خطة ترمب بشأن غزة.. ما هي الفجوات بين مطالب حماس وشروط إسرائيل؟
أفادت مصادر مصرية للتلفزيون العربي بأن المفاوضات بشأن تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة بمشاركة ويتكوف وكوشنر وديرمير ستبدأ في مصر.
وقالت المصادر إن إسرائيل ستسلم الوسطاء خرائط الانسحاب الخاصة بالمرحلة الأولى وستضع الترتيبات العملية والميدانية لتنفيذ خطة ترمب التي وصفتها الصحافة الأميركية بأنها تفتقر إلى الوضوح ويشوبها الغموض بين مطالب حماس وشروط إسرائيل.
وقالت وزارة الخارجية المصرية، عبر بيان، إنه "في إطار الجهود المصرية المتواصلة بالتنسيق مع الوسطاء والرامية لإنهاء الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، تستضيف مصر وفدين من إسرائيل وحركة حماس يوم 6 أكتوبر الجاري (الإثنين)".
"تفسير تل أبيب لرد حماس يجافي تفسير ترمب"
وفي إسرائيل يبرز اتجاهان، الميدان يشير إلى استمرار حرب الإبادة واستشهاد أكثر من 70 غزيًا خلال 24 ساعة، ويقول المستوى العسكري والسياسي إن تل أبيب تتجه لتطبيق المرحلة الأولى من خطة ترمب بشكل فوري.
لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية تؤكد أن تفسير تل أبيب لرد حماس يجافي تفسير ترمب، حيث نقلت هذه الوسائل عن مصادرها أن سياسيي إسرائيل لا يرون في رد الحركة موافقة كاملة، وأن الهدف الإسرائيلي حاليًا يتركز في إدارة المفاوضات بشأن آلية الإفراج عن المحتجزين وأسماء الأسرى الفلسطينيين وخطوط الانسحاب.
ويستبق الرئيس الأميركي الذي أوفد مبعوثه وصهره إلى القاهرة بدء المفاوضات بموقفين يظهران النوايا الأميركية، فترمب يحذر حركة حماس ويطالبها بالتحرك بسرعة وإلا ستكون كل الاحتمالات واردة في المنطق الأميركي الذي لن يسمح بأي تأخير بحسب ترمب الذي ثمن في المقابل وقدر موقف إسرائيل بإيقاف القصف مؤقتًا لإتاحة تنفيذ بنود الخطة.
وفي حديث للقناة 13 الإسرائيلية يقول ترمب إن المفاوضات ستتنجح بشكل هائل في وقف الحرب.
"رد إطاري"
وفي هذا الإطار، يرى طارق حمود، الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن ما جرى هو ردّ إطاري من حماس التي تنتظر تفسيرات في مباحثات القاهرة.
ويقول حمود في حديث إلى التلفزيون العربي، إنّ "القسم الأول من خطة ترمب هو موضع اتفاق، لكن بعد ذلك قد تكون هناك تحديدات في كثير من التفاصيل".
ويوضح أنه "في حال تنفيذ المرحلة الأولى بسهولة وإخراج الأسرى، فإن الحرب ستدخل في سردية جديدة يصعب على نتنياهو إقناع الأطراف باستمرارها".
ويشير إلى أن نتنياهو يحاول تهديد حماس، ولا سيما مع تجاهل الحركة لبعض البنود في الخطة الأميركية.
ويلفت إلى أن نتنياهو ومعسكره يواجهون الآن أزمة، وخاصة بعد نجاح حماس في التعامل مع خطة ترمب، وبالتالي ربما يسعى نتنياهو إلى مسار آخر بعد ردّ حماس.
"نتنياهو في مأزق"
بدوره، يعتبر إمطانس شحادة، مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز مدى الكرمل، أن إسرائيل تلقت انتكاسة بعد رد حماس على خطة ترمب.
ويضيف شحادة، في حديثه إلى التلفزيون العربي من حيفا، أن إسرائيل لم تحقق جميع أهدافها من الحرب على غزة، وبالتالي يسعى نتنياهو إلى التبرير بعد قبول ترمب بالمضي في الخطة.
ويلفت إلى أن نتنياهو في مأزق، لأن رد حماس شكّل انتكاسة له، في وقت يحاول فيه اليمين المتطرف في إسرائيل الحفاظ على تماسك التحالف الحكومي، من خلال تسويق إنجازات المرحلة الأولى من خطة ترمب، والحديث عن إمكانية استئناف الحرب إذا لم تسلّم حماس سلاحها بعد الإفراج عن الأسرى.
ويرى شحادة أن "حماس تمكنت من وضع الحكومة الإسرائيلية في أزمة، لكن في الوقت ذاته هناك مفاوضات معقدة بشأن ترتيبات اليوم التالي في غزة، قد تفضي بدورها إلى أزمة سياسية داخل إسرائيل".
ويخلص إلى أن "لهذا قد يكون نتنياهو قد بدأ بالفعل التفكير في التحضير للانتخابات المقبلة، من خلال محاولة فرض سيطرته على معالم الخطاب السياسي داخل إسرائيل".
الجهود الأخيرة
من جانبها، ترى كارولين روز، رئيسة معهد نيولاينز للإستراتيجيات والسياسات، أنه في ظل غياب مهلة زمنية محددة للانسحاب من غزة، ستستمر العمليات الإسرائيلية العشوائية.
وتضيف روز في حديثها إلى التلفزيون العربي من نيويورك: "من الواضح أن واشنطن بدأت تفقد صبرها تجاه كل من حماس والحكومة الإسرائيلية، ولهذا دعا ترمب نتنياهو إلى القبول بالصفقة".
ونوّهت روز إلى أن "ما يجري الآن يمثل الجهود الأخيرة لإدارة ترمب من أجل وقف الحرب في غزة".
وأضافت: "هناك احتمالات واردة يمكن أن تحدث في حال رفضت حماس وقف إطلاق النار".
واعتبرت روز أن "إدارة ترمب ستشعر بخيبة أمل إذا لم تُنفذ الخطة في غزة، ولذلك فإن واشنطن تسعى إلى وقف إطلاق النار، حتى لو كان شكليًا أو جزئيًا".