خريطة جديدة.. كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي صناعة السلاح في العالم؟
تزداد الهيمنة الأميركية والحضور الإسرائيلي قوة على خريطة السلاح العالمية، لكن المفاجأة الأكبر هذه المرة أن من يقود السباق ليس اسمًا عسكريًا تقليديًا، بل شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ويكشف أحدث تصنيف لمنصة "ديفينس نيوز" العالمية لأكبر 100 شركة دفاع عن تحولات غير مسبوقة، رغم استمرار الهيمنة الأميركية مع تصدّر شركة "لوكهيد مارتن" القائمة.
غزو شركات الذكاء الاصطناعي
لكن التحول الأبرز يتمثل في غزو عمالقة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قطاع الدفاع، إذ اقتحمت شركة "سبيس إكس" المركز الأربعين في قائمة أكبر الشركات، وحلّت "بالانتير" في المرتبة السبعين، فيما جاءت "أندوريل"، المتخصصة في تقنيات حروب المسيّرات، في المرتبة السابعة والستين.
وتتقدم تركيا أيضًا مع دخول أربع شركات تركية إلى القائمة، بإيرادات تجاوزت 15 مليار دولار.
وفي أوروبا عادت شركات السلاح بقوة فإيراداتُ Rheinmetall الألمانية مثلًا قفزت خمسين بالمئة. فيما حافظت إسرائيل على وجودها في القائمة بثلاث شركات.
أما الصين فثبتت موقعها كقوة عسكرية كبرى: لديها خمس شركات بين أكبر أربعين شركة سلاح في العالم. هذا إلى جانب نمو نشاط الشركات اليابانية والكورية.
سرعة القرار في الصناعات الدفاعية
وتعليقًا على هذه التحولات، يوضح غازي العساف، أستاذ اقتصاديات الدفاع، أنه لا بد أولًا من الإشارة إلى أن هذا التصنيف يرتبط بصفقات السلاح والتعاقدات التي أُبرمت على مدار السنوات الماضية، أي إنه يعكس فواتير دُفعت خلال عام 2024.
ويعني ذلك، وفق العساف في حديث إلى التلفزيون العربي من الدوحة، أن الصورة الأوضح لتبلور هذه الصناعة ستتضح الآن وصاعدًا خلال السنوات القادمة، موضحًا أن هناك تغيرًا في ما يُسمى بنية القوة.
وأضاف أن القوة اليوم تنتقل في الصناعات الدفاعية من المعدات ذات الكلفة العالية إلى المعدات ذات الدقة العالية، مثل المسيّرات، التي تكون تكلفتها عادةً أقل.
وأوضح العساف أن شركات مثل "سبيس إكس" وشركات الذكاء الاصطناعي، وجزءًا كبيرًا من هذه الشركات، دخلت فيما يُسمى دورة الابتكار، التي تؤثر اليوم في ما يُعرف بسرعة القرار، مشيرًا إلى أن سرعة القرار في الصناعات الدفاعية باتت الشغل الشاغل والمتغير الأبرز في الطلب على هذه الصناعات.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي، من خلال البيانات التي يجمعها والصور التي يحصل عليها، فضلًا عن الخبرة التي بُنيت خلال الحرب الروسية الأوكرانية وتجميع كمّ هائل من البيانات الضخمة، أصبح عنصرًا مؤثرًا في تطوير هذه الصناعات.
ولفت العساف إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي استطاعت توظيف هذا الكم الهائل من "البيغ داتا" في تطوير الصناعات الدفاعية، وبالتالي، يعتقد أن سيكون لها موطئ قدم أكبر خلال السنوات القادمة.