تحاول بغداد الحفاظ على علاقة متوازنة مع واشنطن دون التفريط في التوازن الداخلي للعراق، في وقت وجدت قوات الحشد الشعبي نفسها تحت الضغط الأميركي من جديد.
ولأكثر من عشرة أيام، تأخرت رواتب أكثر من 230 ألف منتسب إلى هيئة الحشد الشعبي عن موعدها الشهري، وسط ترجيحات بأن السبب يعود لضغوط تمارسها وزارة الخزانة الأميركية.
وبحسب الترجيحات، يُعتقد أن الوزارة الأميركية تمارس ضغوطًا على تحويلات مالية تعتقد أنها تذهب إلى فصائل عراقية مصنفة أميركيًا بأنها مرتبطة بإيران.
ووفق مراقبين، فإن هذه الضغوط تأتي ضمن سياسة الولايات المتحدة للحد من نفوذ الحشد الشعبي وقوته في العراق.
موقف حكومي "حرج"
وبين المطالبات الداخلية والضغوط الخارجية، تجد الحكومة العراقية نفسها في موقف حرج بسبب ملف رواتب الحشد الشعبي، الذي قد يفتح تعطيل تمويله الباب أمام تصعيد سياسي وشعبي قد لا تنحصر آثاره في الجانب المالي فقط.
تأخر رواتب الحشد الشعبي في #العراق وسط تكهنات بضغوط اقتصادية أميركية على #بغداد لمنع صرف الرواتب تقرير: تحسين طه@tahssenalfartos pic.twitter.com/cOdqbJs9Ti
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 2, 2025
وتعتقد مديرة منظمة المستقبل للأبحاث نداء الكعبي أن الحكومة العراقية في حرج كبير لكون حسم الملف المالي المرتبط بالبنك الفدرالي الأميركي وقوات التحالف مهم جدًا.
وتؤكد الكعبي في حديث إلى التلفزيون العربي أن المسألة لا تحتاج جهدًا حكوميًا فحسب، "بل يجب أن يكون هناك دور لقوى الإطار السياسية: السنية والشيعية والكردية مجتمعة".
وترفض كتل نيابية مقربة من الحشد الشعبي الضغوط الأميركية ومحاولات إضعاف الحشد الشعبي اقتصاديًا، واصفةً إياها بـ"الابتزاز السياسي".
ودعت الحكومة العراقية إلى اتخاذ موقف سيادي مستقل وتأمين الرواتب بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.
"تدخل في الشأن الداخلي"
ويرى عضو اللجنة المالية النيابية عن منظمة بدر معين الكاظمي، أن مواقف الولايات المتحدة دائمًا ما كانت للهيمنة والغطرسة على العراق، وللسيطرة على قراره الاقتصادي والسياسي والعسكري.
ويضيف الكاظمي في حديث للتلفزيون العربي، أن التدخل في الشأن الداخلي الذي يصل إلى حقوق المقاتلين هو قضية خطيرة، مشددًا على ضرورة أن يكون للقائد العام للقوات المسلحة دور في هذا الاتجاه.
ويرى مراقبون أن تأخر رواتب الحشد الشعبي ليس معزولًا عن ملف التغيرات الإقليمية.
وتذهب بعض التحليلات إلى أن هذا التأخير يأتي ضمن ضغط أميركي غير مباشر لإعادة هيكلة الحشد الشعبي في العراق وضبط ارتباطه الخارجي مقابل تسهيلات في الرواتب والتسليح.