سلّمت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الجمعة، ردّها الرسمي على مقترح وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدة أن الردّ اتّسم بـ"الإيجابية".
وقالت الحركة، في بيان، إنها "أكملت مشاوراتها الداخلية ومع الفصائل والقوى الفلسطينية بشأن مقترح الوسطاء الأخير لوقف العدوان على شعبنا في غزة"، مؤكدة أنها سلّمت ردّها للوسطاء، والذي اتّسم بالإيجابية، وفق ما جاء في البيان.
"جاهزة للدخول فورًا في جولة مفاوضات"
وأضافت الحركة أنها "جاهزة بكل جدية للدخول فورًا في جولة مفاوضات بشأن آلية تنفيذ هذا الإطار" من المقترح المقدم لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والذي يشهد عدوانًا إسرائيليًا مستمرًا منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وكانت مصادر قد كشفت للتلفزيون العربي، في وقت سابق، أن حركة حماس قدّمت "ردًا إيجابيًا" بشأن مقترح وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مضيفة أن الحركة أعربت عن موافقتها على جوهر المقترح، مع طلب "تعديلات طفيفة وشكلية".
وقالت مصادر للتلفزيون العربي، إنّ الرد الذي قدمته حركة حماس "تضمن تأكيدات على ضرورة الالتزام بالبروتوكول الإنساني"، إضافة إلى أنه "يشمل تحفظات على وجود مؤسسة غزة الإنسانية، ومطالبة بدور لمنظمات الأمم المتحدة".
وتزايد الإشارات بشأن وجود صفقة في غزة، حيث سبق أن أكدت مصادر للتلفزيون العربي أن الوسطاء دفعوا إلى حركة حماس بمسودة اتفاق بشأن قطاع غزة.
وتتضمن المسودة هدنة لمدة 60 يومًا، وتبادل أسرى ومحتجزين، ووصول المساعدات بكميات مناسبة وتوزيعها من خلال قنوات متفق عليها، ومناقشة ترتيبات ما يسمى اليوم التالي للحرب، علاوة على مفاوضات جادة بشأن اتفاق نهائي.
"حماس تريد ضمانات"
وفي هذا الإطار، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة، مخيمر أبو سعدة، إن "حماس تشاورت مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، وقد حصلت على موافقة مسبقة على العرض السابق للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، نظرًا للظروف الكارثية في غزة".
ويضيف أبو سعدة، في حديث للتلفزيون العربي من القاهرة، أن الفصائل الفلسطينية أعطت موافقتها، حيث ناقشت حركة حماس الموضوع مع القيادة العسكرية في غزة، المسؤولة عن المحتجزين الإسرائيليين، ولذلك فإن موافقة الذراع العسكري للحركة تُعد أساسية لتجاوز الإشكاليات القائمة".
ويوضح أن حركة "حماس تريد ضمانات بشأن تدفّق كافٍ للمساعدات الإنسانية، وضمانات أخرى تتعلق بانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى حدود الثاني من مارس/ آذار، فضلًا عن استمرار الهدنة بعد مدة الستين يومًا، إلى حين التوصّل إلى اتفاق نهائي يُفضي إلى انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة".
ويشير إلى أن تحقيق هذه الضمانات يعني أننا أمام هدنة وشيكة، خاصة مع الحديث عن التزامات وضمانات من قِبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأن الترتيبات النهائية لما بعد الحرب في غزة ستكون جاهزة منذ اليوم الأول لتطبيق اتفاق الهدنة.
ونوّه أبو سعدة إلى أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى تحقيق نصر مطلق في غزة، في حين يركّز ترمب على إنجاز مسار التطبيع ودمج إسرائيل في المنطقة، بهدف الفوز بجائزة نوبل للسلام باعتباره من أعاد الاستقرار إلى الشرق الأوسط".
ويرى أن حركة حماس تدرك أنها لن يكون لها أي دور سياسي في اليوم التالي للحرب، إذ إن أحد شروط إعادة إعمار غزة هو استبعاد الحركة من السلطة، حسب قوله.
"نضوج المفاوضات"
بدوره، يعتبر الخبير في الشأن الإسرائيلي، جاكي خوري، أنه "لا يوجد أيّ تعهّد إسرائيلي واضح بإنهاء الحرب، وبالتالي فإن الرواية التي تصدرها إسرائيل للرأي العام في الأيام الأخيرة تستند إلى مقترح ويتكوف، لكنها تتضمّن بنودًا قابلة للتجاوز أو التفسير بشكل فضفاض".
ويضيف خوري، في حديث للتلفزيون العربي من الناصرة، أن "هناك موافقة عملية على الدخول في مفاوضات مكثّفة خلال الفترة الزمنية المحددة لوقف إطلاق النار، لكن السؤال الأهم هو مدى نضج هذه المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي يُنهي الحرب".
ويقول خوري: إن "العامل الوحيد الذي طرأ على المشهد هو التصريحات الإيجابية من جانب ترمب، الذي تحدّث عن المعاناة الإنسانية في غزة، وأبدى رغبته في إنهاء هذا الملف".
واستدرك بالقول: "بعض الدول الخليجية، وفي مقدّمتها السعودية، مارست ضغوطًا في هذا الاتجاه، ما يعني أن ترمب، إذا أراد توسيع الصفقة على مستوى المنطقة، لن يسمح بخروج صور كارثية من غزة، وهذا سيكون محل الرهان".
ويشير إلى أن "الحديث يدور حاليًا حول تسوية سياسية في قطاع غزة، ووقف العمليات العسكرية، تمهيدًا لتفعيل إدارة مدنية جديدة في القطاع".
"ضغط من ترمب"
من جانبه، رأى المخطط الإستراتيجي في الحزب الجمهوري، ماثيو كلينك، أن "ترمب لن يفرض قرارًا على نتنياهو، لكنه يضغط عليه من أجل التوصّل إلى وقف لإطلاق النار في غزة".
وأضاف كلينك، في حديث للتلفزيون العربي من كاليفورنيا، أن "هناك مصلحة لكل من حماس وإسرائيل في إنهاء الحرب، لا سيما وأن ترمب يحمل أجندة نشطة في عدد من النزاعات حول العالم".
ويقول كلينك: إن "اللائمة تقع على كلّ من حماس وإسرائيل، وإذا قرّر ترمب إنهاء الحرب، فإنه سيفعل ذلك، لأنه يسعى إلى تحقيق السلام في المنطقة"، حسب قوله.
ويخلص إلى أن "قيادة حماس قد تضرّرت بشكل كبير، وهم يحاولون إعادة تنظيم صفوفهم بعد الخسائر التي تكبّدوها في الحرب، ولذلك يسعى ترمب إلى وضع حد لهذا المسار، مع التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، وفق تعبيره.