كشف تحليل رقمي خلال الحرب الجارية في الشرق الأوسط عن حملات مضللة على منصات التواصل الاجتماعي، انخرطت في الترويج لسرديات مؤيدة لطهران وحلفائها، مقابل نشر محتوى مناهض لدول خليجية، تخلله تضليل معلوماتي وروايات غير موثوقة.
وبحسب تحليل فريق "مسبار" لعيّنة من هذه الحسابات، فإن عددًا منها أظهر مؤشرات تُثير الشك حول هويته ووظيفته، من بينها إخفاء الهوية الشخصية، وتكرار تغيير أسماء المستخدمين، وانتحال صور أشخاص حقيقيين أو تعديلها رقميًا، إضافة إلى تضارب في البيانات الجغرافية والتعريفية.
حسابات مزيفة
ومن بين النماذج التي رصدها التحليل حساب يحمل اسم "بلقيس الحريزي"، تبيّن أنه يستخدم صورة مسروقة تعود، وفق البحث العكسي، إلى الإعلامية العراقية بتول الحسن.
ويظهر الحساب تناقضًا في بياناته الجغرافية، إذ يدّعي الإقامة في أميركا الشمالية، بينما يدرج سلطنة عُمان موقعًا له، ويقدّم نفسه بهوية يمنية. كما غيّر اسم المستخدم 219 مرة، وهو معدل يُعد مرتفعًا مقارنة بالحسابات الشخصية المعتادة.
كما أشار التحليل إلى وجود تفاعل من حسابات يمنية دعمت نشاطه، في حين رُصد حساب آخر باسم "دالوجين بنت عُمان" يستخدم صورة يُرجّح أنها مُولّدة أو معدّلة بالذكاء الاصطناعي، مع العثور على نسخ متطابقة من الاسم على منصات مختلفة، بينها فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، رغم عدم اتساق البيانات الشخصية بينها.
ووفق المعطيات ذاتها، أُنشئ الحساب على منصة "إكس" عام 2022، قبل أن تظهر له حسابات أخرى لاحقًا على منصات مختلفة، مع اتهامات متبادلة بشأن موقع إدارته بين اليمن وعُمان.
كما رُصدت ادعاءات متناقضة تتعلق بخلفية الهوية، من بينها معلومات غير منسجمة حول الدراسة والموقع الجغرافي.
شائعات ومحتوى دعائي
ويُظهر التحليل أن الحسابات المذكورة تبنّت خطابًا داعمًا لإيران والحوثيين، مع إعادة نشر ادعاءات قديمة أو مضللة، من بينها مزاعم غير موثقة حول شخصيات عسكرية إسرائيلية وصور أرشيفية لجنود أميركيين قُتلوا دون سياق زمني واضح.
وفي سياق مشابه، رُصد حساب آخر باسم "نجلاء" يعتمد على هوية مزيفة وصورة مأخوذة من الإنترنت مع تعديلات عليها، وتغييرات متكررة في اسم المستخدم وصلت إلى ست مرات، إضافة إلى تباين في المواقع الجغرافية بين ألمانيا وهولندا، وارتباطات تقنية تُشير إلى استخدام أدوات لإخفاء الموقع.
وأظهر التحليل وجود تفاعل متبادل بين هذا الحساب وحسابات أخرى، من بينها حساب "نور عُمان"، مع تطابق في بعض المنشورات عبر منصات مختلفة، ما يثير احتمال وجود إدارة منسقة لهذه الحسابات.
كما بيّن التقرير أن هذه الحسابات نشطت في التفاعل مع حسابات تقدم نفسها كناطقة باسم إيران، وارتفع نشاطها بشكل ملحوظ بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وبداية نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، قبل أن يتجدد مع فترات التصعيد العسكري الأخيرة ضد إيران.
وخلال هذه المراحل، كثّفت هذه الشبكات نشر الشائعات والمحتوى الدعائي، ما ساهم في تحقيق انتشار واسع، تجاوز بحسب التحليل 93 ألف منشور تفاعلي.
400 ألف حساب
ووفق التقديرات الجغرافية، برزت اليمن وسلطنة عُمان ضمن أكثر البيئات حضورًا في التفاعلات، إلى جانب دول خليجية أخرى، فيما شكّل المستخدمون من اليمن وعُمان نحو 31% من إجمالي الحسابات المتفاعلة.
ويشير التحليل إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا النشاط اعتمد على حسابات ضعيفة المتابعة أعادت النشر والتعليق بكثافة، وهو نمط يرتبط عادة بحملات تضخيم منسقة أو شبكات ترويج منظمة.
كما رُصد نحو 400 ألف حساب يقل عدد متابعي كل منها عن 100 متابع، في سلوك يوصف بـ"الإغراق الرقمي"، فيما أقدمت منصة إكس على إيقاف عدد من هذه الحسابات لمخالفتها سياسات الاستخدام.