كرة القدم ليست مجرد لعبة يتابعها الملايين بشغف، بل تجربة عاطفية وجسدية كاملة قد تترك أثرًا مباشرًا على صحة المشجعين، وفقًا لدراسة حديثة نشرتها مجلة "التقارير العلمية".
وكشفت الدراسة العلمية أن المباريات الكبرى، وخصوصًا النهائيات، يمكن أن ترفع مستويات التوتر ومعدل ضربات القلب لدى الجماهير بشكل ملحوظ، في ظاهرة أطلق عليها الباحثون اسم "حمّى كرة القدم".
دراسة ألمانية ترصد التأثير الفسيولوجي للمباريات
وقدّمت الدراسة التي أجرتها جامعة "بيليفيلد" في ألمانيا نظرة معمّقة إلى التأثيرات الجسدية لمتابعة كرة القدم، من خلال تحليل بيانات فسيولوجية حقيقية لمشجعين خلال نهائي كأس ألمانيا 2025.
وأُقيم نهائي كأس الاتحاد الألماني (DFB-Pokal) في 24 مايو/ أيار 2025 على أرض الملعب الأولمبي في برلين، وجمع بين أرمينيا بيليفيلد، الذي بلغ النهائي للمرة الأولى في تاريخه، وشتوتغارت العريق الساعي إلى لقبه السابع.
وكشفت النتائج أن المشجعين شهدوا ارتفاعًا بنسبة 41% في متوسط مستويات التوتر مقارنة بالأيام العادية. كما ارتفع متوسط معدل ضربات القلب من 71 نبضة في الدقيقة إلى 79 نبضة يوم المباراة النهائية، وبلغ ذروته مع انطلاق اللقاء، وظل مرتفعًا حتى بعد الخسارة بنتيجة 4-2 أمام شتوتغارت، الذي تُوّج بلقبه الرابع في البطولة.
وذكرت الدراسة أن الباحثين يرجحون أن هذا التفاعل، المعروف باسم "حمى كرة القدم"، قد يكون مدفوعًا بشدة مشاعر المشجعين تجاه فريقهم، وتجاه بعضهم البعض، وتجاه الرياضة.
وأجرى الباحثون دراسة طولية استمرت 12 أسبوعًا شملت بيانات الساعات الذكية لـ229 مشجعًا لنادي أرمينيا بيليفيلد.
وتم تتبع معدل ضربات القلب وتقلباته لحساب مستويات التوتر، مع جمع البيانات قبل المباراة بعشرة أيام واستمرارها لعشرة أسابيع بعدها.
ولتعميق الفهم، قارن الفريق هذه البيانات البيومترية مع استبيانات شملت 37 مشاركًا (متوسط أعمارهم 39 عامًا)، لتحديد كيفية تأثير عوامل مثل الموقع والبيئة على ردود فعل المشجعين الجسدية الشديدة.
في الملعب أم أمام التلفزيون؟
أظهرت النتائج أن مكان المشاهدة يلعب دورًا حاسمًا في مستوى الإجهاد الجسدي، فقد سجّل المشجعون الذين حضروا المباراة في الملعب الأولمبي ارتفاعًا بنسبة 23% في متوسط معدل ضربات القلب مقارنةً بمن تابعوا اللقاء عبر التلفزيون أو في أماكن المشاهدة العامة.
كما حذّر الباحثون من الجانب الصحي لهذه الإثارة، مشيرين إلى أن ارتفاع معدل ضربات القلب، قد يزيد من خطر الإصابة بمشكلات قلبية، مثل اضطراب نظم القلب.
وخلصت الدراسة إلى ضرورة إجراء أبحاث مستقبلية أكثر تفصيلًا لفهم الاستجابات الجسدية للأحداث الرياضية والضاغطة في سياقات مختلفة.