يواصل رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبد الرؤوف الروابدة سرد محطات بارزة تركت أثرًا في تاريخ الأردن.
وفي الجزء الثالث من سلسلة حلقات برنامج "وفي رواية أخرى" التي يحل ضيفًا فيها، يتحدث عن توليه رئاسة أول حكومة في عهد الملك عبدالله الثاني، ويتطرق إلى ملف إغلاق مكاتب حركة حماس واعتقال أعضائها في عمان ثم ترحيلهم إلى قطر.
كما يعرج على ملف عودته للمجلس النيابي ثم رئيسًا لمجلس الأعيان، ويسلط الضوء على أهمية العشائر في الأردن.
ويروي الروابدة أنه بعد وفاة الملك الحسين في 7 فبراير 1999 وتولي نجله الملك عبد الله الثاني مقاليد الحكم، دُعي لمقابلة الملك حيث دار حوار بينهما حول ظروف الأوضاع السياسية في الأردن ومن ثم أبلغه الملك عبد الله أن لقاء آخر سيعقد بينهما.
وفي الجلسة الثانية توسع الحوار بين الرجلين بحسب الروابدة الذي أكد أنه فهم حينها أن الملك يفتش عن رئيس للوزراء، وبعدها في الجلسة الثالثة كلفه برئاسة مجلس الوزراء.
الحكومة الأولى في عهد الملك عبد الله الثاني
ويرى رئيس الوزراء الأسبق أن الملك عبد الله كان يتلمس في السنة الأولى لحكمه طريقه الحقيقية والواقعية وفقًا لما يجري في البلد، قبل أن يبدأ بأخذ طريقه الخاص في الفترة التالية.
وردًا على سؤال حول أهم الملفات المطروحة على طاولة الحكومة الأولى في عهد الملك عبد الله، يشير الروابدة إلى أن الأهم في حينه كان طمأنة المواطن الأردني أن التغيير الذي حصل طبيعي وحقيقي وفق أحكام الدستور.
ويشرح أن أولى العمليات التي باشرت بها حكومته تمثلت بزيارة مجلس الوزراء كاملًا إلى جميع المحافظات الأردنية ولقاء الأهالي على أن يطلع الملك عبد الله في آخر الحوار على ما تم التوصل إليه ويقرر ما يراه مناسبًا.
وعن العلاقة بين السلطة في الأردن وحركة حماس، ينفي الروابدة وجود أي اتفاق بين الحكومة الأردنية والحركة بأي صيغة من الصيغ، مؤكدًا أن لقاءات حماس كانت تتم مع الأجهزة الأمنية.
وقال: "كان الاتفاق معهم أن يعملوا في حقول سياسية وأن لا تُنشر اي إجراءات عسكرية وأن لا يكون لهم دور على الساحة الأردنية بأي شكل من الأشكال".
الروابدة أكد أن "حركة حماس منظمة جهادية على الساحة الفلسطينية لا نكتفي باحترامها وإنما ندعمها في ما تقوم به لتحرير فلسطين"، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أنه لا يجوز لأي أردني أن يكون عضوًا في تنظيم غير أردني على الساحة الأردنية.
الخلاف بين السلطات الأردنية وحماس
وتحدث عن "اختلاف" بين السلطات الأردنية وحماس في تلك الفترة، لافتًا إلى أن قرارًا اتخذ في ذلك الوقت بوقف تلك الاختلافات، مؤكدًا أن الأردن لم يرد الإساءة إلى الحركة بسبب العلاقة الطيبة بين الدولة وجماعة الإخوان المسلمين.
ويقول: "لعدم الإساءة إليهم انتظرنا سفرهم بطلب منهم إلى إيران، وأغلقنا مكاتبهم، ونصحهم الإخوان المسلمون بعدم العودة، إلا أنهم عادوا".
ويضيف أن ما قمنا به تمثل بتسليم الأردنيين من بينهم للقضاء وطلبنا من موسى أبو مرزوق (الرئيس الأول للمكتب السياسي لحركة حماس) الرحيل نظرًا لأنه لا يملك الجنسية الأردنية.
وبحسب الروابدة، طلبت بعدها جماعة الأخوان المسلمين السماح لأعضاء الحركة بالخروج من البلاد لكي لا تقود محاكمتهم إلى إدانة، ووافقت السلطات الأردنية على هذا الطرح.
ويلفت إلى أن "الأخوة في قطر عرضوا استضافة أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس وأرسلوا طائرة خاصة تقلهم من عمان إلى الدوحة"، لافتًا إلى أن الحكومة الأردنية لم تفكر يومًا في إبعادهم، مجددًا التأكيد أنه "لا يجوز إبعاد أردني عن أرضه".
رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبد الرؤوف الروابدة: أنا محروم من زيارة #القدس حتى لا آخذ ترخيصًا من إسرائيلي#وفي_رواية_أخرى #فلسطين@BadrSayegh pic.twitter.com/995tqbSSHY
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 25, 2023
وردًا على سؤال، يؤكد الروابدة أنه هو من اتخذ قرار مغادرة قادة حماس الأردن، مشددًا على أن "الأردن ليس ميدانًا للعمل التنظيمي لحماس أو غيرها".
الروابدة يشير إلى أن العلاقة مع الإخوان المسلمين تأثرت بسبب ما حصل مع حركة حماس نظرًا إلى أنهم الأب الروحي للحركة، قبل أن تعود إلى طبيعتها.
وعن آخر زيارة له إلى القدس، يقول الروابدة إنها كانت عام 1967، مؤكدًا أنه يعشق القدس منذ الصغر ويرفض زيارتها بتصريح أو بتنسيق بينه وبين الجانب الإسرائيلي.
رئيس الوزراء الأسبق يوضح أنه ومنذ أن ترك الإخوان المسلمين لم يعادهم أو يختلف معهم وبقي صديقًا لهم، مشددًا على أنه يحترم تاريخه.
"التنحي" عن رئاسة الوزراء
وحول تقييمه لفترة رئاسته للوزراء التي دامت 16 شهرًا، يرى عبد الرؤوف الروابدة أنه لم يخفق بأي شيء، قائلًا في الوقت ذاته: "لم أقبل ببعض الأمور ولذلك كان واجبي أن أتنحى"، نافيًا أن يكون قد تمت إقالته.
الروابدة وردًا على سؤال حول ما إذا كان لموضوع موقفه من إنشاء منطقة العقبة الخاصة دورًا في تنحيه عن رئاسة الوزراء يقول: "هذا الأمر صحيح"، مؤكدًا أنه كانت له ملاحظات على المشروع لافتًا إلى أنه لم يكن مقتنعًا بأن العقبة من الممكن أن تتحول إلى مدينة صناعية، وكان رأيه يتمثل بالاهتمام في الزراعة والسياحة فقط".
ويضيف: "اختلفت مع المسؤولين بهذا الشأن، وكان ما كان".
رئيس الوزراء الأسبق يوضح إلى أنه عُين أكثر من مرة في مجلس الأعيان، وعُين رئيسًا له عام 2015.
ويشرح أن دور مجلس الأعيان سد فجوة الكفاءات الناقصة أو تمثيل جهات لم تُمثل في الانتخابات خاصة إذا كانت أقلية من حيث العدد، مؤكدًا أن النظام الأردني فصل "بذكاء" بين أمرين حيث أعطى الأمور السياسية لمجلس النواب بينما ذهبت الأمور التشريعية لمجلس الأعيان.
مجلس الأعيان ودور العشائر
وخلُص إلى أن مجلس الأعيان يمثل عنصر توازن عبر إيجاد أمور لا تتوفر بمجلس النواب، أو تمثيل بعض الجهات التي لم تحظ بتمثيل، وكذلك ضم بعض الكفاءات النادرة.
وردًا على سؤال، يلفت الروابدة إلى أن دور مجلس الأعيان شكلي من الناحية السياسية لأنه لا يملك صلاحية محاسبة الحكومة على غرار مجلس النواب، لكن من ناحية التشريع دوره أساسي ورئيسي.
وحول ما إذا كانت العشائرية نعمة أم نقمة على الأردن يجيب الروابدة بأنها "قمة من قمم النعم في الأردن"، لافتًا إلى أن البلاد لا تمتلك عشائر بأحجام كبيرة.
واعتبر أن "المنظمة العشائرية الموجودة هي مؤسسة اجتماعية لأن العشيرة لا تقبل بأن يكون بين أبنائها فقير ومحتاج، ومؤسسة أمنية لأنها تأخذ الحق من ابنها كما تأخذه له".
الروابدة الذي نفى أن تكون العشائر طاغية على دور الدولة، شدد على أن الدولة تحتاج دائمًا إلى أجهزة مساندة.