الجمعة 6 مارس / مارس 2026

خبايا "نظام المساومات".. كيف اخترق إبستين جدار المصارف العالمية؟

خبايا "نظام المساومات".. كيف اخترق إبستين جدار المصارف العالمية؟

شارك القصة

عالج بنك "جي بي مورغان" أكثر من مليار دولار في معاملات مشبوهة لجيفري إبستين على مدى 15 عامًا- غيتيعالج بنك "جي بي مورغان" أكثر من مليار دولار في معاملات مشبوهة لجيفري إبستين على مدى 15 عامًا- غيتي
عالج بنك "جي بي مورغان" أكثر من مليار دولار في معاملات مشبوهة لجيفري إبستين على مدى 15 عامًا- غيتي
الخط
تشير تقارير الأنشطة المشبوهة إلى أن التحويلات المثيرة للريبة التي أجراها جيفري إبستين تجاوزت مليارًا و500 مليون دولار عبر عدة بنوك.

وثّقت ثلاثة ملايين صفحة و2000 مقطع فيديو و180 ألف صورة أدلة تشرح كيف استطاع جيفري إبستين أن يخرق النظام المالي الدولي لسنوات، من دون أن يوقفه أحد.

وتكشف الملفات فشلًا منهجيًا في تطبيق قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الاتجار بالبشر، إذ خرجت عشرات ملايين الدولارات من جزيرة إبستين Little Saint James إلى حسابات مصرفية رغم التحذيرات.

وعالج بنك "جي بي مورغان"، أكثر من مليار دولار في معاملات مشبوهة على مدى 15 عامًا. وتجاهل المصرف تحذيرات متكررة، ليقع في الفخ ويدفع نحو 300 مليون دولار تسوية للضحايا و75 مليون دولار لجزر فيرجن.

وبعد 2013، انتقل إلى "دويتشه بنك" حيث فتح أكثر من أربعين حسابًا واستمرت المعاملات حتى عام 2018، قبل أن يدفع البنك غرامات وتسويات ثقيلة.

أمّا بنك "يو بي أس"، فقد أدار أصولًا لغيسلين ماكسويل، شريكة إبستين، وأصدر بطاقات ائتمان، قبل أن يجد البنك نفسه أمام تسوية جديد،. ويضطر إلى دفع 75مليون دولار لجزر فيرجن.

البنوك تتكبد خسائر بسبب الأنشطة المشبوهة

وتشير تقارير الأنشطة المشبوهة إلى أن التحويلات المثيرة للريبة تجاوزت مليارًا و500 مليون دولار عبر عدة بنوك. وتشمل تحويلات لضحايا، سحوبات نقدية منظمة، ومدفوعات تحت أسماء عادية، لكنها لم تكن كذلك.

وبالمجمل دفعت البنوك تسويات وغرامات تتجاوز نصف مليار دولار وتكبدت خسائر تقارب المليار دولار لكن الأهم ليس كم دفعت هذه البنوك بل كيف مرّ كل هذا لسنوات. 

وفي هذا الإطار، تشير الدكتورة عزة سليمان، أستاذة قانون الأعمال في الجامعة اللبنانية إلى أن النظام المصرفي، يشكل واجهة تتعامل مع المواطنين، وخلفية تديرها تقاطعات المصالح بين الاقتصادات الكبرى والمؤسسات المالية ونفوذ بعض السياسات.

فالأنظمة المصرفية ليست مرتبطة بالدول فحسب، بل بمعايير دولية مثل تلك التي تضعها لجنة بازل، وهي ليست قوانين بالمعنى الحرفي بل معايير، وبالتالي فإن هوامش الضبط والإتاحة تبقى خاضعة للمساومات أكثر مما هي نظام قانوني بحت. "إنه نظام تنظيمي قائم على الحوكمة والمساومة، وفي عالم الأعمال، للمساومة أبعاد واسعة"، وفق سليمان. 

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت، توضح سليمان أنه يجب التمييز بين نمطين قانونيين: القانون الداخلي للدول، والنظام العالمي الذي يتناول المصارف. أكبر بنوك العالم، بما فيها بنوك الولايات المتحدة، دفعت غرامات وأُقفل ملفها واستمرت في أعمالها.

المساومة

وتشرح أن النظام القانوني الأميركي يتيح مرونة من خلال "المساومة"، حيث يتم الاعتراف بالخطأ ثم تحصل تسوية. وهنا يبرز دور الدولة في مراقبة هذه المخالفات ومدى جديتها؛ فهناك علاقات تعاقدية مع الزبائن، وهناك دور رقابي للدولة على هذه المؤسسات.

وتقول أستاذة قانون الأعمال في الجامعة اللبنانية: "نحن أمام نظام عالمي خاص تتدخل فيه دول قوية لتفرض ضوابط وعقوبات على دول أخرى، وتحدد من يوضع على قوائم الإرهاب أو الملاحقة. وبما أن السلطة المركزية للنظام المصرفي موجودة في الولايات المتحدة، تظهر التقاطعات والتوازنات".

أمّا حول كيفية تمكن إبستين من نقل تعاملاته من المصرف لآخر رغم التحذيرات بشأنه تشير سليمان إلى أن هذا يرتبط بالمصارف المركزية وكيفية تعميم "اللوائح السوداء". وتقول: "في لبنان مثلاً، من يقدم شيكًا بلا رصيد يُعمم اسمه؛ لكن في العلاقات الكبرى، لا يمكن تجاهل العلاقات الضمنية وما يتم إخفاؤه مقابل استمرار حركة الأموال طالما أن الفضيحة لم تخرج للعلن".

ورغم أن قاعدة إعرف عميلك هي معيار أساسي في الحوكمة، يحصل أصحاب الثروات الكبرى على خدمات مصرفية خاصة، إذ تتقاطع المصالح ويصبح المصرف مستفيدًا من شبكة علاقات العميل، مما يجعل العميل "المحظوظ" فوق الرقابة المعتادة، وفق سليمان. 

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي