أعلن رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، أمس الإثنين، أن عدد الأشخاص الذين فقدوا خلال عقود من حكم عائلة الأسد والثورة الشعبية والعسكرية التي استمرت نحو 13 عامًا قد يتجاوز 300 ألف شخص.
وقال محمد رضا جلخي، رئيس الهيئة التي شكلت في مايو/ أيار، إن ولاية الهيئة تمتد من 1970 إلى الوقت الراهن، ولا يقيدها إطار زمني لإنجاز عملها.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا): "تقديراتنا لعدد المفقودين تتراوح بين 120 و300 ألف شخص، وقد يتجاوز ذلك بسبب صعوبة الحصر".
النظام القمعي
وأوقف واختفى عشرات الآلاف من الأشخاص خلال الحرب التي شنها نظام الأسد على الثورة الشعبية وحدها والتي اندلعت عام 2011 بعد حملة قمع وحشية للاحتجاجات المناهضة لبشار الأسد الذي أطيح من الرئاسة في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وخلال الحرب، اتُهمت جميع الأطراف بارتكاب فظائع، ومن بينها تنظيم "الدولة" الذي سيطر على مساحات شاسعة من سوريا والعراق المجاور، وارتكب انتهاكات واسعة النطاق شملت الإعدامات.
وحكم بشار الأسد بقبضة من حديد، مثل سلفه والده حافظ الأسد الذي تولى السلطة في انقلاب عسكري أبيض في 1971.
وكان حكم العائلة من بين الأكثر دموية في المنطقة، وقد قضى أو اختفى في سجونه ومن بينها سجن صيدنايا الشهير، عشرات آلاف الأشخاص.
وحفلت الأعوام الماضية بممارسات مثل الاعتقالات التعسفية والعنف والتعذيب في السجون، ضمن ممارسات هدفت إلى القضاء على أي شكل من أشكال المعارضة، بحسب منظمات حقوقية.
"العدالة للضحايا"
وتابع جلخي: "لدينا خريطة تتضمن أكثر من 63 مقبرة جماعية موثقة في سوريا"، من دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل عن مواقعها أو الجهات التي أقامتها أو الجثث التي دفنت فيها. وأوضح المسؤول أن العمل جار على إنشاء بنك بيانات للأشخاص المفقودين.
وتعهّدت السلطات السورية الجديدة بتحقيق العدالة لضحايا الفظائع التي ارتكبت في ظل حكم عائلة الأسد.
وفي يناير/ كانون الثاني، قالت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، إن تحديد مصير الذين فقدوا خلال الحرب سيكون مهمة هائلة من المرجح أن تستغرق سنوات.
وقال محمد رضا جلخي: إن عمل هيئته "حاجة أساسية لمسار العدالة الانتقالية والسلم الأهلي"، واصفًا قضية المفقودين بأنها "من أعقد الملفات وأكثرها إيلامًا في سوريا".