دارت سجالات على حسابات وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر خلال الساعات الـ48 الماضية، بسبب تصريح أدلى به رئيس حزب "صوت الشعب" لمين عصماني.
بدأت القصة عندما ألقى عصماني كلمة في احتفالية شعبية، شدّد فيها على دور المرأة الجزائرية في النضال ضد المحتل الفرنسي وتضحياتها في سبيل الوطن.
"كلام غير لائق"
وكانت الكلمة التي ألقاها حماسية ويبدو أن التعبير قد خان عصماني أو أنه أخطأ في جانب من كلمته، عندما تحدث عن الشهيدات الجزائريات، قائلًا: "هن ضحين بعرضهن وحياتهن من أجل الوطن". ووصف كثيرون كلامه بأنه غير لائق.
وأشعل وصف لامين عصماني تضحيات الجزائريات المنصات الرقمية. فهناك من هاجم أسلوبه، وهناك من برّر له، بينما وقفت فئة على الحياد.
واعتبر المهاجمون كلامه مساسًا بكرامة الرموز الوطنية، وتجاوزًا في حق مجاهدات الثورة التحررية، قائلين: "لا يمكن اعتبار أن الشهيدات اللائي حاربن من أجل الحفاظ على كرامتهن قد سلمن عرضهن"، وطالبوا عصماني بتقديم اعتذار رسمي للشعب.
وأيضًا، انتقد حقوقيون كلام لمين عصماني، ومنهم المحامية والمستشارة القانونية فتيحة رويبي، التي ردت على خطابه في منشور على صفحتها، قالت فيه: "أي مهانة هذه؟ وأي تطاول على تاريخ صاغته نساء قدمن أرواحهن؟".
وناشدت رويبي أيضًا في منشورها وزارة المجاهدين التدخل الفوري، وتقديم شكوى ضد رئيس الحزب.
"زلّة لسان"
في المقابل، برّر كثيرون موقف لمين عصماني، وأشاروا إلى أن التصريح لا يخرج عن كونه زلّة لسان غير مقصودة، لا سيما وأنه جاء في سياق حديث يدافع فيه عن المرأة، ولكن فُسّر بصورة خاطئة.
واتخذت فئة ثالثة الحياد في الموضوع، لكنها ترى أن اختيار الكلمات يجب أن يكون دقيقًا وحذرًا عند الحديث عن قضايا حساسة كتاريخ الثورة الجزائرية.
وبُعيْد تعرضه لحملة انتقادات واسعة، أدلى لمين عصماني بتصريحات صحفية أكد فيها أنه لم يقصد الإساءة إلى الشهيدات، وأن المقصود بكلمة "العرض" في سياق حديثه هو الدفاع عن الأرض، والمنزل والأبناء.
"ازدراء ومنزلق خطير"
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، كتب صانع المحتوى عبد الناصر بن خليفة: "هذا ازدراء للشهداء وإساءة لرموز الثورة ومساس بهن".
وقال بلختير حسين، وهو صانع محتوى أيضًا: "قدمت لنا ثورة الفاتح/ نوفمبر مجاهدات وشهيدات صنعن أعظم ثورة في العصر الحديث".
وأيضًا، دوّن المدون العمراوي علي تغريدة، كتب فيها: "لقد سقط عصماني في منزلق خطير حين نطق تصريحًا اعتبره الكثيرون إهانة مباشرة للمرأة المجاهدة والشهيدة، تلك التي صنعت جزءًا من حرية هذا الوطن. العبارة التي قالها كفيلة بإسقاط سياسي من المشهد نهائيًا لأنها تتعدى حدود الهفوة".
بينما اتجه الكاتب زمال ياسين لموقف آخر، وكتب: "زلة لسان والله".
بينما انتقدت إيمان بطريقة مغايرة، قائلةً: "ما زلتم ترددون خطاباتكم الشعبوية، وكلمات تتردد منذ الاستقلال، كفاكم ضحكًا على الذقون وتسفيهًا للعقول".