"خطوة توسع الانقسام".. مجلس الدولة الليبي يرفض تعيينات أبناء حفتر
أخطر رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي محمد تكالة البعثة الأممية برفضه "الإجراءات الأحادية" لمجلس النواب بشأن تعيين المناصب القيادية، متهمًا المجلس بـ"خرق الاتفاق السياسي الليبي".
وبعث تكالة أمس الثلاثاء رسالة إلى رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه، تعقيبًا مصادقة المجلس على تعيين قائد قوات الشرق الليبي خليفة حفتر لنجله خالد رئيسًا للأركان العامة لقواته، خلفًا للفريق عبد الرازق الناظوري.
خرق مباشر وصريح للاتفاق السياسي في ليبيا
وقال تكالة: "حرصًا من المجلس الأعلى للدولة على استقرار البلاد فإنه يخطر بعثتكم بقيام مجلس النواب مؤخرًا باتخاذ إجراءات أحادية الجانب تتعلق بتعيين أو تكليف مناصب قيادية عليا في المؤسسة العسكرية دون أي تشاور أو توافق مع المجلس الأعلى للدولة".
وبحسب الرسالة التي نشرت على حساب مجلس الدولة بفيسبوك، أوضح أن ما قام به مجلس النواب يعد "خرقًا مباشرًا وصريحًا للاتفاق السياسي الليبي"، الموقع بمدينة الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2015.
وعبر تكالة عن "رفضه الكامل لهذا الإجراء"، مؤكدًا أن "هذه الخطوة الأحادية تقوض أساس الشرعية الدستورية ومدنية الدولة وتهدد بتوسيع حالة الانقسام داخل المؤسسات السيادية بما في ذلك المؤسسة العسكرية وتضعف من فرص إعادة توحيدها وفق ما نصت عليه خارطة الطريق والمسار السياسي المدعوم من البعثة الأممية".
وفي رسالته، طلب رئيس مجلس الدولة من المبعوثة الأممية "تسجيل هذا الخرق رسميًا ضمن تقارير البعثة وإحاطتها، وتوجيه دعوة صريحة لكافة الأطراف السياسية باحترام مقتضيات الاتفاق السياسي والتقيد الصارم ببنوده".
كما طالبها بالقيام بدورها في ضمان التزام كافة المؤسسات الليبية بالمسار التوافقي كأساس لأي تسميات أو ترتيبات تخص المناصب العليا.
ضمان "انتقال سلس" للسلطة في شرق ليبيا
وتعليقًا على خطوة حفتر، رأى الباحث في الشأن السياسي محمد محفوظ أن هذه الخطوة كانت متوقعة منذ أشهر، موضحًا أن وراءها أسبابًا عدة، من بينها مخاوف تتعلق بحالته الصحية، فضلًا عن أن هذه الترتيبات من شأنها أن تضمن انتقال السلطة داخل قواته بسلاسة.
وأضاف محفوظ في حديثه إلى التلفزيون العربي أن حفتر يحرص على أن يكون هناك استدامة لسلطته في شرق ليبيا من خلال تقاسم السلطة بين أبنائه تجنبًا لأي صراعات مستقبلة بينهم.
وأشار إلى أن ما يجري هو عملية غير قانونية باعتبار أن القائد الأعلى للجيش الليبي هو المجلس الرئاسي وليس مجلس النواب، منوهًا إلى أن هذه الخطوات الأحادية تنسف مسألة توحيد المؤسسة العسكرية.
وخلال جلسة رسمية له الإثنين، صوت مجلس النواب على اعتماد تعديل القانون رقم (1) لعام 2015 بشأن تعديل صلاحيات المستويات القيادية بالجيش الليبي.
وأدخل النواب بموجب التعديل منصب "نائب القائد العام للقوات المسلحة (قوات الشرق الليبي)، وهو المنصب الذي كُلف به صدام نجل خليفة حفتر.
وخلال الجلسة نفسها صوت مجلس النواب على تكليف الناظوري مستشارًا للأمن القومي وهو الذي كان يشغل رئيس الأركان العامة، المنصب الذي كلف به قائد قوات الشرق الليبي حفتر الأب نجله خالد الثلاثاء بتوليه.
وإلى جانب صدام وخالد، يتوزع أبناء آخرون لحفتر على مناصب وملفات أخرى في شرق ليبيا حيث مناطق سيطرة حفتر، حيث يرأس ابنه بلقاسم ملف الإعمار، بينما يتولى ابنه الصديق ملف المصالحة الوطنية.
وتقود بعثة الأمم المتحدة منذ أكثر من 3 أعوام جهودًا لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية عبر حوارات تشرف عليها بين عسكريين فيما يعرف بلجنة "5+5"، المكونة من 5 عسكريين يمثلون غرب البلاد و5 عسكريين يمثلون قوات الشرق بقيادة خليفة حفتر.