أعلن رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رفضه للطريقة التي طرح بها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مشروعه لإنشاء كيان استثماري لإدارة كأس العالم وبطولات أخرى، منتقدًا عدم التشاور مع الاتحادات القارية قبل الإعلان عن الخطة.
وفي رسالة وجّهها، اليوم الخميس، إلى الاتحادات الوطنية الـ47 الأعضاء في الاتحاد الآسيوي، قال الشيخ سلمان إن الاتحاد فوجئ بالمقترح، ولم يُستشر بشأنه على أي مستوى، كما لم يتلق أي دراسة تفصيلية للجوانب الإدارية أو المالية أو القانونية أو الآثار المحتملة للمشروع، معتبرًا أن ذلك "أمر غير مقبول تمامًا".
وأضاف أن الإجراءات الأحادية التي يتخذها فيفا تبدو وكأنها تقوض الأسس التي تقوم عليها كرة القدم القارية، والمبنية على التضامن والتعاون والشفافية.
ويأتي موقف الاتحاد الآسيوي بعد إعلان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) رفضه الصريح للمشروع، معتبرًا أن كرة القدم وحوكمتها ليستا أصولًا قابلة للبيع أو التداول، وأن كأس العالم ليس ملكًا لفيفا حتى يتصرف به تجاريًا.
مشروع الفيفا وشراكة كوشنر
ويقضي المقترح الذي كشف عنه فيفا، يوم الثلاثاء، بإنشاء شركة تابعة تُقدَّر قيمتها بنحو 20 مليار دولار تتولى إدارة كأس العالم وعدد من بطولاته، مع طرح حصص أقلية لمستثمرين من القطاع الخاص بهدف جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار.
ويقول الاتحاد الدولي إن الخطة ستتيح زيادة التمويل المخصص للاتحادات الوطنية، إذ عُرض على كل اتحاد عضو الحصول على 40 مليون دولار في حال إقرار المشروع بحلول 19 أيلول / سبتمبر، ضمن حزمة تمويل تبلغ 10 مليارات دولار تبدأ في الأول من كانون الثاني / يناير 2027، بينما ستبقى الحزمة عند 2.7 مليار دولار فقط إذا لم يُعتمد المقترح.
وأكد رئيس فيفا جياني إنفانتينو أن المشروع لا يزال في مرحلة المشاورات الأولية، وأنه غير ملزم حتى الآن، على أن يُعرض على الجمعية العمومية التي تضم 211 اتحادًا وطنيًا قبل إحالته إلى مجلس فيفا لاتخاذ القرار النهائي.
وأبرزت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية هوية المستثمر الرئيسي في المشروع، مشيرة إلى أن جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يقود مجموعة المستثمرين عبر شركته "ثرايف كابيتال"، في حين أكد فيفا أن جاريد كوشنر نفسه ليس مستثمرًا في الصفقة.
مشروع "بلا شفافية"
وامتدت الاعتراضات إلى اتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين في أستراليا، الذي اعتبر أن المشروع يفتقر إلى الشفافية، وأن اللاعبين والمشجعين، وهم أصحاب القيمة الحقيقية للبطولات، جرى استبعادهم من أي مشاورات بشأنه.
وقال الاتحاد الأسترالي إن كرة القدم تخوض معركة للحفاظ على جوهرها في مواجهة تصاعد النفوذ التجاري، محذرًا من الضغوط التي تُمارس على الاتحادات الوطنية للموافقة على المشروع خلال فترة زمنية قصيرة، رغم ما قد يترتب عليه من آثار طويلة الأمد على ملكية وإدارة أهم بطولات اللعبة.
كما تبنّى الاتحاد الأسترالي موقفًا يتقاطع مع تحذيرات الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو)، الذي رأى أن المشروع قد يعيد تشكيل الحوافز الاقتصادية والرياضية التي تقوم عليها البطولات العالمية، بصورة قد يصعب التراجع عنها مستقبلًا.
"كأس العالم ليس للبيع"
ولم تقتصر المعارضة على الاتحادات الرياضية، إذ قال رئيس بلدية مانشستر الكبرى في بريطانيا آندي بيرنهام إن كرة القدم تخص الجماهير وليست منتجًا تجاريًا يمكن بيعه للمستثمرين، فيما اعتبر رئيس فيفا السابق جوزيف سيب بلاتر أن العلاقة المتنامية بين قيادة فيفا والإدارة الأميركية أخذت منحى ماليًا يضر بمصالح اللعبة، مؤكدًا أن "لا أحد يملك حق بيع كرة القدم".
كما دعت روابط مشجعّي كرة القدم في أوروبا الاتحادات الوطنية إلى رفض المشروع، مؤكدة أن "كرة القدم ليست سلعة" وأن "كأس العالم ليس للبيع".
وقوبل المقترح بانتقادات واسعة من اتحادات قارية قالت إنّها لم تُستشر مسبقًا، وفوجئت بالخطة.
ووجّه اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) انتقادات لاذعة أمس الأربعاء، مؤكدين أنّهما علما بمقترح الفيفا لبيع حصص في الكيان الجديد عبر وسائل الإعلام، وليس من خلال القنوات الرسمية.
وقال الكونكاكاف في بيان: "نتشارك خيبة الأمل التي أعرب عنها كثيرون في منطقتنا وفي مجتمع كرة القدم العالمي، إزاء إعداد هذا المقترح بهذه الدرجة من التفصيل ونشره على الملأ قبل إجراء أي نقاش مع الهيئات الإدارية المعنية وأصحاب المصلحة. وبصفتنا قادة في عالم كرة القدم، فإننا نضطلع بمسؤولية الحفاظ على اللعبة".
وقال سيب بلاتر، الرئيس السابق للفيفا، إنّ كأس العالم يجب ألا تصبح منتجًا استثماريًا لصناديق الاستثمار الخاصة التي يسعى مستثمروها إلى تحقيق أرباح.
ومن المقرر أن تناقش اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) المشروع الأسبوع المقبل، في حين أشار رئيس الاتحاد التشيكي لكرة القدم إلى أنه يرى جوانب إيجابية في المقترح، بما يعكس استمرار الانقسام داخل القارة الأوروبية نفسها.