليمن.
وستتخلّل المراسم التي تجري ضمن تدابير أمنية مشددة يتخذها الحزب والأجهزة الأمنية اللبنانية، كلمة لنعيم قاسم.
وتتسّع مدرجات ملعب المدينة الرياضية لأكثر من 50 ألف شخص، لكن يُقدّر أن يحتشد عشرات الآلاف في الشوارع والمحيط للمشاركة في المسيرة. ويفتح الملعب أبوابه عند السادسة صباحًا، وسيتم نصب شاشات في الشوارع المحيطة.
وأفادت قناة المنار التابعة للحزب مساء السبت عن إقامة سبعين مضافة في ضاحية بيروت الجنوبية وعند مداخلها تقدم الطعام والمياه. كما يقدم بعضها المنامة وخصوصًا للوافدين من خارج لبنان، شيد بعضها لبنانيون وأخرى عراقيون وايرانيون.
حشود إلى "المدينة"
وبدأ منذ ساعات بعد ظهر السبت تدفق مناصري الحزب من جنوب لبنان وشرقه في سيارات رفعت رايات الحزب وصور نصرالله، ما دفع اللجنة المنظمة لمراسيم التشييع إلى مطالبتهم بعدم التوجه إلى المدينة الرياضية حتى صباح اليوم الأحد.
ووفقًا للمنظمين، ستستوعب المدينة الرياضية أكثر من 23 ألف مقعد داخل الملعب، إضافة إلى 55 ألف مقعد على مدرجاتها. وفي الساحات الخارجية، تم تخصيص 35 ألف مقعد للرجال، و25 ألف مقعد في جناح مخصص للنساء.
وأعلن وزير الداخلية اللبناني الجمعة عن إجراءات تهدف إلى "المحافظة على الأمن والنظام وتأمين أمن المناسبة"، بعد اجتماع مع مسؤولين أمنيين، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
وتمّ تعليق الرحلات الجوية في مطار بيروت من الساعة الثانية عشرة ظهر الأحد (10:00 ت غ) حتى الساعة 4:00 بعد الظهر، فيما دعت السفارة الأميركية رعاياها إلى تجنب المنطقة حيث تقام مراسم التشييع، بما فيها المطار.
ونشرت فرق صحية ومستشفيات نقالة وفرق إنقاذ وإطفاء على الطرق المؤدية إلى التشييع، مع تخصيص مسارات خاصة للسيارات ومواقف للقادمين من خارج العاصمة، فيما طلب من الوافدين من الضاحية الجنوبية السير على الأقدام بسبب إغلاق بعض الطرق أمام المركبات.
تدابير خاصة
وحثّ المنظمون على عدم إطلاق النار وعدم التدافع حفاظًا على السلامة، فيما أصدر وزير الدفاع قرارًا بتجميد تراخيص حمل الأسلحة في لبنان من 22 إلى 25 فبراير/ شباط، كما أعلن الجيش اللبناني من جهته وقف العمل بتراخيص التصوير عبر الطائرات المسيّرة من مساء السبت حتى مساء الأحد.
واكتسب نصرالله مكانة بارزة عربيًا إثر انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000، إلا أن شعبيته تراجعت بعد انخراط حزبه في النزاع السوري إلى جانب نظام بشار الأسد.
وكان لاغتياله وقع الصاعقة لدى مناصريه، الذين بدأوا بالتوافد من قرى ومدن شتى في البلاد، رغم الطقس السيئ والحرارة المتدنية، فيما تناول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورًا، لأشخاص قرروا المضي مشيًا على الأقدام من مدن جنوبية ومن البقاع، تحت الأمطار، والثلوج، لاسيما القادمين من البقاع الغربي.
ومنذ الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الحزب وإسرائيل خلال نوفمبر الماضي، يشيع الحزب بشكل شبه يومي مقاتليه الذين استشهدوا خلال المعارك على حدود البلاد.
ويوم أمس السبت، شيع الحزب 35 مقاتلًا في بلدة عيناتا جنوبي البلاد، وقال النائب حسن فضل الله عضو كتلة "التنمية والتحرير" التابعة للحزب في البرلمان اللبناني خلال التشييع، إن قرار حزب الله هو "أن يستمر في مسيرة المقاومة"، مضيفًا: "سنعيد بناء هذه القرى والبلدات مهما كانت التحديات ومحاولات الحصار".