Skip to main content

خارطة طريق جديدة للحل السياسي.. هل تُنقذ ليبيا من الصدام؟

السبت 23 أغسطس 2025
يستمرّ الجدل في ليبيا بشأن خارطة الطريق التي أعلنتها المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن- بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا

يستمرّ الجدل في الساحة الليبية بشأن خارطة الطريق التي أعلنتها المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه أمام مجلس الأمن الدولي.

وترتكز الخارطة على ثلاث نقاط أساسية تتمثّل في إعداد إطار انتخابي متماسك فنيًا وسياسيًا، وتشكيل حكومة جديدة موحّدة، فضلًا عن إطلاق حوار واسع يشمل القوى السياسية والمدنية والمجتمعية كافة، على أن يكون تنفيذها تدريجيًا على مراحل.

ورغم ترحيب أقطاب السلطات السياسية في ليبيا بخارطة الطريق الأممية، فإنّ الطريق ليست مُعبّدة بعد لتطبيقها على أرض الواقع، بالنظر إلى حقيقة توافق القوى السياسية على العموميات واختلافهم على التفاصيل والآليات.

وتُعرقل الانقسامات بين حكومتَي الشرق والغرب أي تقدّم فعلي. كما أنّ التوافق بشأن القوانين الانتخابية وتوزيع السلطة يُهدّد فرص إجراء انتخابات عادلة، ناهيك عن أنّ التدخّلات الخارجية وتضارب المصالح الإقليمية والدولية، تُشكّل في مجملها عقبة كبيرة أمام أي حل شامل.

في خضم هذا المشهد، جرت مؤخرًا انتخابات المجالس البلدية، وسط أحداث عنف عطّلت عملية الاقتراع في عدد من البلديات بمحافظة الزاوية شمال غربي البلاد، قبل استئنافها مجددًا؛ فضلًا عن الحدث الأهم المتمثّل في توقّف العملية الانتخابية في مناطق الشرق الليبي الخاضعة لسيطرة الحكومة المكلّفة من البرلمان، لأسباب قال رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، إنّها ذات صلة بالصراعات السياسية.

وشكّل هذا الحدث وفق سياسيين ليبيين، بالون اختبار بشأن مدى إمكانية تطبيق خارطة الطريق الأممية.

فما هي فرص نجاح خارطة الطريق الأممية، في ظل استمرار الانقسامات على الساحة السياسية؟ وما هي الأدوات الفعلية التي تحتاجها البلاد لبلورة حوار مجتمعي منتج ومؤثر؟ وما هو دور دول الإقليم في هذا السياق؟

"لا جديد في خارطة الطريق الأممية"

يوضح ناصر أبو ديب الأمين العام لحزب "ليبيا الأمة"، أنّ خارطة الطريق الأممية الجديدة لليبيا لم تأتِ بأي شيء جديد، بل هي إعادة التجارب للأدوات نفسها بانتظار نتائج مغايرة.

ويقول أبو ديب في حديث إلى التلفزيون العربي من طرابلس، إنّ كل ما تقوم به مبعوثة الأمم المتحدة هو تدوير للأزمة وإطالة أمدها، من دون وجود حلول حقيقية أو جدول أو ضمانات أو آليات عمل للخروج من هذه المراحل الانتقالية، أو حتى العقوبات التي قد تُفرض على الأطراف المعرقلة للحل.

ويضيف أنّها تستخدم الأدوات ذاتها من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب وأطراف ما يُسمّى بـ"سياسة الأمر الواقع" من أجل تخطّي هذه الأزمة أو على الأقل إدارتها.

ويشير إلى أنّها استثنت أطرافًا من هذه المحادثات على غرار أحزاب ونخب سياسية وأكاديمية ومن المجتمع المدني.

ويعتبر أنّ إحاطة تيتيه في مجلس الأمن كانت دون الآمال المعلّقة عليها، على اعتبار أنّ الأطراف أصحاب المصلحة في الأزمة ما زالوا هم الجهة التي تُدير هذا "الحل".

"الحل بيد الشعوب نفسها"

من جهته، يرى حافظ الغويل الزميل الأول في معهد ستبمسون الدولي، أنّ توقّعات الليبيين من الأمم المتحدة وتعويلهم على إمكانية إيجادها الحل، بعد 14 سنة من الأزمة، أصبح ضربًا من الخيال.

ويقول حافظ في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، إنّ الأمم المتحدة لم تستطع إيحاد أيّ حلّ، ناهيك عن انقسام مجلس الأمن الدولي بشأن أزمة ليبيا.

ويؤكد أنّ تجربة الأمم المتحدة في تاريخ الحروب أثبتت فشلها، وأنّ الحلّ هو بيد الشعوب نفسها.

خارطة "منقوصة" تفتقر للضمانات القانونية

بدوره، يصف أحمد المهداوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة السلام الدولية، خارطة مبعوثة الأمم المتحدة بـ"المنقوصة".

ويضيف في حديث إلى التلفزيون العربي من بنغازي، أنّ "تعويلها على تشكيل حكومة موحّدة بالتوافق بين مجلس النواب الليبي والدولة سيُواجه صعوبات، نظرًا لأنّ رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي محمد تكالة هو موظف لدى عبد الحميد الدبيبة ولن يسعى للخوض في مسار السلطة التنفيذية".

ويشير إلى أنّ استخدام المبعوثة الأممية للانتخابات البلدية، محاولة للضغط على الفاعلين المحليين وإحراجهم من أجل الوصول إلى الحل.

ويردف أنّ البعثات الأممية كلها تسير على النهج ذاته، لكن مع غياب الضمانات القانونية التي تُجبر الأطراف التي دخلت في هذا المسار على تنفيذ الخطة.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة