خلافات دبلوماسية وقانونية.. أزمة بين قارات ثلاث سببها ببغاء نادر
قبل عام 2000، كان بإمكان أي شخص أن يتخيل نفسه جالسًا في غابات الأمازون، وتحلق فوق رأسه طيور ببغاء "سبيكس" الجميلة وتغرد، لكن تحقيق هذا الخيال غير ممكن الحدوث الآن.
فقد أعلنت جمعيات معنية بحماية البيئة العام الجاري قرب انقراض الببغاوات في البرازيل (موطنها الأصلي)، نتيجة عمليات الصيد الجائر والاتجار بها.
ولحل هذه المعضلة، تدخلت منظمة "سايتس" الألمانية، التي تعنى بحماية حقوق الاتجار بالحيوانات والنباتات البرية، وفرضت رقابة مشددة على عمليات استيراد هذه الطيور وتصديرها.
خلافات دبلوماسية وقانونية بشأن ببغاء سبيكس
ولكن في 2023، أتمت حديقة حيوانات "فانتارا" في الهند -التي تملكها عائلة الملياردير الهندي "إمباني"- صفقة مع جمعية "أي سي تي بي" الألمانية، لاستيراد 26 من "ببغاء سبيكس" النادر.
وتمت الصفقة بوساطة ألمانية، وطارت هذه الببغاوات الجميلة من البرازيل واستقرت في المحمية الهندية. ولكن فجأة، نشبت خلافات دبلوماسية تطورت إلى نزاعات قانونية بين هذه الدول الثلاث: الهند والبرازيل وألمانيا.
وتتخاصم ثلاث دول كبرى على طيور الببغاء، ويبدو أن لكل منها دورًا في حياة هذا الطائر المسكين، فيما اعترضت الحكومة البرازيلية على الصفقة باعتبارها تمت دون موافقة السلطات الرسمية.
وقال معهد "شيكو مينديس" الحكومي الذي يعنى بالحفاظ على التنوع البيولوجي في البرازيل في بيان: إن حديقة حيوان "فانتارا" لم تنضم بعد إلى برنامج إدارة أعداد ببغاوات "سبيكس"، وهذا مخالف لقوانين الحفاظ على الحياة البرية.
وهنا، تدخلت الحكومة الهندية وحولت القضية إلى القضاء، وأمرت المحكمة العليا المحققين، بتحري ما إذا كانت عمليات الاستحواذ على الحيوانات من قبل "فانتارا" وطريقة معاملتها للحيوانات، تتوافق مع القوانين الهندية واتفاقيات التجارة الدولية.
وأمضى المحققون الهنود عامين من البحث والتنقيب، قبل أن يتوصلوا إلى نتيجة مفادها أن عملية نقل الطيور جرت دون مخالفات قانونية، وبرأت سلطات حديقة "فانتارا" من الاتهامات.
أما ألمانيا التي أشرفت على عملية نقل هذه الطيور إلى الهند من خلال منظمة غير ربحية، فردت من خلال وزارة البيئة الاتحادية، وقالت إنها وافقت على عملية نقل الطيور إلى الهند بحسن نية. ليغلق الملف عند هذه النقطة.
"شبهة فساد"
ويفترض أن تكون عملية نقل الحيوانات المهددة بالانقراض إلى محمية "فانتارا" غير تجارية، أي غير مدفوعة الثمن.
ولكن، وفقًا لتحقيق أجرته وكالة رويترز تبين أن "فانتارا" استوردت منذ 2022 شحنات حيوانات بقيمة تسعة ملايين دولار، وهنا ألمح كثيرون إلى وجود شبهة فساد في الأمر.
وتتلخص مهام منظمة "سايتس" الألمانية في تنظيم استيراد حيوانات معينة وتصديرها، كالصقور والغزلان والقرود والأسود والدلافين، ووضع ضوابط الاتجار بالجلود والعاج وزعانف أسماك القرش والكافيار.
كما تلزم الدول الأطراف باعتماد قوانين محلية لضمان الامتثال لها على المستوى الوطني، علاوة على تسهيل التعاون وتبادل المعلومات بين الدول والمنظمات لحماية الحياة الفطرية.
ونشرت منظمة اليونسكو للثقافة والعلوم صورة لهذه الطيور، وكتبت تغريدة على صفحتها بإكس، قالت فيها: "في محمية كاتينغا البرازيلية، تعني حماية طائر سبيكس دعم المجتمعات المحلية أيضًا، لذا تعمل اليونسكو مع المجتمعات والعلماء لحماية التنوع البيولوجي ودعم سبل العيش المستدامة للأجيال القادمة.
ببغاء في الأمم المتحدة
وخلّف الموضوع تفاعلًا لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، في تغريدات لم تخلُ من روح الفكاهة والانتقاد.
وكتبت صانعة المحتوى حنين نور الهدى: "ما دامت القضية تحولت إلى مسألة دولية، فالأولى أن تنقل إلى الأمم المتحدة وهناك يسأل الببغاء أين يحلو له أن يعيش وهو يختار".
فيما غرد محمد الشيخ بعيدًا، قائلًا: "هذه هي سياسة الإلهاء، تركتوا المشاكل الكثيرة في العالم وذهبتوا لحل مشاكل الطيور والببغاوات؟!".
أما حمودي أحمد فيبدو عليه الرضا من طرح هذا الملف، إذ كتب: "هذه معلومات قيمة وأنا شخصيًا استفدت منها كثيرًا".