بسط الجيش السوري، اليوم الأحد، سيطرته على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل كونيكو للغاز في محافظة دير الزور بشرق البلاد، بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" منها.
وتمثل السيطرة على حقول النفط شرقي نهر الفرات ضربة كبيرة لقوات "قسد" التي يقودها الأكراد، إذ تعد تلك الحقول مصدر دخل رئيسيًا لها.
تأهيل حقول النفط السورية
وضمن هذا السياق، قال صفوان الشيخ أحمد، مدير إدارة الاتصال المؤسسي في الشركة السورية للبترول، في حديث للتلفزيون العربي من دمشق إنه "منذ بداية انطلاق المعارك، معارك تحرير دير حافر، سعينا منذ الساعات الأولى إلى إنشاء غرفة عمليات بتوجيه من المهندس يوسف قبلاوي، رئيس تنفيذ الشركة السورية للبترول، والهدف منها إدارة الحقول وضمان عدم تعطل الآلات أو المعدات لاستمرار ضخ النفط".
وأضاف الشيخ أحمد: "نتحدث عن الحقول التي تمّت السيطرة عليها من قبل الجيش السوري، وهي في منطقة الرصافي، مجمع الثورة النفطي، الذي يضم حقولا مثل حقل وادي عبيد، حقل البشري، وحقل الصيان. هذه الحقول قمنا حاليًا بتأمينها وإرسال فرقنا الفنية والهندسية إليها".
وبالنسبة لحقول العمر النفطي، والتنك النفطي، وحقول كونيكو للغاز الواقعة بريف دير الزور، أشار الشيخ أحمد إلى أن "قوات العشائر دخلتها بعد انسحاب قسد"، مردفًا: "ننتظر توجيهات من الجيش السوري للدخول إليها بعد تأمينها من قبل الجيش ووزارة الداخلية. وموظفونا جاهزون، ونحن على أهبة الاستعداد لإدارة هذه الحقول، ونؤكد أهمية استلامها كونها حقولًا إستراتيجية ومهمة".
وبشأن البنية التحتية للحقول، قال الشيخ أحمد "البنية التحتية سليمة والمعدات جاهزة، والفرق جاهزة، لكن الحقول بشكل عام تحتاج إلى صيانة".
وأوضح أن "البنية التحتية تحتاج إلى صيانة، فعلى سبيل المثال، حقل العمر قبل عام 2011 كان إنتاجه فوق 80,000 برميل يوميًا، واليوم لا يتعدى 6,000 إلى 5,000 برميل. هذه الحقول كلها تحتاج إلى صيانة وإعادة تأهيل من جديد".
وعن إثر خسارة هذه الحقول، قال: "هذه الحقول كانت الشريان الرئيسي لدعم تلك الميليشيات بالمال والعتاد. لكن نحن نقوم بشراء النفط من دول الجوار عن طريق البحر بشكل مستمر وبعقود، ما يحمل الشعب السوري أعباء جديدة تضاف إلى الأعباء السابقة المتعلقة بإعادة الإعمار وإعادة البنية التحتية".
وفيما يتعلق بالمقارنة التقنية بين الحقول، قال الشيخ أحمد: "حسب المعلومات الأولية والدراسات فإنه من المتوقع أن يكون إنتاج الحقول مجتمعة بما فيها مجمع الثورة النفطي والحقول المذكورة مثل حقل العمر، والتنك، وكونيكو، نحو 15,000 برميل يوميًا، تضاف إلى الإنتاج المحلي السابق البالغ 10,600 برميل. وهذا الإنتاج مجتمعا لا يكفي سوريا، إذ إن حاجتنا من النفط هي مليونين ونصف مليون برميل في الشهر".
وأشار إلى أن "مصفاة بانياس تعمل بطاقة استيعابية تبلغ 95,000 برميل يوميًا، ونحتاج إلى وقت طويل لإعادة تأهيل هذه الحقول حتى تستعيد عافيتها من جديد".
وعن متطلبات إعادة التأهيل، قال "هناك شركات أجنبية كانت متعاقدة مع الشركة السورية للبترول أيام وزارة النفط، وسنقوم بإعادة تفعيل هذه العقود لصيانة الحقول وإعادتها للعمل".
وفيما يخص التكلفة، أوضح الشيخ أحمد بالقول إن "البنية التحتية موجودة لكنها قديمة ومتهالكة، ولم تتم صيانة الحقول أو التجهيزات. وإذا قارنا التجهيزات مع الدول النفطية النامية، فإنها تحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة، لكن في ظل وجود الخبرات المحلية من مهندسين وفنيين، سنتدارك هذه الأمور".
ومضى يقول "كان لنا مثال سابق في إعادة تأهيل حفارة الرملية في الشاطئ السوري، وحفارة الغاز في منطقة جنوب دمشق، وهناك خبرات، ونحتاج فقط إلى القليل من الوقت".
وعن الأثر المباشر على المواطن السوري، قال "الكميات التي ستنتج مجتمعة، والتي تقارب 25,000 برميل يوميًا، سيتم نقلها بشكل مباشر عبر الصهاريج، نظرًا لتعطل البنية التحتية للخطوط النفطية منذ بداية الثورة في 2011. سيتم ضخها إلى مصفاة بانياس، والقسم الأكبر منها إلى مصفاة حمص للتكرير".
منع احتكار الموارد
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قال الأسبوع الماضي إن سيطرة الفصائل المسلحة على ربع مساحة البلاد، واحتكارها مواردها النفطية والسلعية الرئيسية، أمر غير مقبولًا.
وتوغل الجيش السوري في المناطق التي تقطنها أغلبية عربية في شمال شرق سوريا، والتي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، رغم دعوات واشنطن لوقف تقدمه.
وقال مصدر حكومي لوكالة رويترز إنه جرى التغلب على قوات قسد بعد تقدم مقاتلي العشائر العربية، ما سمح للحكومة وحلفائها من العشائر بالزحف في مساحة تزيد على 150 كيلومترًا على طول الضفة الشرقية لنهر الفرات، تمتد من الباغوز قرب الحدود العراقية باتجاه بلدات رئيسية، منها الشحيل والبصيرة.
وقال مسؤولون سوريون إن التقدم المحرز أدى فعليًا إلى وضع معظم محافظة دير الزور، وهي منطقة إنتاج النفط والقمح الرئيسية في البلاد على نهر الفرات، تحت سيطرتهم.
وفي ساعة متأخرة من مساء أمس السبت، سيطر الجيش أيضًا على مدينة الطبقة الشمالية والسد المجاور لها، إضافة إلى سد الحرية الرئيسي، المعروف سابقا باسم سد البعث، غربي الرقة، علاوة على السيطرة على مدينة الرقة اليوم الأحد.