صدر حديثًا عن دار رياض الريس كتاب "عقد الستينيات الفريد" للباحث والمؤرخ والأكاديمي اللبناني خالد زيادة، يستعيد فيه سنوات انتقاله من الطفولة إلى الشباب بين عامَي 1960 و1970، ويجمع بين السيرة الشخصية والتاريخ الاجتماعي والسياسي والثقافي لمرحلة شهدت تحولات واسعة في لبنان والعالم العربي.
ويعود زيادة في الكتاب إلى طفولته في طرابلس، مستعيدًا تفاصيل الأحياء والمدارس والأسواق والعلاقات الاجتماعية، قبل انتقاله إلى بيروت التي كانت، بحسب وصفه، مركزًا ثقافيًا عربيًا بارزًا، احتضن النشر والانفتاح على الثقافة العالمية والسجالات الفكرية.
خالد زيادة: الستينيات شهدت تحولات كثيرة
وقال زيادة إن فرادة عقد الستينيات تكمن في كثافة الأحداث والتحولات التي شهدها على مختلف المستويات، مشيرًا إلى أن العالم العربي عرف خلاله "اندفاعًا نحو الحداثة والتحديث".
وأوضح، خلال حديثه لبرنامج "ضفاف" الذي يُبث على "العربي 2"، أن تلك التحولات شملت العمران وتحرر المرأة والانفتاح على الثقافة الحديثة والغربية، إلى جانب أحداث سياسية بارزة بدأت بالثورة في مصر والانقلابات في سوريا والعراق، وصولًا إلى هزيمة الخامس من يونيو/ حزيران 1967.
وأكد أن آثار هزيمة 1967 تجاوزت الجانب العسكري والسياسي، إذ دفعت جيله إلى مراجعة أفكاره ومعتقداته وطرح أسئلة جديدة حول أسباب الوصول إلى النكسة، معتبرًا أن الهزيمة أصابت المجتمع والأفكار أيضًا.
لماذا عاد خالد زيادة إلى طرابلس؟
وعن عودته إلى طرابلس في الكتاب، قال زيادة إن الإنسان يعود عند كتابة السيرة أو المذكرات إلى السنوات الأولى التي عاشها، وإلى الأماكن التي تعرف من خلالها على العالم.
وأشار إلى أن نحو 90% مما أورده في الكتاب يتعلق بأحداث عاشها بالفعل، لافتًا إلى وجود صلة بين "عقد الستينيات الفريد" وكتابه "يوم الجمعة يوم الأحد" ضمن ثلاثية "مدينة على المتوسط"، لكنه اتجه في العمل الجديد بصورة أكبر إلى الشخصيات والأحداث واليوميات.
واستعاد زيادة صورة طرابلس في طفولته، مشيرًا إلى ما وصفه بالتنوع الديني والثقافي والاختلاط بين المسلمين والمسيحيين والأرمن واليونانيين وغيرهم، قبل أن تتغير هذه الصورة مع مرور الزمن والحرب اللبنانية.
بيروت.. مركز للنشر والسجالات الثقافية
ووصف زيادة بيروت الستينيات بأنها استفادت من ثلاثة عوامل رئيسية، أولها تحولها إلى مركز أساسي للنشر العربي، وثانيها انفتاحها على الثقافة الغربية والسينما العالمية، وثالثها احتضانها السجالات الفكرية بين التيارات القومية والاشتراكية والليبرالية.
وأشار إلى أن بيروت استقطبت مثقفين وكتابًا عربًا، ووفرت مساحة لنشر أعمال لم تكن تجد طريقها إلى النشر في عواصم عربية أخرى بسبب الرقابة.
ورأى زيادة أن هذا الدور تراجع اليوم، معتبرًا أن بيروت لم تعد تمتلك الانفتاح نفسه، كما تراجعت مساحة السجالات الفكرية والأيديولوجية التي جعلت منها خلال الستينيات إحدى أبرز العواصم الثقافية العربية.