الثلاثاء 10 مارس / مارس 2026
Close

حصانة مدى الحياة للرئيس وقائد الجيش.. تعديل دستوري مثير للجدل بباكستان

حصانة مدى الحياة للرئيس وقائد الجيش.. تعديل دستوري مثير للجدل بباكستان

شارك القصة

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري
تعديل دستوري أقره البرلمان الباكستاني يمنح الرئيس وقائد الجيش الحالي حصانة مدى الحياة من أي ملاحقة قضائية- غيتي
الخط
يمنح التعديل الجديد صلاحيات أوسع لقائد الجيش الباكستاني، ويُقيّد دور المحكمة العليا في البلاد واستقلاليتها.

أقرّ البرلمان الباكستاني الخميس، تعديلًا دستوريًا مثيرًا للجدل يمنح الرئيس آصف علي زرداري وقائد الجيش الحالي عاصم منير حصانة مدى الحياة من أي ملاحقة قضائية، في خطوة ندّدت بها المعارضة ووصفتها بأنّها "ضربة قاضية للديمقراطية".

ويُعطي التعديل الدستوري السابع والعشرون، الذي اعتُمد بغالبية ثلثي أعضاء الجمعية الوطنية ثم مجلس الشيوخ، صلاحيات أوسع لقائد الجيش الباكستاني، ويُقيّد دور المحكمة العليا في البلاد واستقلاليتها.

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير
منح صلاحيات أوسع لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير- غيتي

ويقول منتقدون إنّ التعديلات من شأنها أن تحكم قبضة الجيش والائتلاف الحاكم على السلطة. وذكرت حركة "الإنصاف" الباكستانية المعارضة، التي أسّسها رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان، أنّه لم يجر استشارتها بشأن التشريع.

المؤسسة الأقوى في باكستان

ويُعتبر الجيش المؤسسة الأقوى في باكستان، إذ حكم البلاد نحو نصف تاريخها منذ استقلالها عام 1947، وغالبًا ما يُتّهم بالتدخل في السياسة رغم نفيه المتكرر لذلك.

ووقّع الرئيس بعد ساعات على هذا التعديل الذي ينصّ على استحداث منصب جديد هو "قائد قوات الدفاع" يُمنح لقائد الجيش عاصم منير، ما يضعه فوق قادة القوات البحرية والجوية.

كما يقرّ بأنّ كل من يُمنح رتبة "مشير"، كما حدث مع منير في مايو/ أيار عقب اشتباك خاطف مع الهند، سيحتفظ برتبته وامتيازاته مدى الحياة، ويتمتّع بحصانة من أي ملاحقة قضائية.

بموجب التعديل نفسه، سيحصل الرئيس آصف علي زرداري، الذي توُجّه له اتهامات بالفساد، على حصانة مدى الحياة، إلا في حال تولّى وظيفة عامة أخرى.

نزع صلاحيات المحكمة العليا

كما ينصّ التعديل على إنشاء محكمة دستورية فدرالية جديدة تكون الجهة الوحيدة المخوّلة النظر في القضايا الدستورية، ما ينزع صلاحيات المحكمة العليا ويحدّ من استقلاليتها.

وقال سيد ذو الفقار بخاري المتحدث باسم حركة الإنصاف الباكستاني أكبر أحزاب المعارضة لوكالة "فرانس برس"، إنّ هذا التعديل "ضربة قاضية لاستقلال القضاء وحسن سير الديمقراطية".

وقال سلمان أكرم رجا الأمين العام للحركة: "لقد منحوا الرئيس حصانة مدى الحياة ضد أي ملاحقة جزائية، وأنشأوا بهذا نظامًا يركّز السلطات بيد وظيفة عسكرية واحدة ".

كما اعتبر المحامي أسامة مالك المقيم في إسلام آباد ل"فرانس برس"، أنّ "هذا التعديل الدستوري سيُعزّز السلطوية وسيقضي على الشيء القليل المتبقي من الديموقراطية".

وأضاف: "هذا التعديل لا يلغي السلطة المدنية على العمل العسكري فحسب، بل يدمّر أيضا التراتبية العسكرية، إذ كان جميع رؤساء الأركان يُعتبرون متساوين".

ورأى مالك أنّ هذه التعديلات "ستقضي على استقلال القضاء" وتتيح للحكومة أن تكافئ القضاة المطيعين ومعاقبة الآخرين بنقلهم إلى محاكم بعيدة".

وهذا التعديل هو الأخير في سلسلة مشاريع تتعلّق بالقضاء أقرّتها حكومة شهباز شريف الذي وصل إلى السلطة عقب انتخابات عام 2024 التي شابتها اتهامات بالتزوير.

وقد عمد نواب حركة "الإنصاف" لتمزيق نسخ من مشروع التعديل هذا، قبل جلسة التصويت عليه في البرلمان، وانسحبوا من القاعة.

تابع القراءة

المصادر

وكالات