قبل "طوفان الأقصى"، كانت إسرائيل تعتقد أنها تعرف كل ما يجري في قطاع غزة، وأن عملية مماثلة لا يمكن أن تحدث، لأنها مستعدة عبر جيشها وأسوارها الأمنية والمحصنة.
إسرائيل كانت مطمئنة أيضًا، بسبب أداة استخباراتية سرية، كان يفترض أن تقلب الموازين لصالح تل أبيب، عبر كشف أي محاولة للتسلل، من خلال بطاقات "سيم"، أو شرائح هواتف نقالة، التي أدخلها الاحتلال الإسرائيلي إلى غزة عبر عمليات وصفت بالمعقدة، وكانت تستهدف عناصر النخبة في كتائب القسام.
ففي اللحظة التي ستشغل فيها هذه البطاقات، ستعرف إسرائيل أن حماس تخطط لشيء ما داخلها، لأنها ستكون وسيلة التواصل التي يتحدث عبرها عناصر القسام مع بعضهم البعض، عند دخول الأراضي الإسرائيلية، أو هكذا كانت تعتقد إسرائيل.
بطاقات "سيم" وفشل إسرائيل الاستخباراتي
وفعلًا، بحسب التحقيق الذي نشرته شعبة الاستخبارات العسكرية، فعّل عناصر القسام هذه البطاقات عند الساعة التاسعة مساء السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما تسبب في حالة استنفار.
لكن إسرائيل خلصت حينها؛ إلى أن حماس تخادعها، لأنها شغلت هذه البطاقات مرتين من قبل، ما طرح أسئلة حول كشفها الخدعة الإسرائيلية.
وعند الساعة الحادية عشرة والنصف مساء، وردت إسرائيل معلومات عن تحركات استثنائية لحماس في غزة، لكن جيش الاحتلال فحص أماكن وجود عناصر معينة من القسام، فخلص إلى أن الوضع طبيعي.
وعند الدقيقة الخامسة والعشرين بعد منتصف الليل، وردت معلومات تتعلق بتحركات خاصة في محيط رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة، يحيى السنوار، منها انتقاله إلى أحد الأنفاق.
وعندها استنفرت إسرائيل، لكنها قررت أن تعقد مشاورات عند الساعة العاشرة صباح السبت.
مشاورات متأخرة وبدء طوفان الأقصى
وعند الساعة الثانية فجرًا، أيقظ جهاز الشاباك مكتب رئيس الأركان، من أجل جمع معلومات أكثر عن السنوار تحديدًا.
وبعدها بساعة، أي عند الثالثة وعشر دقائق، أبلغ رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بالتطورات، لكنه عاد إلى النوم، لأنه كان يقضي عطلة خاصة في إيلات.
عندها، وصلت التطورات إلى رئيس الأركان بعد ست ساعات من رصد التحركات الأولى، أي عند الساعة الثالثة وعشرين دقيقة، وبعدها تقرر عقد مشاورات عاجلة، لكن الارتباك استمر بعدما قلل أحد الضباط من هذه الخطوات، وتقرر نقل مروحية واحدة فقط إلى غلاف غزة.
واستمرت حالة الارتباك هذه حتى ساعات الصباح الأولى، وقرر رئيس الأركان عند الساعة السادسة صباحًا التوجه إلى مقر القيادة، لكن قبل وصوله فوجئ عند الساعة السادسة وتسع وعشرين دقيقة، بعملية طوفان الأقصى، وبرشقة صاروخية أطلقت أسوأ هجوم تعرضت له إسرائيل في تاريخها.