عاد ملف المخيمات الفلسطينية وسلاحها في لبنان إلى الواجهة مُجددًا بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت اعتبارًا من 21 مايو/ أيار الجاري.
فقد وضعت هذه الزيارة ملفًا ساخنًا على طاولة البحث وأساسه إمكانية تسليم الفصائل الفلسطينية في لبنان لسلاحها، وذلك تطبيقًا لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة والذي رفعه الرئيس اللبناني جوزيف عون شعارًا لعهده منذ انتخابه رئيسًا للبلاد في يناير/ كانون الثاني الماضي.
وبالفعل، أعلن الرئيسان اللبناني والفلسطيني في بيان مشترك، تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة أوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان، والعمل على تحسين الظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين مع الالتزام بالقوانين اللبنانية.
وكشفت تقارير صحفية عن خطة من ثلاث مراحل لسحب السلاح من المخيمات، تنطلق منتصف يونيو/ حزيران المقبل، تتضمن جدولًا زمنيًا وآلية تنفيذية تمّ التفاهم عليها خلال الاجتماع الأول للجنة المشتركة الفلسطينية اللبنانية.
عمومًا، ارتبطت قصة المخيمات الفلسطينية وسلاحها بالكثير من الأحداث على مرّ حقبات تاريخية عديدة شهدها لبنان، كما أن العمل الفدائي الفلسطيني ضد إسرائيل انطلاقًا من جنوب لبنان، كان ذريعة لشن إسرائيل احتلالاتٍ طالت الأراضي اللبنانية قبل 50 عامًا.
مخيمات لبنان.. توزع جغرافي وسكاني
يذكر كتاب "مأساة المخيمات الفلسطينية في لبنان" أنه بعد الهزيمة التي مُنيت بها الجيوش العربية أمام القوات الإسرائيلية عام 1948، اقتلع الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه، ولجأ إلى الدول العربية المجاورة ثم انتشر في مختلف بقاع الأرض.
حينها، كان عدد العرب الفلسطينيين في أرضهم التي تمَّ احتلالها عام 1948 هو 900 ألف، بينما عدد الذين تم تهجيرهم من أرضهم وأصبحوا لاجئين هو 750 ألفًا، وقد سكن هؤلاء في الضفة الغربية وقطاع غزة، والأردن، وسوريا، ومصر، ولبنان وعدد قليل منهم لجأ إلى العراق.
وفقًا للمصدر نفسه، فقد استقرّ في لبنان نحو 110 آلاف لاجئ جاؤوا من المناطق الفلسطينية المجاورة للبنان مثل الجليل، المناطق الساحلية الفلسطينية، ونُصبت لهم مخيمات قرب المدن الساحلية مثل بيروت، وطرابلس، وصيدا وصور.
وحاليًا، يقيم أكثر من نصف اللاجئين في 12 مخيمًا منظمًا ومعترفًا به لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "أونروا"، وهي: نهر البارد، والبداوي، وبرج البراجنة، وضبيه، ومار الياس، وعين الحلوة، والرشيدية، وبرج الشمالي، والبص، وشاتيلا، وويفل (الجليل)، والمية ومية.
أما باقي اللاجئين فيقيمون في مدن وقرى لبنانية إضافة إلى تجمعات سكنية جديدة نشأت بسبب تطورات الأوضاع في لبنان، ومن أهم هذه التجمعات غير المُعترف بها من قبل "الأونروا": المعشوق، وجبل البحر، وشبريحا، والقاسمية، والبرغلية، والواسطة، والعيتانية، وأبو الأسود، وعدلون، والغازية، والناعمة، وسعدنايل، وتعلبايا وغيرها.
وكانت الأونروا تشرف على 16 مخيمًا رسميًا، تم تدمير 3 منها خلال سنوات الحرب اللبنانية وتحديدًا بين العامين 1974 و1976، ولم تتم إعادة بنائها من جديد، وهي مخيم النبطية في جنوب لبنان، ومخيما الدكوانة (تل الزعتر) وجسر الباشا في بيروت. كذلك، هناك مخيم رابع هو مخيم جرود في بعلبك تم إجلاء أهله منه ونقلهم إلى مخيم الرشيدية في منطقة صور(1).
تدابير قاسية عاشها فلسطينيو لبنان
في لبنان، لم يُنشر أي إحصاء كامل للسكان، والأرقام التي يُحكى عنها دائمًا هي تقديرية. هنا، تقول مؤسسة الدراسات الفلسطينية في منشور لها إنه في عام 2014، كان عدد اللاجئين المسجّلين لدى الأونروا يبلغ 455 ألفًا، فيما تقول أرقام أخرى عام 2024 إن عدد الفلسطينيين في لبنان يُقدر بـ483,375 شخصًا، يعيش نحو 280 ألفًا منهم في 12 مخيمًا رسميًا، بينما يقيم الباقون في تجمعات عشوائية.
ووفقًا للمؤسسة، فإنَّ الفلسطينيين في لبنان يواجهون التمييز الاجتماعيّ والقانونيّ الشديد في العمل وحيازة الممتلكات والبناء داخل المخيمات وتشكيل الجمعيات الأهلية، وتشير إلى أن الفلسطينيين يعيشون "بؤسًا ماديًّا وخوفًا وانعدامًا للأمن".
وتقول المؤسسة إنّ معاملة الدولة اللبنانية مع الفلسطينيين تبدّلت في السنوات الماضية وتحديدًا في خمسينيات القرن الماضي، فأصبحت أكثر قساوة لاسيما بعد أحداث عام 1958 في لبنان. وتضيف أنّ الرئيس اللبناني في تلك المرحلة، فؤاد شهاب، "استخدم مكتب الاستخبارات العسكريّة (المعروف أيضًا باسم المكتب الثاني)، فضلاً عن الشرطة، للسيطرة على المخيّمات".
في تلك الفترة، جرى اتخاذ تدابير قمعية ولا إنسانية بحق الفلسطينيين، بحسب المؤسسة، إذ كانوا مقيدين بشدة لدرجة أنه لم يكن يُسمَح لهم بعقد الإجتماعات ذات الطابع غير العائلي، كما كان يُحظر عليهم الاستماع إلى الراديو أو قراءة الصحف، كما أنّ بناء أو إصلاح المنازل كان بحاجة إلى تصريح يتعذّر الحصول عليه، فيما لم تتوافر الحمّامات الخاصّة أو شبكات الصرف الصحيّ في المخيمات، وكان يتوجّب على كلّ شخص المشي للوصول إلى المراحيض العامة.
كذلك، يقول منشور المؤسسة إنه إضافة إلى هذه الممارسات، كان الفلسطينيّون يتعرّضون للمضايقات اليوميّة والإذلال والابتزاز والاعتقالات، وأحيانًا التعذيب على أيدي ضباط الشرطة.
ويلفت المنشور إلى أنّ هذا الوضع أدى إلى شرارة تمرد في أوساط الفلسطينيين الذين سعوا لتغيير ظروفهم لاسيما خلال ستينيات القرن الماضي، ويضيف: "في العام 1969، انتشرت ثورة غير مخطط لها داخل مخيمات لبنان عندما طرد السكان المكتب الثاني الذي يكنّون له كراهيةً شديدةً، ما بشّر بتحرير قرار المخيّمات في لبنان. عندها، شعر الفلسطينيّون بأنّهم استعادوا احترام ذاتهم وعزتهم وكبرياءهم وكرامتهم، وبأنّهم يسيطرون على مصيرهم ويناضلون ضمن حركة جماهيرية من أجل العودة إلى ديارهم"(2).
آنذاك، عُرفت تلك الحركة داخل المخيمات بـ"ثورة الكرامة" وكان لها أثر كبير على الفلسطينيين في لبنان، وقد ارتبطت بمساعيهم لإحداث نهضة داخلية على مستويات مختلفة لاسيما التعليمية.
اتفاق القاهرة.. شرارة "الفدائيين" في لبنان
تذكر مؤسسة الدراسات الفلسطينية أنَّ انتفاضة الفلسطينيين الجماهيرية في مخيمات لبنان قادت إلى توقيع اتفاق القاهرة سنة 1969 بين زعيم منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك ياسر عرفات من جهة ولبنان من جهة أخرى. وفعليًا، منح هذا الاتفاق الفلسطينيّين الحقّ في إدارة مخيّماتهم، والانخراط في الكفاح المسلّح بالتنسيق مع الجيش اللبنانيّ.
وقد أدّى ذلك إلى تطوير حركة المقاومة الفلسطينية في لبنان وتحولها إلى قوة رئيسية، ما دفعها لزيادة هجماتها المسلحة ضد إسرائيل وذلك من خلال تنفيذ ما يسمى بـ"العمليات الفدائية".
آنذاك أيضًا، برز موضوع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات بشدة، ويقول الكاتب والإعلامي والباحث بالشأن الفلسطيني حمزة البشتاوي لموقع "التلفزيون العربي" إنَّ قصة السلاح الفلسطيني تعززت أكثر مع اتفاق القاهرة الذي مهد دخول السلاح الفلسطيني إلى المخيمات وإقامة قواعد ومعسكرات تدريب في الجنوب اللبناني حيث كان الفلسطينيون ينفذون عمليات ضد إسرائيل. وقد أعطى ذلك عمليًا ذريعة لتل أبيب لتنفيذ هجمات ضد لبنان لاسيما ضد المدنيين من اللبنانيين والفلسطينيين، ما أسفر عن تصاعد حدة التوترات الفلسطينية - اللبنانية.
منشور مؤسسة الدراسات الفلسطينية يقول إنَّ ما كان يجري جعل الفلسطينيين هدفًا لما يصفها بـ"الميليشيات اللبنانية اليمينية"، وقد تجلى ذلك إثر اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية يوم 13 أبريل/ نيسان 1975، حينما حُوصر مخيما تل الزعتر وجسر الباشا عام 1976 وتم ارتكاب مجازر هناك بحق الفلسطينيين واللبنانيين، ما أسفر عن مقتل 4000 فلسطيني خلال حصار دام لـ7 أشهر.
حينها، وخلال الحرب الأهلية، أعلن الفلسطينيون تحالفهم مع "الحركة الوطنية اللبنانية" التي ضمّت أحزابًا يسارية منها الحزب "التقدمي الإشتراكي"، وبالتالي كان هناك انغماسٌ واضح في الحرب وسط تراجع سلطة الدولة اللبنانية. وعليه، استأنفت منظمة التحرير عملية توسيع قوتها ونفوذها، وجرى اتهامها بأنها تُشكل "دولة داخل دولة"، وفق منشور مؤسسة الدراسات.
من جهته، يقول البشتاوي إنَّ السلاح الفلسطيني توسع خارج المخيمات ليُصبح مُنتشرًا في معظم الأراضي اللبنانية خلال الحرب الأهلية وصولاً إلى مرحلة الاجتياح الإسرائيليّ في يونيو/ حزيران 1982، وذلك حينما زجت إسرائيل بقوات كبيرة باتجاه الأراضي اللبنانية حتى وصلت إلى بيروت. حينها، كانت إسرائيل تتحدث عن هدف مُعلن من تلك العملية العسكرية التي حملت عنوان "سلامة الجليل"، وهو طرد منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان.
في العام نفسه، غادرت منظمة التحرير لبنان إلى تونس، وقد تلا ذلك حصول مجازر طالت الفلسطينيين في لبنان أبرزها كان في سبتمبر/ أيلول 1982 حينما قامت قوات من حزب "الكتائب اللبنانية" بدعم إسرائيليّ بقتل أكثر من 3000 مدني من الفلسطينين في مخيم شاتيلا وحي صبرا، وذلك بحسب مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
وعام 1985، وبعدما انسحبت إسرائيل جزئيًا من لبنان وبقيت في جنوب لبنان، عاد مقاتلون تابعون لمنظمة التحرير إلى لبنان، وهناك قاموا بتنظيم أنفسهم لاستئناف نشاطهم المسلح ضد إسرائيل المتمركزة جنوب البلاد(3).
اتفاق الطائف.. بداية تطويق" السلاح الفلسطيني
في العام 1987، ألغى البرلمان اللبناني اتفاق القاهرة، وذلك بعد اشتباكات وصراع حصل بين الفلسطينيين وحركة "أمل" اللبنانية في عدة مخيمات لبنانية في بيروت والجنوب، وذلك من العام 1983 ولغاية 1987. حينها، كانت حركة "أمل" مصممة على عدم السماح باستئناف منظمة التحرير الفلسطينية هجماتها على إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
وفي العام 1990، انتهت الحرب الأهلية اللبنانية بتوقيع ما يُعرف بـ"اتفاق الطائف" بين الأفرقاء اللبنانيين في المملكة العربية السعودية، وذلك بعد 15 عامًا على الإقتتال الداخلي. هنا، يقول البشتاوي إنَّه "بعد إلغاء اتفاق القاهرة عام 1987، لم يجر رسم إطار جديد للعلاقة بين الفلسطينيين واللبنانيين"، مشيرًا إلى أنه "كانت هناك حاجة لترسيم الوضع بين الطرفين، والأمر هذا لم يحصل حتى هذه اللحظة رغم تشكيل لجان عمل وحوار مشتركة".
منذ نهاية الحرب، بقيت المخيمات الفلسطينية على حالها، وفي أعقاب اتفاق الطائف، بُنيت مرحلة جديدة تم خلالها اعتماد صيغة دستورية ترفض "توطين الفلسطينيين في لبنان".
وبحسب كتاب "مأساة المخيمات الفلسطينية"، فإن السلطة اللبنانية المنبثقة عن الطائف، توافقت على إلغاء الميليشيات واعتبرت السلاح الفلسطيني أيضًا من هذه الفئة.
وفي هذا السياق، يقول البشتاوي إنه قبل العام 1982، كان السلاح الفلسطيني يشمل أنواعًا متعددة، كما أنه كانت هناك مراكز تدريب وقواعد داخل المخيمات، "لكن، بعد انتهاء الحرب في تسعينيات القرن الماضي، جرى تسليم السلاح المتوسط والثقيل للدولة اللبنانية". ويضيف: "حاليًا، فإن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات هو سلاح فردي، وهو محصور ويمكن تنظيمه عبر حوار هادئ وجدي ومسؤول بين الأطراف المعنية فلسطينيًا ولبنانيًا".
أيضاً، فإنه مع انتهاء الحرب، وضعت الحكومة اللبنانية ترتيبات أمنية مع الفصائل الفلسطينية في المخيمات، مما سمح لها بالحفاظ على درجة من الحكم الذاتي مع الحد من قدراتها العسكرية.
من 2006 حتى 2025.. أين بات ملف السلاح؟
منذ توقيع اتفاق الطائف ولغاية العام 2006، أعيد طرح ملف السلاح الفلسطيني بجدية على طاولة البحث في لبنان، وكان ذلك خلال انعقاد جلسات الحوار الوطني اللبناني في مارس/ آذار 2006.
البشتاوي يقول إنه حينها، تم اتخاذ قرار بسحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه داخلها، مشيرًا إلى أنّ الواقع الحالي مرتبط بذاك الأمر، ويضيف: "كلمة سحب ونزع السلاح تشكل هاجسًا عند الفلسطينيين الذين يعتبرون أن سلاحهم مضبوط وهو يرتبط بالنضال ضد إسرائيل وليس موجهًا إلى الداخل اللبناني".
ولعلّ الأساس في الحديث عن السلاح الفلسطيني ارتبط بالقرار الأممي 1559 الصادر عام 2004، والذي يدعو إلى نزع سلاح الجماعات غير الشرعية في لبنان، ويشمل ذلك سلاح التنظيمات الفلسطينية.
وللإشارة، فإن بداية الحديث عن معالجة ملف السلاح الفلسطيني انطلقت من العمل على حصره بيد منظمة التحرير الفلسطينية كونها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع الجيش، وذلك تطبيقًا للقرار 1559.
وإبان حرب يوليو/ تموز عام 2006، صدر القرار 1701 الذي يدعو أيضًا إلى نزع السلاح غير الشرعي في لبنان، ما يعني أن مسألة السلاح الفلسطيني باتت محكومة بالقرارين المذكورين.
ولكن، منذ ذلك الحين، أي منذ العام 2006 ولغاية العام 2025، بقيت مسألة السلاح الفلسطيني عالقة إلى أن تم إعادة تحريكها مُجددًا في الآونة الأخيرة، عقب انتهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 بعدما استمر التوتر لنحو عامٍ كامل بدءًا من 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وخلال الأشهر الماضية، تسلم الجيش اللبناني مواقع عديدة لمنظمات فلسطينية خارج المخيمات لاسيما في مناطق البقاع - شرق لبنان، وكان ذلك بداية مؤشر واضح على حصر الدولة للسلاح بدءًا من خارج المخيمات الفلسطينية وصولاً إلى تسوية وضعه داخلها.
التنظيمات الفلسطينية في لبنان
البشتاوي يقول إنّه في لبنان يوجد 16 فصيلاً فلسطينيًا، وجميعها تتوزع على 3 أطر: الأول وهو منظمة التحرير الفلسطينية، والثاني هو قوى التحالف الفلسطينية، والثالث هو القوى الإسلامية.
وفق البشتاوي، فإن الأساس في منظمة التحرير هي حركة "فتح" ومعها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية الشعبية وجبهة النضال الشعبي وغيرها. وفعليًا، فإن كل هذه الفصائل تنضوي تحت إطار "منظمة التحرير الفلسطينية" التي تعتبرها الدولة اللبنانية الممثل الأساسي للفلسطينيين في لبنان.
أما الإطار الثاني وهو "قوى التحالف"، فيضم حركة "حماس"، وحركة الجهاد الإسلامي، وفتح الإنفاضة والصاعقة، فيما الإطار الثالث يشمل القوى الإسلامية مثل عصبة الأنصار، وجند الشام، وعصبة النور وغيرها.
وحاليًا، فإن ما يجمع كل هذه الفصائل هو ما يسمى بـ"لجنة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان"، ويقول البشتاوي إن أي حوار يحصل بشأن وضع الفلسطينيين في لبنان يجب أن يشمل كل هذه الأطراف عبر اللجنة المذكورة.
وخلال السنوات الماضية، شهدت المخيمات الفلسطينية توترات أمنية كثيرة لاسيما مخيم نهر البارد - شمال لبنان عام 2007 ومخيم عين الحلوة - جنوب لبنان عام 2023.
وفي الأخير، أي بمخيم عين الحلوة الذي يمثل أحد أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، اندلعت اشتباكات عنيفة عام 2023 ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وآنذاك، تركزت الإشتباكات بين حركة "فتح" من جهة، وجماعتي "جند الشام" و"الشباب المسلم" من جهة أخرى، وكانت شرارة الإشتباك قد اندلعت إبان اغتيال القيادي في حركة "فتح" اللواء أبو أشرف العرموشي.
وفي سبتمبر/ أيلول 2023، وبعد أسابيع من الاقتتال والتوتر، هدأت الجبهة في عين الحلوة بعد مفاوضات حصلت بمواكبة من الدولة اللبنانية حتى ساد الهدوء المخيم تزامنًا مع اندلاع حرب غزة إثر أحداث 7 أكتوبر 2023.