حصاد 2022 في تونس.. احتجاجات ضد سعيّد وإضراب مرتقب العام المقبل
تواصلت في تونس عام 2022 سلسلة من الاحتجاجات والتحركات المطالبة برحيل الرئيس قيس سعيّد والعودة إلى المسار الديمقراطي.
شملت هذه التحركات كلًا من الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية والسلك القضائي. وبينما كان الحراك السياسي يأخذ في كل مرة اتجاهه نحو التصعيد ضد الرئيس، فإن سعيد واصل بدوره فرض مساره السياسي والانتخابي.
احتجاجات وعنف أمنيخرجت احتجاجات في الرابع عشر من يناير/ كانون الثاني 2022 في ذكرى الثورة، التي لا يعترف بها الرئيس.
ندّد مئات من المتظاهرين من مختلف الأحزاب باستحواذ الرئيس سعيد على السلطات كافة، وطالبوا بعودة المسار الديمقراطي.
حينها، ملأ التحرك الاحتجاجي شوارع العاصمة تونس، لكنه قوبل بعنف أمني تلته سلسلة من التوقيفات.
والاحتجاجات التي طالبت أكثر من مرة برحيل سعيّد وإنهاء مساره، وُوجهت باعتقالات شملت صحافيين ومعارضين. ولم تثنِ الرئيس عن مضيه قدمًا في التخلص من مؤسسة ما قبل الخامس والعشرين من يوليو/ تموز؛ حل المجلس الأعلى للقضاء واستبداله بآخر، وعزل 57 قاضيًا من مهامهم بتهم مختلفة.
ولم تخل الخطوة من التوظيف السياسي، فانتفض لها السلك القضائي.
حوار صوري ومسار انتخابيإلى ذلك، جاء حوار الرئيس مع لجانه الثلاث - القانونية والاقتصادية ولجنة إعداد الدستور - صوريًا وشكليًا، حيث يقول المعارضون إنه يفتقد إلى الحد الأدنى من المصداقية والشرعية.
وحتى الرئيس لم يأخذ بمخرجاته الاستشارية، وانفرد بصياغة الدستور بنفسه فتحوّل أكثر مقربيه إلى معارضين.
وفيما يخص المسار الانتخابي، فقد بدأ باستفتاء على الدستور لم تتجاوز نسبة المصوّتين عليه ثلث الناخبين.
وانتهى إلى انتخابات تشريعية قاطعها نحو 90% من التونسيين، وكانت نسبة الإقبال هي الأضعف في تاريخ تونس، ما جعلها محل تنديد وتصعيد ومطالبة بضرورة إنهاء هذا المسار والدعوة إلى إنقاذ البلاد.
لكن سعيد لم يلتقط الرسالة التي تنذر بفقدان أي إجماع على مشروعه، في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة؛ إذ فُقدت أبرز المواد الأساسية والأدوية وعجز سعيد وحكومته عن خلق البدائل لإنعاش البلاد.
ومع نهاية 2022، يتم الإعداد لتحركات احتجاجية مع بداية العام الجديد عنوانها المطالب الاجتماعية.
وقد أقر الاتحاد العام التونسي للشغل إضرابًا عامًا الشهر المقبل برًا وبحرًا وجوًا، احتجاجًا على الوضع في البلاد.
"اقترب من خط اللاعودة"ويعتبر الأكاديمي والباحث السياسي صلاح الدين الجورشي، أن الاتحاد العام التونسي للشغل اقترب من خط "اللاعودة".
ويقول في حديثه إلى "العربي" من تونس: إن القيادات النقابية لا تتحدث فقط عن عملية تصعيد ميداني، بل أيضًا عن أن التحركات القادمة لا علاقة لها بما جاء في إعلان الرئيس التونسي في 25 يوليو، ولا تنوي العودة إلى تلك الليلة.
ويضيف: معنى ذلك أن المرجعية التي كانت تجمع رئيس الجمهورية بالاتحاد العام التونسي والنقابيين ضاعت تمامًا، نظرًا لإصرار الرئيس على أنه لم يلتقط الرسالة وبالتالي لا ينوي التراجع أي خطوة إلى الوراء.
ويشير إلى أن "سعيد مصر على الاستمرار في التوجهات نفسها، التي يريد من خلالها التأكيد أن منهجه صحيح وأن الخطوات التي تمت صحيحة، بما في ذلك الانتخابات التي تشهد شبه إجماع على فشلها".