أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم الإثنين، أن حصر السلاح "حق سيادي مطلق بيد الدولة"، معلنًا دمج الفصائل المسلحة وإعادة بناء الجيش على هذا الأساس، ومواصلة تنفيذ خريطة الطريق الثلاثية في محافظة السويداء.
جاء ذلك خلال كلمة للشيباني في اجتماع وزراء الخارجية العرب ضمن أعمال الدورة العادية 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في القاهرة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا".
وقال الشيباني: "إن حصرية السلاح هي قرار ردعي وهي حق سيادي مطلق بيد الدولة لنحمي السوريين جميعًا ونتشارك بالبناء"، مضيفًا أنّه "لحماية التعافي في سوريا دمجنا الفصائل المسلحة، وأعدنا بناء جيشنا الوطني على أساس حصر السلاح بيد الدولة".
وتابع: "لقد أعدنا هيكلة مؤسساتنا الوطنية للتفرّغ لمهمتنا المُقدّسة لصون الحدود وبسط السيادة".
وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت في 17 مايو/أيار 2025 دمج "كافة الوحدات العسكرية" ضمن هيكليتها، ومنحت ما تبقى من المجموعات العسكرية مهلة للالتحاق بها.
خريطة طريق السويداء
وفي ملف السويداء، قال الشيباني: "نمضي بثبات في تنفيذ خريطة الطريق الثلاثية التي عملنا عليها مع الأردن الشقيق".
وفي معظم مركز السويداء وأجزاء واسعة من ريفها، تُمسك القوى المحلية بالمشهد الأمني هناك، وفي مقدمتها "الحرس الوطني"، بينما تحتفظ الحكومة السورية بوجودها في مناطق من الريف الشمالي والغربي. لكن الخدمات والرواتب والتعليم والصحة وكثيرًا من المعاملات الرسمية ما تزال مرتبطة بالمركز في دمشق.
وفي 16 سبتمبر/أيلول 2025، أعلنت سوريا والأردن والولايات المتحدة خريطة طريق لإنهاء الأزمة في السويداء وإحلال الاستقرار في الجنوب السوري، عقب أعمال عنف شهدتها المحافظة في يوليو/تموز من العام ذاته.
وتضمنت الخريطة خطوات لضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإعادة الخدمات، وتعويض المتضررين، وتسهيل عودة النازحين، والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب إطلاق مسار للمصالحة ومعالجة الأزمة بما يحفظ وحدة سوريا وسيادتها.
كما نصت على إنشاء آليات سورية أردنية أميركية لمتابعة التنفيذ، وعلى أن تعمل واشنطن، بالتشاور مع دمشق، على استكشاف تفاهمات أمنية مع إسرائيل بشأن الجنوب السوري، بدعم أردني.
الشيباني: سوريا انتقلت من الحرب إلى الإعمار
وفي حديثه عن الأوضاع الداخلية، قال الشيباني: "أنجز السوريون بقيادة الرئيس أحمد الشرع تحولات مفصلية خلال عشرين شهرًا، وبدأوا نقل سوريا من الحرب والدمار إلى الإعمار والبناء، وأسسوا العدل ووحدوا البلاد ودحروا المشاريع الانفصالية".
وتابع: "سوريا عادت إلى مكانتها وأهلها كتفًا وسندًا لا حملًا وعبئًا".
وأكد الشيباني أنّ السوريين أسسوا لنهضة داخلية تنطلق من قبة البرلمان، واسترد الشعب قراره الحر، مشيرًا إلى انتخاب أول مجلس شعب في سوريا الحديثة، بما يعكس تنوع البلاد وتراثها في مرحلة البناء.
التوغلات الإسرائيلية
وفي ما يتعلق بإسرائيل، قال: "ما زلنا متمسكين بخيار الحل الدبلوماسي، ونعمل بجهد لتحقيقه، كما نعمل على إنهاء الاعتداءات والاعتقالات والتوغلات الإسرائيلية".
وكان الشيباني أكد مطلع سبتمبر/أيلول الجاري تمسك دمشق بالعودة الكاملة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وبالسيادة السورية على الجولان المحتل، في إطار سعيها إلى معالجة الملف مع إسرائيل دبلوماسيًا.
وتحتل إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية منذ حرب يونيو/حزيران 1967، وأعلنت ضمها عام 1981، في خطوة رفضها المجتمع الدولي، فيما وسعت وجودها العسكري داخل الأراضي السورية عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024.
وفي هذا السياق، قال الشيباني: "نثمن إدانة الجامعة لقرار كولومبيا الاعتراف بضم الجولان لكيان الاحتلال الإسرائيلي".
وفي 10 أغسطس/آب الماضي، أعلنت الخارجية الكولومبية اعتراف بوغوتا بما وصفته بـ"السيادة الإسرائيلية" على الجولان السورية المحتلة، مبررة القرار باعتبارات تتعلق بأمن إسرائيل.
وأدانت دمشق القرار، مؤكدة أن الجولان "جزء لا يتجزأ" من الأراضي السورية، فيما أعلنت جامعة الدول العربية رفضها الخطوة، واعتبر أمينها العام نبيل فهمي الاعتراف "منعدم الأثر قانونًا".
وعلى الصعيد الإقليمي، قال الشيباني: "منذ بدء الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ـ الإيرانية أعلنا تضامننا مع الأشقاء في الخليج والأردن، ونرفض الاعتداءات الإيرانية على أراضيهم واستخدام السلاح خارج إطار الدولة".