الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2026
Close

خيارات متاحة.. كيف يمكن لسوريا منع استثمار إسرائيل بملف الجنوب؟

خيارات متاحة.. كيف يمكن لسوريا منع استثمار إسرائيل بملف الجنوب؟

شارك القصة

اللقاء السوري الإسرائيلي تناول ملفات أمنية تتعلق بالجنوب السوري - الأناضول
اللقاء السوري الإسرائيلي تناول ملفات أمنية تتعلق بالجنوب السوري - الأناضول
الخط
بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع وفد إسرائيلي في باريس، خفض التصعيد وعدم التدخل بالشأن السوري وفق الإعلام السوري الرسمي.

أكدت دمشق مساء الثلاثاء حصول لقاء رسمي مع وفد إسرائيلي برعاية أميركية في العاصمة الفرنسية باريس.

ولم تكن هذه المباحثات مجرد تمرين بروتوكولي في قاعات دبلوماسية من حيث الشكل، فقد جرت بين وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني، ووزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر.

وأكدت مصادر دبلوماسية من دمشق، أن اللقاء تناول ملفات أمنية تتعلق بالجنوب السوري، إضافة إلى ترتيبات تخص انتشار القوات وضبط الحدود.

ولم يتوقف النقاش عند الجوانب العسكرية فقط، بل تطرق أيضًا إلى قضايا إنسانية وإغاثية وفق التصريح الرسمي.

وفي الوقت الذي تعقد فيه هذه المداولات، تستمر إسرائيل في فرض وقائع ميدانية من خلال الغارات والتوغلات، بل وصل الحال إلى قيام مستوطنين بعبور خط فض الاشتباك نحو أراض سورية لإقامة مستوطنة بشكل رمزي عليها، ما يشير إلى طموحات إسرائيلية لا تقف عند حدود التفاهمات الأمنية أو السياسية.

هذا التناقض يطرح إشكالية جدوى التفاوض والضمانات، وسط تساؤلات عن إمكانية صمود الاتفاقات أو التفاهمات إذا كانت انتهاكات تل أبيب مستمرة.

ومع غياب التصريحات الإسرائيلية، فإن العنوان الأمني لمباحثات باريس يشير بشكل واضح إلى الجنوب السوري، الذي كان يومًا خط تماس محليًا، وصار مسرحًا مكتظًا بخرائط المصالح الدولية والإقليمية.

كما أن فكرة التدويل يبدو أنها تجاوزت منطق الخيارات إلى الواقع الذي يفرض نفسه عبر صياغة معادلات بنبرة خفض التصعيد، وتوزيع الأدوار الأمنية والإنسانية، مع غياب الوضوح لقيمة الثمن السياسي والاجتماعي الذي سيدفعه السوريون.

"المجابهة الدبلوماسية"

وفي هذا الإطار، رأى الباحث السياسي السوري سعد الشارع، أن "محاولة نزع الاشتباك الأمني ومنع التدخل العسكري الإسرائيلي في الجنوب هو ما دفع الدولة السورية للتعامل مع إسرائيل".

وأشار في حديث إلى التلفزيون العربي من دمشق، إلى أن "الحكومة السورية لم تتمكن من مجابهة التدخل الإسرائيلي عسكريًا، لهذا تسير الدبلوماسية السورية لنزع الفتيل في الجنوب السوري".

ولفت الشارع، إلى أن "المساعي الحكومية تجاه السويداء كانت تسير على خطين منها ما هو متعلق بإسرائيل ومشروعها في الوصول إلى نهر الفرات عبر استغلال أحداث السويداء"، مؤكدًا أن "سوريا تعمل على فك الاشتباك الأمني مع إسرائيل في الجنوب السوري".

واعتبر أن "التدخل الإسرائيلي في الجنوب السوري، يدفع الدولة السورية لمجابهة ذلك، وقد رأت أن المجابهة الدبلوماسية هي الأجدى من دون الوصول بهذه المحادثات نحو اتفاقيات التطبيع وخاصة أن الظرف بسوريا لا يسمح بذلك".

واستدرك الشارع قائلًا: "هذا المستوى من اللقاءات لا يجعل من العدو صديقًا بل يهدف بالنهاية للحد من تدخل الكيان الإسرائيلي في الجنوب السوري".

وختم بالقول: "لا تستطيع أي حكومة سورية أن تتجاوز الخطوط الوطنية لناحية تبديل تصنيف إسرائيل كعدو والقفز إلى حالة جديدة لا يريدها السوريون".

"فرص قطع الطريق"

بدوره دعا محمد صبرا القانوني والكاتب السياسي، إلى "فصل المسائل في الجنوب السوري عن بعضها كي لا تُأخذ الأمور كلها في سياق واحد".

وقال في حديث إلى التلفزيون العربي من دمشق، إن "إلغاء إسرائيل لاتفاق فض الاشتباك مع سوريا الموقع عام 1974 وما تلاه من أحداث في السويداء، يؤكد أن الأمور ذاهبة نحو انزلاق خطير".

وأردف أن "الحكومة عندما تذهب للتفاوض مع إسرائيل على الجنوب، فإن في ذلك إشارة إلى وصاية إسرائيل على الجنوب.. لهذا كان الأجدى بدمشق الذهاب نحو الجامعة العربية وتشكيل جبهة ضغط عبر الوسائل الدبلوماسية لمنع المشاريع الإسرائيلية".

واستدرك: "اليوم ما يجري بين سوريا وإسرائيل هو لمحاولة العودة إلى اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974".

ومضى يقول: "إسرائيل تصنف كعدو طالما تحتل أراضيَ سورية؛ لأن تل أبيب لا تريد فقط خلق وضع هش في الجنوب بل لها نوايا أخرى".

صبرا اعتبر أن "الإسرائيلي يسعى راهنًا لخلق فاصل بين سوريا وعمقها الإستراتيجي المتمثل بالجزيرة العربية وقطع التواصل ليس فقط الجغرافي عبر الأردن؛ بل قطع إمكانية نشوء مشروع حيوي تنموي في المنطقة والذي يصل هذا المشروع إلى تركيا".

وختم بالقول: "إن إضاعة الفرصة على الإسرائيليين اليوم من قبل الحكومة السورية يتمثل بفتح طريق السويداء - دمشق، وعودة الحياة إلى مجاريها للمحافظة المحاصرة كي نقطع الطريق على إسرائيل ومشاريعها في الجنوب السوري".

"ضغط إسرائيلي مزدوج"

من جانبه، رأى أدهم القاق، الكاتب والناشط السياسي السوري، أن "سوريا تمشي ضمن مسارات تسير فيها المنطقة برمتها، حيث أن هذا لا يعني غياب سيرها نحو التطبيع؛ لأن إسرائيل دولة عدوانية وتمارس ضغطًا عسكريًا كبيرًا على الأراضي السورية".

وأضاف في حديث إلى التلفزيون العربي من دمشق، أن "إسرائيل من خلال تدخلها في السويداء تريد أن تضغط على الحكومة السورية علاوة على الضغط على الداخل الإسرائيلي حتى".

ونوه إلى "أن السويداء فيها وجهات نظر متعددة، خاصة أنه ليس هناك تجانس حتى داخل قيادات المكون الدرزي". وأردف "رغم كل التطورات فإن السويداء لا يمكنها أن تكون جزءًا خارج الدولة السورية".

وأشار القاق إلى أن "المطلوب اليوم لحل ملف الجنوب داخليًا هو محاسبة مرتكبي الجرائم في السويداء، وفك الحصار عنها وإدخال المساعدات وفتح طريق دمشق - السويداء، إضافة إلى تفعيل الخدمات وتقديم تعويضات للمتضررين جراء الأحداث الأخيرة".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة