الجمعة 10 أبريل / أبريل 2026
Close

خطر داهم وحلول صعبة.. مخزون مياه العراق في أدنى مستوى منذ 80 عامًا

خطر داهم وحلول صعبة.. مخزون مياه العراق في أدنى مستوى منذ 80 عامًا

شارك القصة

 اضطرت بغداد خلال السنوات الماضية إلى تقليص المساحات الزراعية - غيتي
اضطرت بغداد خلال السنوات الماضية إلى تقليص المساحات الزراعية - غيتي
اضطرت بغداد خلال السنوات الماضية إلى تقليص المساحات الزراعية - غيتي
الخط
من أجل ضمان توافر مياه الشرب لـ 46 مليون عراقي، اضطرت السلطات خلال السنوات الماضية إلى تقليص المساحات الزراعية.

بات مخزون المياه في العراق في أدنى مستوياته منذ 80 عامًا بسبب موسم الأمطار الضعيف للغاية وانخفاض تدفق نهري دجلة والفرات.

وأفاد خالد شمال متحدث باسم وزارة الموارد المائية، اليوم الأحد بأن النقص في المياه أسوأ من العام 2024، وسيجبر السلطات على تقليص مساحة الأراضي الزراعية المزروعة هذا الصيف.

وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة والجفاف المستمر منذ خمس سنوات على الأقل، تنتقد بغداد بانتظام السدود التي بنيت على النهرين في بلدي المنبع تركيا وإيران، والتي أدت إلى انخفاض كبير في مستوى النهرين اللذين يشكلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.

"الخزين الإستراتيجي ضعيف"

وقال شمال على هامش مؤتمر بغداد الدولي الخامس للمياه: "لا يستلم العراق سوى أقل من 40% من استحقاقه (...) ونستطيع أن نلاحظ منسوب المياه في كل من دجلة والفرات".

وأكد المسؤول العراقي أن "الخزين الإستراتيجي كان أفضل في العام الماضي، إذ كان ضعف الموجود حاليًا".

ونوه الشمال وهو أيضًا مدير الهيئة العامة لمشاريع الري والاستصلاح في الوزارة، إلى أنه في بداية موسم الصيف من المفترض أن يكون هناك ما لا يقل عن 18 مليار متر مكعب"، وأردف: "أما الآن فلدينا حوالي 10 مليارات متر مكعب".

وتابع: "خلال 80 سنة لم نحصل على خزين منخفض بهذا الشكل"، مشيرًا إلى أن الأمطار هذه السنة كانت شحيحة وحتى الإيرادات المائية من ذوبان الثلوج كانت قليلة جدًا، كل ذلك أثر على الخزين.

ومن أجل ضمان مياه الشرب لـ 46 مليون عراقي، اضطرت السلطات خلال السنوات الماضية إلى تقليص المساحات الزراعية.

وقال شمال: "لن نتوسع بالخطة الزراعية الصيفية"، منوهًا إلى أن مؤشرات الخطة الزراعية تبنى على ما هو موجود من مياه بالخزين أو الإيرادات، وبما أن الخزين قليل والإيرادات أقل، فستكون الخطة الزراعية هيكلية للحفاظ على أصول النباتات وأصول المزروعات".

وأضاف "سنحافظ فقط على المساحات الخضراء او المساحات المثمرة، أي أكثر من مليون ونصف مليون دونم".

وصيف العام الماضي، سمحت السلطات للمزارعين بزراعة مليونين ونصف مليون دونم من حقول الذرة والأرز والبساتين.

وخلال السنوات الماضية، شجعت الحكومة العراقية المزارعين على استخدام تقنيات الري الحديث للحد من استهلاك المياه.

وخلال مؤتمر بغداد للمياه، أعلن رئيس الوزراء محمّد شياع السوداني السبت عن مبادرة إقليمية لحماية نهري دجلة والفرات.

وتهدف المبادرة، بحسب شمال، إلى حشد الدعم الدولي وزيادة الضغط الدبلوماسي على دول الجوار وتشجيع التفاهمات الثنائية مع كل من تركيا وسوريا وإيران لضمان حقوق العراق.

ويعتمد الفلاحون في الحقول البعيدة من نهرَي الفرات ودجلة، على أنظمة ريّ حديثة تعمل بالرشّ وتقلّل من هدر المياه بما يصل إلى 50% وباتت منتشرة في أوساط مزارعي العراق منذ بضع سنوات.

تراجع نسبة المتساقطات

وفي بلد يشهد تراجعًا في نسبة المتساقطات وتدفق الأنهار التي لطالما كانت تحرّك طواحين المياه وقنواتها بهدف الريّ، باتت السلطات تعوّل على المياه الجوفية. وتعتبر الأمم المتحدة أن العراق حيث يقيم اليوم أكثر من 46 مليون شخص، هو من الدول الخمس الأكثر تأثرًا ببعض أوجه التغير المناخي.

ويقول خبراء الأهوار العراقيون إن الأسباب الجذرية لأزمة المياه التي تدفع المزارعين إلى مغادرة الريف هي تغير المناخ وبناء السدود في تركيا وإيران وتقنيات الري المنزلي القديمة وغياب خطط الإدارة طويلة الأجل.

كما شهد العراق حروبا على مدى عقود بدءًا من الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن العشرين مرورًا بحربين في الخليج ووصولًا إلى صعود تنظيم الدولة قبل سقوطه أواخر 2017 بعد سيطرته على حوالي ثلث مساحة البلاد.

وتقع الأراضي العراقية الصالحة للزراعة في منطقة الهلال الخصيب التي تزرع منذ آلاف السنين. 

وعانت المنطقة من بناء السدود على نهري دجلة والفرات وانخفاض معدل هطول الأمطار، ما هدد أسلوب حياة المزارعين، ودفع العديد منهم إلى الانتقال إلى المدن.

تابع القراءة

المصادر

وكالات