الجمعة 15 مايو / مايو 2026
Close

حملة رقمية تشكك بضحايا القصف على إيران.. "مسبار" يكشف الحسابات المنخرطة

حملة رقمية تشكك بضحايا القصف على إيران.. "مسبار" يكشف الحسابات المنخرطة

شارك القصة

شككت حسابات إسرائيلية المنشأ بجريمة مدرسة شجرة طيبة في إيران التي راح ضحيتها 175 شخصًا جلهم أطفال
شككت حسابات إسرائيلية المنشأ بجريمة مدرسة شجرة طيبة في إيران التي راح ضحيتها 175 شخصًا جلهم أطفال- غيتي
شككت حسابات إسرائيلية المنشأ بجريمة مدرسة شجرة طيبة في إيران التي راح ضحيتها 175 شخصًا جلهم أطفال- غيتي
الخط
تكشف البيانات عن حملة رقمية منسقة قادتها حسابات إسرائيلية وملكية إيرانية لتشكيك بالروايات حول ضحايا القصف في إيران عبر نشر سرديات تنفي وقوع الانتهاكات.

قادَت حسابات ولجان إلكترونية حملة رقمية مُوازية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، عملت على نفي الانتهاكات بحقّ المدنيين والتشكيك بصور الضحايا.

ودارت على المنصات الرقمية حرب موازية تقودها شبكات معارضة للنظام الإيراني ومؤيدة لإسرائيل، تروّج لروايات تنفي وقوع انتهاكات بحق المدنيين الإيرانيين، وتزعم أنّ المشاهد مفبركة من قبل النظام.

 تتبّع فريق "مسبار" في التلفزيون العربي مسار هذه الحملة، لكشف خلفيات الحسابات المنخرطة فيها، والسرديات التي دفعتها، وأساليب التضخيم التي ساهمت في انتشارها.

إستهداف مدرسة شجرة طيبة للبنات

ففي 29 من الشهر المنصرم، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تقريرًا مفصلًا حمّل الجيش الأميركي مسؤولية إستهداف مدرسة شجرة طيبة للبنات في إيران، والتي أسفرت عن مقتل 175 مدنيًا، مشيرة إلى أنّ البنتاغون استخدم في الهجوم أسلحة لم تُجرّب من قبل.

في المقابل، انطلقت على المنصات الرقمية المُعارضة للنظام الإيراني حملة مُعاكسة هدفت إلى التشكيك في مشاهد الضحايا والمصابين، والادعاء بأنّها دعاية إيرانية تهدف إلى اتهام الولايات المتحدة وإسرائيل بارتكاب جرائم حرب.

شبكات عابرة للحدود

ورصد فريق "مسبار" هذه الحملة، وتتبّع الحسابات المُشاركة فيها، والسرديات التي تبنّتها، وآليات انتشارها عبر المنصات.

في 28 من مارس/ آذار الماضي، اكتسبت الحملة زخمًا ملحوظًا، مع نشر حسابات إسرائيلية وأخرى محسوبة على التيار الملكي الإيراني هذه المزاعم ودفعها إلى نطاق تداول أوسع، وأظهرت البيانات أنّ 64 ألف منشور روّج لهذه المزاعم، بمشاركة أكثر من 33 ألف حساب، في حملة رقمية واسعة النطاق.

تمحورت السردية الأساسية حول الادعاء بأنّ الصور والمقاطع المتداولة لا تُوثّق ضحايا حقيقيين، بل تمثيلية يؤديها أشخاص متشابهون.

وكشف تحليل الحسابات المشاركة حضورًا لافتًا لتقاطع بين الدعاية الإسرائيلية والخطاب الملكي الإيراني المعارض، وهو ما ظهر في الرموز المستخدمة مثل العلم الإيراني الملكي، والعلم الإسرائيلي، ورمز التاج والأسد.

تفريغ الصور من بعدها الإنساني

وأظهر التوزيع الجغرافي للحسابات تقدّم إيران بنسبة 25%، تليها الولايات المتحدة بنسبة 23%، ثم دول غربية مثل ألمانيا وكندا والمملكة المتحدة، ما يُعزّز فرضية أن الحملة جرى تضخيمها عبر شبكات عابرة للحدود.

وتعكس السردية المتداولة مسعى لنزع المصداقية عن صور الضحايا المدنيين عبر الزعم أنّها مفبركة أو معدة مسبقًا، في محاولة لإعادة تقديم الضحايا على أنّهم ممثلون ضمن مشهد مصطنع، واستخدمت الحملة كلمات مثل "كذب" و"فبركة" بشكل مكثف، بما يسهم في تفريغ الصور من بعدها الإنساني وتقليل التعاطف معها.

ما هي الحسابات المشاركة في التضليل؟

وأظهر تحليل عينة من الحسابات أنّ الحملة قامت على كتلتين رئيسيتين: حسابات إسرائيلية وأخرى ملكية إيرانية ناطقة باللغتين الفارسية والإنكليزية، عملت على ترويج السردية وتوسيع انتشارها.

برز من بين الحسابات المركزية حساب "إسرائيل بالفارسية"، وهو حساب رسمي تابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية، يخاطب الداخل الإيراني ويقود التفاعل ضمن هذه الشبكات.

وادّعى الحساب في تغريدتين أنّ ما يُوصف بجرائم الحرب في غزة هو "تمثيل" تحت مسمى "PallyWood"، متسائلًا عن التسمية التي يمكن إطلاقها على ما يحدث في إيران.

وأعادت الناشطة الإيرانية المعارضة المقيمة في الولايات المتحدة ثناء إبراهيمي نشر هذه المزاعم، وأضافت مصطلح "Ayatollawood". وروّج حساب "GAZAWOOD"، المعروف بنشاطه في التشكيك بمقتل الفلسطينيين، لمصطلحات مشابهة مثل "Mullahwood" و"Ayatollahwood" و"Iraniwood".

كما شارك حساب "Savakzadeh"، وهو حساب إيراني معارض يحمل توجهًا ملكيًا ويخفي هوية مستخدمه، في الترويج للمزاعم عبر منشورات باللغة الإنكليزية.

ونشر حساب "Rak @RakMakkabi"، وهو حساب مجهول ناطق بالألمانية ومؤيد لإسرائيل، تغريدة واسعة الانتشار زعم فيها أنّ مشاهد القصف على المدنيين الإيرانيين تمثيلية.

ومن بين الحسابات أيضًا "آوای إيران" المؤيد لرضا بهلوي، والذي سخر في أربع منشورات من استهداف المدنيين وكذّب المقاطع المتداولة، قبل أن تُضخّم منشوراته عبر شبكات ملكية فارسية.

وأظهر تحليل التفاعل وجود عدد كبير من الحسابات التي لعبت دورًا في تضخيم المحتوى، مع سمات متكررة أبرزها محدودية عدد المتابعين.

كما بيّنت البيانات أنّ أكثر من 13 ألف حساب مشارك لم يتجاوز عدد متابعيه 100 متابع، ما يشير إلى استخدامها لأغراض تضخيم سريع.

كذلك كشف التحليل أنّ عدد كبير من الحسابات أُنشأت حديثًا وتزامنت مع الحرب، إذ أُنشئ نحو ألفي حساب جديد خلال فترة التصعيد.

تابع القراءة

المصادر

مسبار