للثورة السورية رموز وأسماء تشكلت وارتبطت بها خلال 14 عامًا على انطلاقها، مثل الطفل حمزة الخطيب، الذي عذبه النظام بداية الثورة حتى الموت، وصوت الثورة عبد الباسط الساروت، الذي قتل في إحدى المعارك، وغيرهما ممن غيبتهم السجون عن المشهد.
وفور سقوط نظام بشار الأسد، في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول الفائت وهروبه لروسيا، احتشد السوريون عند سجون النظام السابق بالآلاف، بحثًا عن أقربائهم الذين اعتقلوا لسنوات، وتجاوزت أعدادهم المئة ألف معتقل وقضى غالبيتهم موتًا تحت التعذيب.
مقتل حسين هرموش في سجن صيدنايا
وبعد عمليات بحث مطولة، تبين أن معظم المختفين طوال السنوات السابقة عند النظام السابق، هم في عداد الموتى، وذلك بعد أن أعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، عن قتل النظام السابق أكثر من مئة ألف من المفقودين، ودفنهم في مقابر جماعية.
وقد تأكدت عائلة أول ضابط انشق عن قوات النظام، وهو حسين هرموش، من مقتله تحت التعذيب عام 2012.
فقد أعلن نجل هرموش نبأ مقتل والده في سجن صيدنايا قرب دمشق تحت التعذيب، مؤكدًا وصول شهادات إليه بنبأ إعدامه في السجن سيئ الصيت الذي وصفته منظمة العفو الدولية بـ "المسلخ البشري".
وكتب نجل المقدم المنشق براء هرموش: "نقًلا عن شهود عيان، أعلن نبأ استشهاد أبي بتاريخ 19 يناير/ كانون الثاني 2012، في أقبية سجن صيدنايا، حيث واجه مصيره بشجاعة وإيمان، كما واجه الظلم منذ اليوم الأول لانحيازه لشعبه".
وعلى الفور تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بشكل واسع مع إعلان مقتل هرموش، الذي يعد أحد أيقونات الثورة السورية، حيث استذكر السوريون سيرة الرجل، الذي كان من أوائل الضباط المنشقين عن النظام السابق في يونيو/ حزيران 2011 إبان اندلاع الثورة في مارس/ آذار من العام المذكور.
واشتهر هرموش في التصدي لعمليات عسكرية عدة، مع مجموعة شبان التحقوا به، قبل أن يغادر إلى تركيا، وشكل أول كيان عسكري ثوري مناهض للنظام السابق، تحت اسم "لواء الضباط الأحرار"، الذي ساهم في تشكيل "الجيش السوري الحر" وقتها.
ولم يمضِ كثير من الوقت بعد خروج هرموش إلى تركيا، حتى اختطف وسلم لأجهزة مخابرات النظام السابق، وظهر على تلفزيون النظام، وعليه علامات التعذيب، معلنًا إلقاء القبض عليه، ومدليًا باعترافات انشقاقه، ومن ثم انقطعت أخباره لتظل قضية اختطافه لغزًا يحير السوريين.
ولد حسين هرموش في قرية إبلين التابعة لمنطقة جبل الزاوية بريف إدلب عام 1972.
هرموش لم يدفع ثمن موقفه من الثورة وحده، بل اعتقل اثنان من إخوته وقتلا في سجون نظام بشار الأسد، كما قتل صهره أيضًا تحت التعذيب.
"بطل من أبطال ثورتنا المباركة"
وكتب أسامة شحادة: "بطل من أبطال ثورتنا المباركة.. هو من الأوائل الذين صدحوا بالحق من ضباط الجيش المخلصين.. للأسف لم ينل ربع ما يستحقه من الاهتمام به وبقضيته، إلا أن عزاءنا أن أهل السماء يعرفونه.. نحن أبناء الشهداء، وحق لنا أن نفخر بآبائنا".
أما ماهر شاويش، فقد قال: "حسين هرموش سجل سابقة في تاريخ الثورة السورية، وستظل بصمته خالدة بوصفه رمزًا لكل الأحرار".
بدورها، كتبت مريم: "المجد لأولئك المجهولين الذين لم ترو قصصهم، للمعتقل الذي غاب خلف قضبان النسيان، وللشهيد الذي احتضنته الأرض بصمت".
وأردفت: "المجد لكل من سلب حقه ولم تجد حناجرنا صدى لقضيته، ولكل من تاه أثره بين طيات الزمن، دون أن ينصفه التاريخ. المجد والرحمة لشهداء ثورتنا المباركة".
أما الصحافي بهاء دبوس، فعلق بالقول: "إن ثورتنا ثورة حق، فلا تتركوها.. هذه كانت الكلمات الأخيرة للشهيد الرمز حسين هرموش، قبل قتله إعدامًا بحسب ابنه براء هرموش، نقلًا عن شهود عيان".