Skip to main content

حلفاء إيران يلوحون بإشعال المنطقة.. متى سينخرطون في أي حرب محتملة؟

الأربعاء 28 يناير 2026
حذر حلفاء إيران أميركا من الهجوم على الجمهورية الإسلامية أو مرشدها الأعلى ملوحين بالتدخل العسكري - غيتي

على وقع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، قبل وبعد وصول حاملة طائرات وقطع عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط، ارتفعت نبرة تحذيرات حلفاء طهران من المس بها أو بالمرشد علي خامنئي، ملوحين بإمكانية إشعال المنطقة.

لكن يبقى السؤال: إلى أي مدى تعكس هذه التهديدات جدية فعلية؟ وهل تمتلك القوى الحليفة لطهران أو ما تصفه واشنطن بأذرع إيران القدرة على التحرك الميداني داخل دولها؟ وماذا أيضًا عن إمكاناتها العسكرية، لا سيما تلك التي شاركت في ما عرف بحرب الإسناد؟

فقد حذرت، بيانات وتصريحات من حزب الله اللبناني وحزب الله العراقي وجماعة الحوثيين في اليمن، الولايات المتحدة الأميركية من الهجوم على إيران أو مرشدها الأعلى ملوحين بالتدخل العسكري.

وفي الأثناء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: إن "أسطولًا حربيًا" أميركيًا آخر يتجه نحو إيران، وإنه يأمل في أن تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

حلفاء إيران يلوحون بإشعال المنطقة 

بدوره، قال حزب الله اللبناني، على لسان أمينه العام نعيم قاسم: إن "الحزب لن يكون حياديًا إذا تعرضت إيران لهجوم".

وأضاف قاسم أن المساس بالمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي سيؤدي إلى تقويض الاستقرار الإقليمي والدولي.

وفي العراق، دخل حزب الله العراقي ومنظمة بدر على خط التوترات، حيث وجهوا نداءً إلى ما وصفوهم بالمجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها للتهيؤ لحرب شاملة دعمًا لإيران.

وقال حزب الله العراقي: إن "إيران وقفت لأكثر من أربعة عقود إلى جانب المستضعفين"، داعيًا الموالين لخوض ما أسماه "الحرب القدسية" وما يترتب عليها من أعمال جهادية قد تصل إلى الاستشهاد.

وفي اليمن، لوح الحوثيون في رسالة مصورة بعودة هجمات البحر الأحمر، ونشر إعلامهم مقطعًا يوثق استهدافًا سابقًا لسفينة بريطانية.

تلك التصريحات في لبنان والعراق واليمن، أثارت تساؤلات حول قدرة القوى الموالية لإيران على التحرك داخل دولها وإمكاناتها العسكرية الفعلية.

وواجهت تصريحات حزب الله اللبناني انتقادات واسعة من القوى السياسية، التي طالبت الحزب بتحييد لبنان وعدم إدخاله في مزيد من الدمار والحروب،  كما أثارت تساؤلات عن القدرة العسكرية الحالية للحزب، بعد أن تعرضت قواته لهجمات قاسية في الحرب الأخيرة.

وقال النائب السابق وليد جنبلاط في تصريحات سابقة إن كلامًا يتداول عن أن تلك الهجمات دمرت 90% من السلاح الإستراتيجي للحزب.

في العراق، تواجه الفصائل الموالية لإيران تحديات داخلية مرتبطة بمطالبات بحصر السلاح بيد الدولة، إضافة إلى التساؤل حول قدرتها العسكرية.

أما في اليمن، فإن الحوثيين تعرضوا لمئات الغارات الإسرائيلية والأميركية وعمليات اغتيال عديدة منذ مشاركتهم في حرب الإسناد، ما يثير الشكوك حول جاهزيتهم وقدرتهم على مواجهة أي تحرك أميركي محتمل، فضلاً عن تساؤلات حول حدود إمكاناتهم العسكرية الحالية.

جدية التهديدات وإمكانيات حلفاء إيران

وفي هذا الإطار، تحدث منير الربيع، رئيس تحرير جريدة المدن، عن جدية تهديدات حزب الله ومدى قدرته العسكرية على التدخل، موضحًا أن تصريحات نعيم قاسم جاءت منسجمة مع ارتباط الحزب بإيران عقائديًا وسياسيًا، خصوصًا في موقفه المناهض للولايات المتحدة وأي اعتداء يستهدف إيران.

وفي حديث للتلفزيون العربي من بيروت، أكد الربيع أن الحزب يقرر بنفسه توقيت التدخل، مشيرًا إلى أن المعلومات المتوافرة تفيد بأن الحزب لن يتدخل إذا تمكنت إيران من الصمود، أما إذا تصاعدت الحرب وهددت بنية النظام الإيراني، فإن حزب الله وحلفاء إيران سينخرطون في المواجهة.

وأضاف الربيع أن إيران تعتبر أي ضربة إعلان حرب، وهي تستعد لخوض مواجهة كبرى مع حلفائها.

وأوضح أن حزب الله، رغم تعرضه لضربات قاسية وتراجع بعض قدراته، ما زال يمتلك صواريخ دقيقة وبعيدة المدى، إضافة إلى صواريخ مخصصة لإشغال منظومة "القبة الحديدية"، بهدف تعطيل الدفاعات الجوية الإسرائيلية وتمكين الصواريخ الإيرانية من إصابة أهدافها.

وأشار إلى أن أي مشاركة لحزب الله في الحرب ستؤدي إلى رد إسرائيلي عنيف يستهدف لبنان ومرافقه العامة، وفقًا للتحذيرات الإسرائيلية. كما لفت إلى وجود تقديرات بأن إسرائيل قد تنفذ عمليات متزامنة ضد الحزب بالتوازي مع أي ضربة أمريكية لإيران، ما سيؤدي إلى تداعيات كارثية على لبنان.

وتحدث الربيع عن تباين الآراء داخل لبنان، حيث يفضل رئيس مجلس النواب نبيه بري خيار التفاوض والحل السياسي، وهو ما تؤيده بعض الجهات داخل حزب الله، بينما تصر جهات أخرى على التصعيد.

وأكد أن حزب الله ما زال ملتزمًا باتفاق وقف إطلاق النار رغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. غير أن داخل الحزب جناحًا رئيسيًا يرى أن استهداف إيران سيكون نقطة تحول، إذ يعتبر أن تلك اللحظة تستوجب التخلي عن سياسة الصمت وتحمل الضربات، والانخراط في مواجهة مباشرة مهما كانت نتائجها أو تداعياتها

وأوضح أن التحشيدات العسكرية الأميركية في المنطقة تهدف إلى تعطيل قدرة إيران وحلفائها على ضرب إسرائيل أو المصالح الأميركية، لكنه شدد على أن اندلاع حرب تهدد النظام الإيراني سيدفع جميع حلفاء طهران إلى الانخراط فيها.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة