حسم السباق الانتخابي رئيسًا جديدًا للعراق.. من هو نزار آميدي؟
انتخب البرلمان العراقي السياسي الكردي نزار آميدي رئيسًا جديدًا للبلاد، اليوم السبت، وذلك بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وجاء فوز آميدي عقب حصوله على أغلبية الأصوات في الجولة الثانية من عملية الاقتراع، بعد أن تعذر الحسم في الجولة الأولى التي تتطلب أغلبية الثلثين.
وينتقل نزار محمد سعيد آميدي من مقعد المستشار والوزير التكنوقراط إلى سدة الحكم رئيسًا جديدًا للعراق، وذلك عقب نيله ثقة البرلمان وانتخابه في جولة التصويت الثانية التي أجريت السبت.
جلسة انتخاب بعد تأجيلها مرتين
وعقد مجلس النواب العراقي، السبت، جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية بعد تأجيل سابق لمرتين، إثر خلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني بشأن الاستحواذ على المنصب.
وشهدت الجولة الأولى مشاركة 252 نائبًا من أصل 329، وحسم آميدي السباق في الجولة الثانية بحصوله على 227 صوتًا، مقابل 15 صوتًا لمنافسه مثنى أمين، مع تسجيل 7 أوراق باطلة.
ويستند آميدي إلى خبرة ميدانية تراكمية في إدارة التوازنات الحساسة والقضايا السيادية بين الحكومة العراقية وإقليم كردستان بشمال العراق، ويأتي صعوده إلى قمة الهرم السيادي بعد نحو عقدين قضاهما في أروقة "قصر السلام" مستشارًا لثلاثة رؤساء سابقين، ما أكسبه دراية معمقة بآليات صنع القرار.
من هو نزار آميدي رئيس العراق الجديد؟
وُلد آميدي في 6 فبراير/ شباط 1968 بقضاء العمادية في محافظة دهوك بإقليم كردستان، ونال درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة الموصل.
وتوزعت حياته العملية بين محافظة السليمانية بإقليم كردستان، والعاصمة بغداد، ما جعل منه شخصية عابرة للجغرافيا.
وآميدي، أب لأربعة أبناء، ويتقن اللغتين العربية والكردية بطلاقة، ما عزز قدرته على أداء دور "المترجم السياسي" بين مختلف الأطراف الوطنية.
وبدأ مشواره التنظيمي في مكتب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني (1993– 2003)، وتدرج في المناصب الحزبية وصولًا إلى عضوية المكتب السياسي ورئاسة مكتب الحزب في بغداد عام 2024.
ويُعرف بتمسكه بنهج الرئيس الأسبق جلال طالباني، المؤمن بمبدأ "شدة الورد" (تعدد مكونات العراق)، وهو ما جعله وجهًا مقبولًا لدى القوى العراقية على اختلاف مشاربها.
وقبل انتقاله إلى الرئاسة، كان آميدي العقل الدستوري الكامن في كواليس الرئاسة، إذ شغل منصب مستشار أول لرئيس الجمهورية بدرجة وزير بين عامي 2005 و2022. وعاصر في تلك الفترة الرؤساء: جلال طالباني، وفؤاد معصوم، وبرهم صالح.
هذه التجربة النوعية جعلته خبيرًا في صياغة المراسلات الرئاسية، وإدارة الاختناقات الدستورية، وبناء التوافقات خلال عمليات تشكيل الحكومات المتعاقبة.
في عام 2022، تولى آميدي حقيبة وزارة البيئة في حكومة محمد شياع السوداني، ونجح خلال عامين في تحويل الملف البيئي من شأن ثانوي إلى قضية أمن قومي.
ومثل آميدي العراق في مؤتمرات دولية كبرى، وبرز صوتا مدافعا عن حقوق البلاد المائية ومواجهة التغير المناخي.
حاجة إلى استقرار مؤسساتي
واليوم، يدخل آميدي "قصر السلام" في مرحلة تتطلب استقرارًا مؤسسيًا، حيث تبرز على رأس أولوياته مهمة تعزيز دور الرئاسة كضامن لوحدة البلاد، وتطوير الدبلوماسية الرئاسية في المحافل الدولية، مستندًا إلى شبكة علاقاته الواسعة محليًا وإقليميًا.
ووفقًا لنظام محاصصة بين القوى السياسية، فإن منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكردي، ويتنافس عليه عادة الحزب الديمقراطي وحزب الاتحاد الوطني.
وتنص الفقرة "ب" من المادة 72 في الدستور العراقي على أنه "يستمر رئيس الجمهورية في ممارسة مهامه إلى ما بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب الجديد واجتماعه، على أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ أول انعقاد للمجلس".
فيما تنص الفقرة "أ" من المادة 76 على أنه "يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية".