خداع ويأس ويد عون روسية.. كيف أخفى بشار الأسد خطة هروبه من سوريا؟
بينما كانت فصائل المعارضة السورية تتقدم بسرعة نحو المدن السورية إنطلاقًا من إدلب، كانت الأنظار تتجه إلى دمشق.
وقد دخلت الفصائل إلى العاصمة خلال أيام، معلنة سقوط نظام بشار الأسد وبداية عهد جديد لسوريا.
حينها، تفاجأ مساعدو ومسؤولو حكومة الأسد بأنه فرّ إلى روسيا؛ خرج من دمشق "رئيسًا هاربًا ووصل إلى موسكو لاجئًا" في بلاد القيصر.
وقد استذكر السوريون في الأيام التي تلت سقوط النظام مقابلة للأسد، ظهر فيها قبل 13 عامًا. وتداولوا ساخرين إجابته عن سؤال بشأن احتمالية هروبه إثر الاحتجاجات التي اندلعت وتحولت إلى ثورة.
وجاء في تصريحه: "إن من يهرب من سوريا هو أحد شخصين إثنين إمّا ضعيف أو سيء"، وإذ به أول الهاربين.
الأسد خدع قادة جيش نظامه ومساعديهوبحسب وكالة رويترز، لم يطلع بشار الأسد أحدًا تقريبًا على خططه للفرار من سوريا عندما كان حكمه يتداعى، بل خدع مساعديه ومسؤولي حكومته وحتى أقاربه. ولم يعلمهم بخطة الهروب على الإطلاق.
واستندت الوكالة إلى تصريحات أكثر من 10 أشخاص على دراية بالأحداث.
فوفقًا لأحد قادة جيش النظام السوري الذي حضر اجتماعًا عقده الأسد مع نحو 30 من قادة الجيش والأمن في وزارة الدفاع يوم السبت 7 ديسمبر/ كانون الأول، فقد زعم الأسد أن الدعم العسكري الروسي قادم في الطريق وحثّ القوات البرية على الصمود.
كذلك يبدو أن الموظفين المدنيين لم يعلموا مسبقًا بخطط بشار الأسد.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مساعد من دائرته المقربة أن الأسد أبلغ مدير مكتبه يوم السبت عندما انتهى من عمله بأنه سيعود إلى المنزل، ولكنه توجه بدلًا من ذلك إلى المطار.
وأبلغ المساعد أن الأسد اتصل أيضًا بمستشارته الإعلامية بثينة شعبان وطلب منها الحضور إلى منزله لكتابة كلمة له. وعندما وصلت، لم يكن هناك أحد.
وأظهرت المقابلات التي أجريت مع 14 شخصًا مطلعين على الأيام والساعات الأخيرة التي قضاها الأسد في السلطة صورة لزعيم يبحث عن مساعدة خارجية لتمديد حكمه الذي دام 24 عامًا، قبل أن يعتمد على الخداع والسرية للتخطيط لخروجه من سوريا في الساعات الأولى من صباح الأحد الماضي.
والأسد هرب دون أن يبلغ حتى شقيقه الأصغر ماهر، قائد الفرقة الرابعة، بخطة خروجه. وقال أحد مساعديه إن ماهر غادر بطائرة هليكوبتر إلى العراق ثم إلى روسيا.
وكان رئيس وزراء النظام السوري محمد غازي الجلالي قد كشف في مقابلة مع التلفزيون العربي يوم الأحد الماضي، أنه تواصل مع رئيس النظام بشار الأسد للمرة الأخيرة مساء السبت، حيث أكد له الأسد أنه سيتابع الأوضاع "غدًا"، لكنّه غادر، وفق قوله.
وأكّد الجلالي حينها أنه لا يعلم إلى أين توجه الأسد، مشيًرا إلى أنّه علم بفراره وبسقوط النظام عبر وسائل الإعلام.
كما لفت إلى أنه حاول الاتصال بالأسد صباح الأحد، لكنّه لم يوفق.
غادر "بطريقة آمنة" من قاعدة حميميم إلى روسياترك الأسد حاجياته الشخصية وألبومات الصور العائلية وفق مقاطع مصورة من داخل منزله، تناقلتها حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.
واستقل طائرة أقلته إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية في مدينة اللاذقية على الساحل السوري، وتوجه من هناك إلى موسكو.
وقد نشرت وكالة "بلومبرغ" بعض التفاصيل التي تقول إن الأسد ومع تسارع وتيرة تقدم فصائل المعارضة نحو دمشق، بدا أن مصيره أصبح معلقًا بقرار روسي.
ونظرًا لتأثر الكرملين بمقتل الزعيم الليبي معمر القذافي وتشويه جثته من قبل حشد غاضب خلال الحرب الأهلية الليبية في عام 2011، تحرك لإنقاذ حليفه الأسد حتى مع اقتناعه بأنه لم يعد بإمكانه دعم نظام الأسد لفترة أطول، وفق الوكالة.
ونقلت "بلومبرغ" أن عملاء الاستخبارات الروسية نسّقوا عملية هروب بشار الأسد ونقلوه جوًا عبر القاعدة الروسية في سوريا، وفقًا لمصدرين مطلعين. وأفاد أحدهما بأنه تم إيقاف جهاز إرسال الطائرة لتجنب تتبعها.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في تصريحات لشبكة "إن.بي.سي نيوز" الأميركية في مقابلة بثت يوم الثلاثاء الماضي: إن "روسيا نقلت الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد إلى روسيا بشكل آمن للغاية".
وبحسب ثلاثة مساعدين مقربين ومسؤول إقليمي كبير، كان أفراد أسرة الأسد، زوجته أسماء وأبناؤهما الثلاثة، في انتظاره بالفعل في العاصمة الروسية في رحلة أنهت حكم عائلة الأسد الذي بدأ عام 1971، وأنهت سنوات من القمع والظلم بحق الشعب السوري.
فبعد 11 يومًا فقط من هجوم مباغت للفصائل المعارضة، سقط بشار الأسد عقب نحو 25 عامًا في السلطة، بينها 13 عامًا تجاهل خلالها مطالبات السوريين بالحرية. ثم أعلنت روسيا أنها منحت الأسد وعائلته "حق اللجوء السياسي".
ويبدو أن الأسد سيبدأ حياة جديدة لا تقل رفاهية عن تلك التي عاشها في دمشق، حيث نقلت صحيفة "التايم" عن سيدة أعمال روسية قولها إنها تفاجأت بأن جارها الجديد في أحد أحياء موسكو الفاخرة هو رئيس النظام المخلوع بشار الأسد وعائلته.