أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية بعد ظهر اليوم الخميس، أنه تقرر إعادة الفريق المفاوض إلى تل أبيب لإجراء مشاورات، في ظل رد حركة المقاومة الإسلامية حماس المقدم على مقترح الهدنة.
ونقلت هيئة البث الرسمية عن مصدر إسرائيلي أن استدعاء الوفد المفاوض إلى تل أبيب لا يعني انهيار المفاوضات، لافتة إلى أن القرار منسق مع كل الأطراف من أجل نقاش قضايا مصيرية.
وتسلمت إسرائيل اليوم الخميس رد حماس على مقترح الهدنة، الذي يُناقش في الدوحة منذ أكثر من أسبوعين.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الوسطاء قدّموا رد حماس إلى فريق التفاوض الإسرائيلي، "وهو قيد الدراسة حاليًا".
وذكر مراسل التلفزيون العربي في القدس المحتلة أحمد جرادات، أن وسائل الإعلام الإسرائيلية أفادت بوجود انقسام بين المسؤولين الإسرائيليين إزاء رد حماس، بين متفائل يرى أنه إيجابي بالمقارنة مع ردها السابق، وآخر لا يرى تقدّمًا في الرد ويقول إنها لا تزال متمسكة بمواقفها السابقة.
وأوضح مراسل التلفزيون العربي الفروق بين مطالب حماس وإسرائيل كما ورد في الرد الأخير للحركة، وقال إنه بينما تطالب تل أبيب ببقاء جيشها في منطقة بعمق كيلو متر ونصف الكيلو متر داخل القطاع، تطالب حماس بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع وبقائه في منطقة بعمق 800 متر فقط داخل المنطقة العازلة التي أنشأتها إسرائيل داخل قطاع غزة.
وبالنسبة لمعبر رفح، أضاف مراسلنا أنه من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت إسرائيل ستوافق على فتحه بالاتجاهين.
وتابع أنه إذا وافقت فستكون المرة الأولى التي توافق فيها على عودة الغزّيين، الذين اضطروا للخروج من القطاع خلال العدوان، إليه.
المساعدات وعدد الأسرى
وأشار مراسلنا إلى أن الخلاف لا يزال على حاله بخصوص المساعدات الإنسانية ودخولها وآليات توزيعها، فبينما تصر حماس على إشراف الأمم المتحدة على توزيع المساعدات وعلى الآلية القديمة لدخولها، فإن إسرائيل تصر في المقابل على قيام مؤسسة غزة الإنسانية بذلك.
وأفاد بأن مسألة عدد الأسرى الفلسطينيين الذين يفترض أن تطلق إسرائيل سراحهم مقابل إفراج الحركة عن محتجزيين إسرائيليين لديها لا تزال عالقة.
ونقل مراسلنا عن القناة 12 الإسرائيلية قولها إن مصادرها ترى أن التفاؤل ليس في محله، وأن دراسة رد حماس ستستغرق وقتًا كونه طويلًا وتفصيليًا.
ونقل مراسلنا عن وسائل الإعلام الإسرائيلية أن لقاء كان سيعقد بين المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الذي يدير المفاوضات النهائية، ورئيس فريق المفاوضات الإسرائيلي رون دريمر في إيطاليا، لكنه تأجّل لرفض إسرائيل عقده ما لم يحدث اختراق في ملف المفاوضات.
وكانت حركة حماس قد أكّدت فجر اليوم في بيان عبر حسابها على منصة "تلغرام"، أنّها سلّمت الوسطاء "ردّها وردّ الفصائل الفلسطينية على مقترح وقف إطلاق النار".
الرد يتضمن تعديلات
وقال مصدران فلسطينيان مطّلعان على سير المفاوضات أمس الأربعاء، إن رد حماس يتضمن تعديلات تشمل ضمانات لوقف إطلاق نار دائم مع إسرائيل.
وأوضح أحدهما أن الردّ "عالج بشكل رئيسي ملف دخول المساعدات إلى قطاع غزة وخرائط الانسحاب العسكري الإسرائيلي من قطاع غزة وضمانات الوصول إلى وقف الحرب بشكل دائم".
واعتبر مسؤول فلسطيني مطّلع على المفاوضات أنّ ردّ حماس "إيجابي"، مضيفًا أنّ الردّ "يتضمّن أيضًا المطالبة بتعديلات على خرائط الانسحاب الإسرائيلي".
وأشار إلى أنّ الحركة طالبت بأن "تنسحب القوات الإسرائيلية من التجمعات السكنية وطريق صلاح الدين (الواصل بين شمال القطاع وجنوبه)، مع بقاء قوات عسكرية كحد أقصى بعمق 800 متر في المناطق الحدودية الشرقية والشمالية الحدودية كافة للقطاع".
كما طالبت حماس بـ"زيادة عدد المفرج عنهم من الأسرى الفلسطينيين من ذوي المحكوميات المؤبدة والعالية مقابل كل جندي إسرائيلي حي"، وفق المسؤول نفسه.
وكان وفدان من حماس وإسرائيل قد واصلا للأسبوع الثالث على التوالي، مفاوضات غير مباشرة في الدوحة بوساطة قطرية ومصرية وأميركية، بهدف الوصول لاتفاق لوقف إطلاق النار بعد 21 شهرًا من العدوان على غزة.
وتركزت المفاوضات على مقترح هدنة مؤقتة لمدة 60 يومًا، يتخللها الإفراج بشكل تدريجي عن محتجزين في قطاع غزة، في مقابل إطلاق سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين.
ولطالما طالبت حماس بأن يتضمن أي اتفاق ضمانات لإنهاء الحرب بشكل دائم، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تربط أي وقف نهائي للعمليات العسكرية بتفكيك البنية العسكرية لحماس.