الإثنين 13 أبريل / أبريل 2026

حماس تؤكد التزامها بالاتفاق.. ماذا بعد التصعيد الإسرائيلي في غزة؟

حماس تؤكد التزامها بالاتفاق.. ماذا بعد التصعيد الإسرائيلي في غزة؟ محدث 20 أكتوبر 2025

شارك القصة

دعت حماس الوسطاء لإلزام الاحتلال بتنفيذ بنود اتفاق غزة
دعت حماس الوسطاء لإلزام الاحتلال بتنفيذ بنود اتفاق غزة - غيتي
دعت حماس الوسطاء لإلزام الاحتلال بتنفيذ بنود اتفاق غزة - غيتي
الخط
دانت حماس اعتداءات إسرائيل التي طالت المدنيين، وفندت ادعاءات الاحتلال، موثقة سلسلة الخروقات للاتفاق وداعية الوسطاء إلى ضرورة إلزام تل أبيب بتنفيذ بنوده.

واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تم توصل إليه أخيرًا.

ففي تصعيد غير مسبوق منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، شن طيران الاحتلال سلسلة غارات استهدفت مختلف مناطق القطاع؛ وأدت إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى، قبل أن يعلن جيش الاحتلال عودته إلى تطبيق الاتفاق.

ويأتي هذا التصعيد الميداني وسط زعم الاحتلال أنه جاء في إطار الرد على تعرض قواته لهجوم في رفح ومقتل وضابط وجندي إسرائيليين، وهو ما نفته كتائب القسام جملة وتفصيلًا مؤكدة أن لا لعلاقة لها بأي أحداث تقع في المناطق الحمراء.

كما يأتي التصعيد الميداني على الأرض في أعقاب مشاورات أجراها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع قادة الأجهزة الأمنية.

وأفضت المشاورات إلى إيعاز نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس للجيش الإسرائيلي بالعمل بقوة ضد أهداف حماس ووقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة حتى إشعار آخر.

من جهتها دانت حماس الاعتداءات الإسرائيلية التي طاولت المدنيين في قطاع غزة، وفندت ادعاءات الاحتلال، موثقة في بيان لها سلسلة خروقات تل أبيب للاتفاق داعية الوسطاء والضامنين إلى ضرورة إلزام الاحتلال باحترامه وتنفيذ بنوده.

كل هذا يأتي في وقت تنتظر فيه المنطقة وصول المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ونائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الإثنين لبحث تعزيز جهود تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق وتحضيرات المرحلة التالية ووصول وفد من قيادة حركة حماس بقيادة خليل الحية إلى القاهرة لمتابعة تنفيذ الاتفاق مع الوسطاء.

"إجازة ترمب"

وضمن هذا السياق، قال جمال زحالقة، الأكاديمي في الجامعة العربية الأميركية بجنين إن "الحكومة الإسرائيلية قبلت وقف إطلاق النار على مضض؛ ولم تكن ترغب فيه بكامل الإرادة، وإنما قبلته نتيجة العزلة الدولية، وضغوط أميركية، وضغوط عربية وإسلامية، وفي مقدمتها بلا شك من مصر وقطر وتركيا".

وأضاف زحالقة في حديث إلى التلفزيون العربي من حيفا أن "القبول الإسرائيلي كان من المتوقع أن يكون مصحوبًا بنوع من التصعيد المتدرّج؛ الذي لا يسمح أبدًا بهدوء الأوضاع أو بوقف حمام الدم، ولا بمرور المساعدات بالصورة المتفق عليها بالقدر الكافي".

ولفت إلى أن "إسرائيل كانت تتذرّع بأي حجة، وعلى سبيل المثال ما تدّعيه عن الانتشار الذي قامت به حركة حماس لملء فراغ كان لابد أن يُملأ، وكان في البداية على هوى الإدارة الأمريكية، ثم فجأة تغيرت النبرة الأميركية تجاه هذا الموقف".

وأردف "كان ملحوظًا أن الولايات المتحدة تحدثت بالأمس عن الخشية على المدنيين في غزة، في حين لم تتحدّث عن عشرات آلاف الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى".

ورأى زحالقة أن "ترمب معني بوجود وقف لإطلاق النار، لكنه منح إسرائيل يومًا للقصف.. وإذا حللنا الموقف الإسرائيلي والتصريحات، نجد أن ما حدث هو إجازة من ترمب لإسرائيل لتقصف يومًا واحدًا، ثم تتوقف حتى يُفتح معبر رفح ويدخل الدعم". 

التحرك في غزة على غرار لبنان

بدوره اعتبر فوزي العشماوي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن "نتنياهو قال إن الحرب لم تنته، وأنها لن تنتهي حتى يتم نزع سلاح حماس. وكرّر أنه إذا لم ينزع سلاح الحركة بالطرق الدبلوماسية والسياسية فسوف ينزع بالطرق العسكرية".

وأضاف العشماوي في حديث إلى التلفزيون العربي من القاهرة "هذا الاتفاق يمنح إسرائيل إمكانية التحكم بدخول المساعدات الإنسانية، وإمكانية البقاء وعدم الانسحاب الكامل من قطاع غزة، وإمكانية منع فتح المعابر، وإمكانية تعطيل عملية إعادة الإعمار، وهذه أدوات ضغط ستستغلها إسرائيل وربما تصل إلى تفجير الحرب لاحقًا".

وأردف "الآن نرى أن إسرائيل تحاول فرض المعادلة اللبنانية بمعنى أن الجيش الإسرائيلي يريد أن يكون قادرًا على القصف متى يشاء وأينما يشاء، بحجة أو بلا حجة والشرط الإسرائيلي هو بقاء قطاع غزة تحت سيطرة أمنية إسرائيلية".

وعبر عن اعتقاده أن "إسرائيل تريد أن تفرض معادلة تستطيع من خلالها أن تخرق وقف إطلاق النار متى شاءت".

وأشار العشماوي إلى أن "الأمر الإيجابي هذه المرة هو أن التحرك الأميركي سريع وفاعل، فوجود نائب رئيس الولايات المتحدة، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر قريبًا في الشرق الأوسط ووجود خليل الحية في القاهرة، وربما زيارة الأميركيين الثلاثة والوفد المفاوض إلى كل من القاهرة وإسرائيل، يعني وجود التزام أميركي مستمر بخطة ترمب".

وقال: "يجب أن ندرك أن ترمب ليس لديه ملفات يفاخر بها أو يحقق فيها نجاحًا سوى ملف غزة، لذلك سيحرص عليه، وهو على الأقل يستمع لبعض الضغوط".

وأضاف: "انتقال الملف من يد ستيف ويتكوف إلى وزير الخارجية مارك روبيو ومستشار الأمن القومي له دلالات، قد لا تكون إيجابية بالكامل، لكنها تشير إلى انخراط أميركي في التطورات، وتواصل مع الوسطاء العرب ومع الجانب الإسرائيلي".

"حماس ملتزمة بالاتفاق"

من جانبه قال مأمون أبو عامر الكاتب والباحث السياسي، أنه "إذا نظرنا إلى تاريخ حماس، وبالتحديد إلى خمس مواجهات سابقة مرّت بها غزة مع الجيش الإسرائيلي، نجد أن الحركة التزمت التزامًا كاملاً بعد إعلان وقف إطلاق النار، ولم تقم بأي عملية من طرفها بعد الإعلان".

وأضاف أبو عامر في حديث إلى التلفزيون العربي من اسطنبول "لذلك، حماس مُدركة ومُلزمة بالاتفاق. وإذا حدث اختراق كما تدّعي إسرائيل، فقد تكون رواية حماس الأقرب للمعقولية، وقد تكون هناك مجموعات مفصولة عن الاتصال بالقيادة بسبب سيطرة الجيش الإسرائيلي على مساحات واسعة داخل القطاع، وربما حدث شيء ما لا أحد يملك تفاصيله".

واستدرك "المهم أن يكون واضحًا أن حركة حماس ليس لديها مصلحة في خرق الاتفاق؛ فهي تريد أن يكون ملزمًا للطرفين، لأن الطرف الفلسطيني هو الأكثر تضرّرًا من عدم التزام إسرائيل بالاتفاق".

واعتبر أبو عامر أن "حماس ليس لديها خيارات أخرى سوى الالتزام والتأكيد عليه. ولكن إذا حدث اعتداء إسرائيلي سافر وتغيّرت قواعد اللعبة، فسيُجبر الفلسطينيون على الردّ، والدليل على أن حماس لا تريد تصعيد الموقف هو أنها رغم هذا القصف الإسرائيلي على قطاع غزة لم تقم بأي عمل باتجاه المنطقة الصفراء؛ أي أنها التزمت حدود العمليات".

ومضى يقول "أحيانًا تنفصل بعض الوحدات أو الخلايا عن القيادة المركزية، وقد يفقد الاتصال العادي معها؛ لأن الاتصال العادي قد يؤدي إلى الكشف عن أماكن وجود المقاتلين.. لذلك قد يتوقع حدوث حوادث مثل ما حدث في رفح، التي لم تكن أصلًا من ضمن خطط حركة حماس أو أهدافها".

ونوه أبو عامر إلى أن "مسألة نزع سلاح حماس قضية تراكمية، ولا يمكن القول إن الحركة ستسلّم سلاحها في يوم وليلة بل يجب أولًا تثبيت وقف إطلاق النار، وبدء دخول المساعدات".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي