ينظر المراقبون للتطورات الأخيرة في فنزويلا على أنها حرب نفط لا أكثر، معتبرين أن كل ما يشاع من مسوغات مجرد كلام في الهواء.
فمنذ الثلاثاء الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن فنزويلا محاصرة بالكامل بأكبر أسطول بحري، جرى تجميعه في تاريخ أميركا الجنوبية.
الرئيس الأميركي صنف نظام نيكولاس مادورو، "منظمة إرهابية، تستخدم النفط لتمويل الإرهاب وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر وجرائم القتل والاختطاف".
ومع اعتراض ثاني ناقلة نفطية، تتزايد المخاوف من أن يتحول الضغط البحري إلى أداة خنق مالي واقتصادي، لبلد يعتمد على النفط بوصفه شريانًا وحيدًا، لتدفق العملات الصعبة.
تداعيات العقوبات على نفط فنزويلا
وتملك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، يقدر بنحو 300 مليار برميل، أي خمس الاحتياطي العالمي، وفق بيانات أوبك، متقدمة على السعودية وكندا.
لكن هذه الثروة الهائلة، تتعثر عند بوابة التصدير، إذ لا تتجاوز عوائد البيع أربعة مليارات دولار، نتيجة العقوبات المفروضة منذ ولاية ترمب الأولى، وشح الاستثمار الذي تواجهه شركة النفط الوطنية الفنزويلية.
ويعاني النشاط النفطي الفنزويلي تضييقًا حادًا بعد توقفه فترة عن تسليم الشحنات، بالتزامن مع الحصار الأميركي.
ما مدى تأثر الاقتصاد العالمي والفنزويلي بهذا الحصار؟
ليس واضحًا إلى الآن، عدد ناقلات النفط التي ستتأثر بالحصار على فنزويلا، فبينما تخضع سفن كثيرة تحمل النفط في فنزويلا، لعقوبات، فإن سفنًا أخرى تنقل نفطًا خامًا من إيران وروسيا، لم تفرض عليها عقوبات.
أمّا تلك التي تستخدمها شيفرون فتستمر بالعمل، بموجب تفويض ممنوح من واشنطن.
وتقول شركة كبلر، إن إنتاج فنزويلا النفطي يشكل واحدًا في المئة تقريبًا من الإنتاج العالمي، لكن الإمدادات تتركز لدى مجموعة صغيرة من المشترين، في مقدمتهم مصاف صينية صغيرة مستقلة، إلى جانب الولايات المتحدة وكوبا.
وتعد بكين أكبر مشتر للخام الفنزويلي ويشكل 4% من وارداتها.
ويؤكد محللون أن أثر تصعيد ترمب على السوق العالمية أقل بكثير من أثره على فنزويلا نفسها، نظرًا لتراجع مكانة قطاع النفط الفنزويلي عالميًا.
فالدولة العضو في أوبك تراجع إنتاجها 70% على مدى 25 عامًا. ليهبط دون مليون برميل يوميًا.وبلغت صادرات النفط نحو 590 ألف برميل يوميًا الشهر الماضي، مقارنة باستهلاك عالمي يتجاوز 100 مليون برميل يوميًا.
"سباق للسيطرة على موارد النفط في العالم"
ومع ذلك، تمثل هذه الخطوة تصعيدًا إضافيًا في حملة الضغط التي يقودها ترمب ضد مادورو.
وداخليًا تعرض اقتصاد فنزويلا، لضغوط متصاعدة مع تشديد ترمب القيود على تجارة النفط، وتراجعت إمدادات الحكومة من الدولار 30% منذ بداية العام ما ضغط على سعر الصرف وزاد الأسعار بينما يتوقع أن يتجاوز التضخم السنوي 400% وفقًا لبلومبيرغ.
وفي هذا الإطار، يقول الخبير النفطي ورئيس مركز العراق للطاقة فرات الموسوي إن العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا ليست مجرد خلاف سياسي كأي دولة أخرى وإنما هو محاولة لخنق الاقتصاد الفنزويلي وخنق كل محاولات نيكولاس مادورو لتمويل أي عملية خاصة ببلاده.
وأضاف الموسوي في حديث إلى التلفزيون العربي من بغداد أن واشنطن تحاول استخدام النفط كوسيلة ضغط سياسي في المفاوضات أو التعامل مع فنزويلا، مشيرًا إلى أن هناك سباقًا للسيطرة على موارد النفط في العالم، وفق قوله.