ظهر الفنان العراقي حسين التركي في فيديو مصور وهو يرتدي زيًّا عسكريًا ويُسمع في الخلفية صوت إطلاق قذائف وانفجارات، موجهًا استغاثة لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بعد تعرضه لما وصفه بعملية خداع انتهت به في ساحة المعركة بين روسيا وأوكرانيا.
وادعى المطرب العراقي، الذي كان يحاول شق طريقه نحو الشهرة، تلقيه عرض عمل لمدة أربعة أشهر في روسيا من قبل شركة سياحة في بغداد، وعند وصوله إلى روسيا تم نقله إلى مدينة أخرى تبعد عن موسكو نحو 16 ساعة، وطُلب منه توقيع أوراق على أنها إجراءات أمنية.
لكنه اكتشف في اليوم التالي أنه وقّع على عقد تطوع بالجيش الروسي لمدة عام.
الفنان العراقي حسين التركي في روسيا
وأشار التركي إلى أن عراقيين آخرين وقعوا ضحايا للأسلوب ذاته، ونُقلوا إلى مناطق قتال شديدة الخطورة، مناشدًا رئيس الوزراء العراقي إنقاذهم من الموت، وفقًا لتعبيره.
كما زعم أنه حاول التواصل مع الشركة التي أرسلته إلى روسيا، وعرض عليهم دفع المال مقابل السماح له بالعودة إلى العراق، لكن الشركة حذفت رسائله وقطعت التواصل معه تمامًا.
وبعد انتشار المقطع المصور، نشرت الشركة التي تحدث عنها حسين التركي بيانًا نفت فيه ما طالها من اتهامات، وأكدت أن سجلات الشركة لا تحتوي على أي عميل يحمل الإسم الوارد بالفيديو، وأنها ستتخذ الإجراءات القانونية كافة ضد مروجي "المعلومات المضللة" التي تسيء لسمعة الشركة.
قصة الفنان العراقي حسين التركي أعادت فتح ملف الشباب العراقيين المنضمين للجيش الروسي، حيث تبرز من وقت إلى آخر قصص شباب عراقيين أعلنوا انضمامهم للجيش الروسي بعد إغرائهم برواتب مجزية وأملًا في الحصول على الجنسية الروسية.
ظروف اقتصادية صعبة
ومن بين أبرز هذه القصص تلك التي تعود للشاب محمد عماد، الذي نشر قبل نحو ستة أشهر مقاطع مصورة معلنًا انضمامه للجيش الروسي، قبل أن تنقطع أخباره.
وناشدت والدته حينها المسؤولين العراقيين مساعدتها في الكشف عن مصير ابنها بعد أنباء متضاربة عن مقتله أو وقوعه بالأسر.
كما يبرز اسم شابٍ عراقي يدعى عباس المناصر، الذي يدعي أنه أول عراقي تطوع بالجيش الروسي، ونشر عدة مقاطع مصورة على "تيك توك" من ساحات المعركة، يشرح فيها للشباب العراقيين كيفية سفرهم إلى روسيا وتطوعهم بالجيش الروسي.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الظروف الاقتصادية الصعبة دفعت العديد من الشباب العراقيين للتطوع بالجيش الروسي عبر عروض مغرية يروّج لها مؤثّرون على وسائل التواصل الاجتماعي، تشمل راتبًا شهريًا يبلغ 2800 دولار، ومكافأة تسجيل تصل إلى 20 ألف دولار لتأمين بداية جديدة للحياة، ووُعدوا بالحصول على جواز سفر روسي ومعاش تقاعدي وتعويض مالي في حال الإصابة.
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، حذرت السفارة العراقية في موسكو من أساليب استدراج أو توريط الشباب العراقيين المقيمين في روسيا أو خارجها تحت ذرائع مختلفة للمشاركة في الحرب، ودعت أبناء الجالية إلى توخّي الحيطة والحذر وعدم الانجرار وراء هذه الأساليب المضللة.
وتلقت مواقع التواصل الاجتماعي قصة المطرب حسين التركي بردود فعل متباينة بين التعاطف والتشكيك، حيث تعاطف البعض مع ما تعرض له وطالب المسؤولين العراقيين بوضع حد لما وصفوه بنزيف الدم العراقي في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
فيما شكك البعض في روايته عن تعرضه للخداع، مشيرين إلى أن الكثير من الشباب الذين يتم إغراءهم للتطوع بالجيش الروسي يكتشفون خطورة الأمر بعد تورطهم، ويحاولون الهرب بشتى الطرق.