الخميس 5 مارس / مارس 2026
Close

خطة ترمب بشأن غزة.. طوق نجاة لنتنياهو أم فرصة لإنهاء الحرب؟

خطة ترمب بشأن غزة.. طوق نجاة لنتنياهو أم فرصة لإنهاء الحرب؟

شارك القصة

قال بنيامين نتنياهو إنه تمكن من قلب الأمور على حماس وعزلها ووضعها تحت الضغط
قال بنيامين نتنياهو إنه تمكن من قلب الأمور على حماس وعزلها ووضعها تحت الضغط- الأناضول
الخط
شهدت الخطة الأميركية بصورتها النهائية تعديلات جوهرية تمكّن بنيامين نتنياهو من فرضها بحسب ما أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي.

أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب حركة حماس ثلاثة أو أربعة أيام لكي تقدم ردَّها على خطته لوقف الحرب في غزة.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فبعد ساعات من إعلان موافقته على الاتفاق، خرج ليعلن تمكنه من قلب الأمور على حماس وعزلها ووضعها تحت الضغط.

هذا الموقف أكدته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، التي قالت إن خطة ترمب بشأن غزة قدمت طوق نجاة سياسي لحليفه بنيامين نتنياهو.

وشهدت الخطة الأميركية بصورتها النهائية تعديلات جوهرية تمكّن نتنياهو من فرضها بحسب موقع "أكسيوس"، الذي نقل عن مصادر أنه وبعد تفاوض مطول مع المبعوثين جاريد كوشنير وستيف وتيكوف تمكنت إسرائيل من ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح حماس، ومنح إسرائيل حق وقف التنفيذ، ما يعني غياب الضمانات الحقيقية لإلزام إسرائيل بوقف الحرب والخروج من القطاع.

وفي الأثناء، يتواصل التدمير الإسرائيلي الممنهج للواقع الإنساني في قطاع غزة. وتؤكد وزارة الصحة الفلسطينية أن إجمالي الوفيات نتيجة المجاعة وسوء التغذية، بلغ 453 شهيدًا، منهم 150 طفلًا حتى اللحظة. 

ورغم مأساوية هذا الواقع، فهو لم ينعكس على الخطة التي لم تلحظ خطة طوارئ إنسانية محددة زمنيًا تحاكي الأوضاع بل اقتصرت على بنود عامة حول إعادة الإعمار ودخول المساعدات من خلال الأمم المتحدة ووكالتها إضافة إلى مؤسسات دولية غير مرتبطة بالطرفين.

نتنياهو يتطلع لتحقيق إنجاز

وفي هذا السياق، يرى الباحث في الشّأن الإسرائيلي جاكي خوري أن تحقيق أهداف نتنياهو يرتبط بديناميكية الأحداث في الميدان وما إذا ستتم الموافقة على الخطة من قبل الفلسطينيين بما في ذلك حماس.   

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من الناصرة، يشير خوري إلى أن التسوية السياسية غير مطروحة في المنظور القريب. 

ويلفت إلى أن بقاء زمام الأمور العسكرية بيد الاحتلال من دون ضغط من أي جهة للانسحاب من القطاع بشكل تدريجي قد يتيح لنتنياهو الحديث عن تحقيق إنجاز.

وبحسب الباحث في الشأن الإسرائيلي، "قد ينجح نتنياهو في تصدير هذا الإنجاز لجمهوره داخل إسرائيل". 

ويرهن خوري ما سيجري بالوقت وبموقف حماس وبالمواقف الدولية ولاسيما العربية من مسار تطبيق خطة ترمب في حال الموافقة عليها. 

غياب عامل الثقة

من جهته، يشدد المستشار السابق في البيت الأبيض ستيف جيل على أهمية عامل الثقة في أي مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن هذا العنصر يغيب عن المفاوضات بشأن الحرب على غزة. 

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من تينيسي، يوضح جيل أن ادعاء طرف من الأطراف بأنه حقّق إنجازًا أو انتصارًا، قد يتيح للطرف الآخر ادعاء تحقيق الانتصار. 

أشارت تقارير إعلامية إلى أن خطة دونالد ترمب بشأن غزة قدمت طوق نجاة سياسي لحليفه بنيامين نتنياهو- الأناضول
أشارت تقارير إعلامية إلى أن خطة دونالد ترمب بشأن غزة قدمت طوق نجاة سياسي لحليفه بنيامين نتنياهو- الأناضول

كذلك يرى جيل أن خطة ترمب رغم صعوبة تطبيقها، تمثّل فرصة للمضي قدمًا إلى اتفاق ينهي الحرب على قطاع غزة ويتيح التحول في الشؤون الميدانية في غزة وكذلك في إسرائيل على المدى البعيد. 

ويستبعد المستشار السابق في البيت الأبيض أن يكون طرح الخطة الأميركية محاولة من ترمب لإنقاذ نتنياهو، ويرى أن ذلك مرتبط بإنقاذ حياة الأفراد من الطرفين. 

ويقول جيل: "إن هذا النزاع مستمر لعقود وقد يستمر لعقود أخرى إذا لم يتوصل الأطراف إلى اتفاق"، مشيرًا إلى أن هذا الاتفاق لن يرضي الطرفين بشكل كامل لكنه يجب أن يكون عادلًا لفرض السلام والازدهار.

"حماس بين السيئ والأسوأ"

بدوره، يعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في قطاع غزّة مخيمر أبو سعدة أن أمام حماس خيارين كلاهما سيئ. ويقول في حديث إلى التلفزيون العربي من القاهرة: "إن على حماس أن تختار ما بين سيئ وأسوأ". 

ويوضح أبو سعدة أن السيئ هو أن تقبل حماس بالخطة الأميركية وإن فرضت عليها تعديلات، أمّا الأسوأ فهو أن ترفض الحركة المقترح الأميركي وبالتالي تتحمل نتيجة التهديدات التي أطلقها ترمب، والتي تقضي بإطلاق يد نتنياهو ليدمّر ويقتل كما يشاء في القطاع كما حصل على مدى العامين الماضيين.

كما يرى أبو سعدة أن بنود الخطة هي بنود "استسلام" وتقضي بنزع سلاح حماس وتدمير البنية التحتية لأي مقاومة فلسطينية.   

ويلفت أستاذ العلوم السياسيّة بجامعة الأزهر في قطاع غزّة إلى غياب أي دور للسلطة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة، ولاسيما في تشكيل "مجلس السلام"، مشيرًا إلى أن خطة ترمب "ملغومة" وتضم الكثير من العموميات، التي لم توضّح بما في ذلك الجداول الزمنية للانسحاب من القطاع".

وفي الوقت نفسه، يعتبر أبو سعدة أن الخطة تحقق بعضًا من مطالب حماس وهي وقف الحرب، كما تفشل مخطط تهجير الفلسطينيين. 

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة